تغييرات جذرية سنشهدها قريبًا على الإنترنت

يريد مارك زوكربيرغ أن يجعل فيسبوك أقل ضجيجا على غرار ميدان بلدة صغيرة، أو حتى غرفة معيشة. إذ نشر المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة منشورا يوضح فيه بعض الخطط المتعلقة بخدمات فيسبوك ورؤيتها للمستقبل، في ظل تطلعها إلى استعادة ثقة المستخدمين. يستعرض المنشور ملامح تغيير فيسبوك وكذلك تغيير مستقبل الإنترنت تماما، نستعرضها في خمس نقاط رئيسة.

1) المراسلة: يقول زوكربيرغ: “في غضون سنوات قليلة، أتوقع أن تصبح الإصدارات المستقبلية من تطبيقي ماسنجر وواتساب الطرق الرئيسة التي يتواصل بها الناس عبر فيسبوك”. لكن فكرة أن تكون الرسائل الخاصة هي مستقبل الشبكات الاجتماعية أمر مثير للسخرية بالنسبة لشركة قامت على فكرة المشاركة المفتوحة، ومع ذلك، من المتوقع أن يضع فيسبوك تركيزا أكبر على خدمات المحادثات الخاصة، في حين تبقى الشبكة الاجتماعية الأوسع نطاقا كما هي، إذ يرى زوكربيرغ أنه يجب التركيز على التفاعلات الخاصة. والآن، يخطط فيسبوك في جعل التفاعل بشكل خاص مع الأصدقاء والمجموعات والشركات، أسرع وأسهل وأكثر أمانا.

2) التشفير قادم لكل شيء: يقول زوكربيرج: يتوقع الناس أن تكون اتصالاتهم الخاصة آمنة، وأن لا يراها سوى الأشخاص الذين أرسلت إليهم، وليس المتسللين أو المجرمين أو الحكومات أو حتى الأشخاص الذين يديرون هذه الخدمات. لهذا، سيكون على فيسبوك استخدام التشفير التام (ُEnd-to-End) في جميع خدماته، على غرار تطبيقه واتساب المعتمد على هذا النوع من التشفير. يُشير زوكربيرغ إلى كيف “تقوم الحكومات في كثير من الأحيان بطلبات غير قانونية للبيانات”، وكيف أن التشفير قد أنقذ حياة المعارضين في بعض الأحيان. لكن في الوقت نفسه، سيجعل التشفير من الصعب التعرف على من يرتكبون أفعالا إجرامية عبر المنصة، لذلك ما تزال الشركة تعمل على استكشاف طرق للكشف عن أنماط النشاط أو استخدام وسائل أخرى للتعرف على هؤلاء الأشخاص على الرغم من استخدام التشفير التام.

3) اخفاء المنشورات آليا: يريد زوكربيرغ مزيدا من المشاركات التي تنتهي صلاحيتها تلقائيا، ربما بعد شهر أو سنة؛ فالاحتفاظ بالمعلومات لفترة أقل من الطبيعي يجعلها أقل عرضة لإيذائك في المستقبل. وهذا يعني أنك قد تتجنب أن يرى رئيسك في العمل صور الكلية المحرجة، أو غيرها من المنشورات التي لا ترغب أن يراها، ولكن هذا يتناقض بشكل صارخ مع فكرة “التايم لاين” الذي طُرحت عام 2011 بهدف عرض تاريخ حياتك بالكامل. وبالطبع، يريد بعض الأشخاص النظر إلى صورهم القديمة، لذا سيتعين على فيسبوك إيجاد طريقة أكثر فعالية من حذف المنشورات، على سبيل المثال، إخفاء المشاركات الأقدم تلقائيا بدلا من حذفها بشكل كامل. ويقول فيسببوك أيضا إنه سيمنح المستخدم خيارا لاختيار المدة التي تستغرقها المشاركات على حسابه.

4) التشغيل البيني: أحد أكثر الأمور المزعجة حول الاتصال الحديث هو أن لكل شخص تطبيقا مختلفا يستخدمه في التراسل، بعض الناس يستخدمون واتسآب. وآخرون يستخدمون ماسنجر، في ما يزال البعض يستخدم الرسائل النصية العادية، أو ربما رسائل إنستغرام، لذلك، يريد زوكربيرغ جعل هذه التطبيقات تعمل معا. وقد تسمح قابلية التشغيل البيني بين تطبيقات الشركة، على سبيل المثال، ببيع شيء ما على سوق فيسبوك (Facebook Marketplace) والرد في واتسآب دون اظهار رقم هاتف المستخدم. كما يعني ذلك أنه بإمكانك نشر قصة على كل من إنستغرام وفيسبوك واستقبال التعليقات والردود في مكان واحد.

5) حقوق الإنسان قبل الانتشار: يقول فيسبوك إنه لن ينشئ مراكز بيانات في “البلدان التي لها سجل حافل بالانتهاك لحقوق الإنسان مثل الخصوصية أو حرية التعبير”، ما يجعل من الصعب أبالنسبة للبلدان المذكورة الوصول إلى بيانات الأشخاص أو معاقبة موظفي فيسبوك لعدم تقديمها. ويقر زوكربيرغ بأن هذا النهج سيؤدي إلى حظر تطبيقاته في بعض البلدان؛ لكن يبدو الآن أن الشركة مستعدة لقبول أنه لا يمكن أن تنمو في كل مكان، إذ يقول المدير التنفيذي للشركة: هذه مقايضة نحن على استعداد للقيام بها. ويعترف زوكربيرغ بأن الكثير من هذه القرارات لا يزال في المراحل الأولى، وأن الشركة تحتاج إلى التشاور مع الخبراء والهيئات التنظيمية وهيئات تطبيق القانون لتحقيق التوازن الصحيح بين الخصوصية والانفتاح.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق