‏إظهار الرسائل ذات التسميات نوستالجا و أصول. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نوستالجا و أصول. إظهار كافة الرسائل

الأصول التاريخية لأمير قطر: حمد بن جريون آل ثاني و تمويل قطر لبناء هيكل سليمان


الدكتور يحي أبو زكريا يفضح الأصول التاريخية لأمير قطر حمد ال ثاني


إقرأ المزيد

رسالة في تصحيح نسب الملك المغربي محمد السادس

0 التعليقات

وابل بن نبيل ال عيد العلوي -
(اشعال البارود لكل مشكك و حسود في صحة نسب الحكام الاشراف العلويين الأسود)

 لقد كثر اللغط في نسب العلويين بالهرج والمرج من الجهله و الحسده العلوج ، إعلم أخي القارئ أن علم النسب هو من العلوم الجليله التي حث عليها ديننا الحنيف حيث اتفق أهل الفن على قواعد إثبات النسب سأسردها لكم مقارنة بنسب الاشراف العلويين
أولاً: الشهرة و إلاستفاضه
يملك العلويين الحسنيين السجلماسيين شهره و إستفاضه في ظل علماء الاسلام فالعلم كان لا يدخل الحجاز او الشرق الا من بوابة المغرب او اليمن .
ثانيا : سلسلة نسب صحيحة للعلويين سلسلة نسب موزونه و صحيحه بمصادر علمية .
ثالثا : أعتراف الاصل بالفرع
فلا ينكر أشراف الحجاز و غيرهم شرف الحسن الداخل الخارج من ينبع. رابعا : شهادة إثنين عدول العلويين شهد لهم مؤرخين العصور والعالم اجمع من اشراف او عرب او غيرهم . فمراحل اثبات النسب تبداء بالمتابعه ثم البحث ثم التوثيق فيوثق النسب اذا يملك احدي قواعد الاثبات الاربعه المذكورة سابقا فواحده منها تكفي واعلموا ان اهل العلم قالوا ان المثبت مقدم عن المنفي وبعد هذا يتجراء عليهم الجهله من سفه والحقده من مرض ، فالجهله خير من اجابتهم السكوت وهذا ما اسكت العلويين من زمن وقرون مضت اما الحقده نقول لهم لاتملكون عز مثل عزنا ولاجاه يقارن بجاهنا ونحن علي ارض صلبه وانتم علي وحل تغرقكم قلوبكم واعمالكم والله الموفق ....
وابل بن نبيل ال عيد العلوي
  00966556668844
إقرأ المزيد

إبطال نسب الملك محمد السادس من طرف الأمين العام لرابطة الشرفاء المغاربة

0 التعليقات

فريد بوكاس -  بعدما أن تقلدت منصب الكاتب العام والممثل القانوني لرابطة الشرفاء بالمغرب منذ سنة 2005، كان شغلي الشاغل هو التنقيب والبحث عن نسب الملوك العلويين الذين تعاقبوا على حكم المغرب. وأخيرا استطعت الوصول إلى الحقيقة بعد بحث طال أمده أزيد من 8 سنوات. ومن أجل تنوير الرأي العام المغربي، ومن باب الأمانة، سأسرد نسب الملوك العلويين المغاربة بناء على مراجع موثوقة.

ـ جاء في (موسوعة أنساب العشائر العراقية (السادة العلويون) لثامر عبد الحسن العامري) ، وكذلك في موقع (الهاشمية) ، نسب الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية كالتالي:

( الملك محمد السادس بن الملك الحسن الثاني، وأخوه الامير عبدالله ولدا الملك محمد الخامس بن السطان يوسف، واخوه عبدالحفيظ وعبدالعزيز هم اولاد السلطان الحسن بن السلطان محمد بن السلطان عبدالرحمان بن السلطان هشام مع اخيه سليمان ولدا السلطان محمد بن السلطان عبدالله مع اخيه احمد الذهبي ولدي السلطان إسماعيل مع اخويه الرشيد ومحمد هم أبناء السلطان الشريف بن الشريف علي المتوفى سنة 1069هـ ودفين مراكش بن الشريف الحسن بن الشريف محمد بن الشريف علي بن الشريف يوسف بن الشريف علي بن الشريف الحسن بن الشريف محمد بن الشريف الحسن الذي دخل المغرب في مطلع القرن السابع الهجري بن الشريف قاسم بن الشريف محمد بن الشريف ابي القاسم بن الشريف محمد بن الشريف الحسن بن الشريف عبدالله بن الشريف ابي محمد بن الشريف عرفه بن الشريف الحسن بن الشريف ابي بكر بن الشريف علي بن الشريف الحسن بن الشريف احمد بن الشريف إسماعيل بن الشريف محمد النفس الزكية بن امام الفقهاء عبدالله الكامل المحض بن امام التابعين الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط بن امير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهم السّلام).

غير أن محمد النفس الزكية بن عبد الله المحض اعقب من أبنه عبد الله الاشتر وحده ، وليس له أبن معقب أسمه (إسماعيل) ، كما نص على ذلك أبن عنبة الحسني في عمدة الطالب. وكذلك قال السمرقندي في (تحفة الطالب).
وبذلك يبطل النسب المذكور لملك المغرب محمد السادس.

ـ وقد وجدنا نسبا آخر يوضح أن النسب المذكور أعلاه فيه قطع حيث كان النسب الكامل لملك المغرب كالتالي:

محمد السادس قائد البلاد حامي الوطن والدين ورمز الوحدة الترابية وباعث نهضتها وضامن كيانها والسائر بالبلاد نحو التقدم والديمقراطية الحقيقة فهو ابن المغفور له بإذن الله مولانا الحسن الثاني محرر الصحراء وباني السدود بن محرر البلاد مولانا محمد الخامس قدس الله روحه بن يوسف بن الحسن الأول بن محمد بن المولى عبد الرحمان بن هشام بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن مولاي الشريف بن علي بن محمد بن علي بن يوسف بن علي الشريف السجلماسي بن الحسن بن محمد بن الحسن الداخل بن قاسم بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن عرفة, بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسن بن احمد بن إسماعيل بن القاسم بن الحسن بن محمد بن عبد الله الاشتر بن محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الامام الحسن الزكي (عليه السلام).

وهذا النسب لا يصح أيضا حيث قال بن عنبة في عمدة الطالب إن أولاد القاسم بن الحسن بن بن محمد بن عبد الله الاشتر هم: محمد وعلي وعبد الله والحسن والحسين. ولم يذكر له أبناً أسمه "إسماعيل".

ـ وهناك نسب آخر موجود في سجلات نقابة الأشراف المصرية وقد ذكره الشيخ حسين محمد الرفاعي في كتابه (تذييل لكتاب بحر الانساب المحيط للنجفي) المطبوع في مجلد واحد مع كتاب (بحر الانساب او المشجر الكشاف لأصول السادة الاشراف) لأبن عميد الدين النجفي ، حيث جاء في صفحة (25) من كتاب الرفاعي المذكور أن ملوك المغرب ينتهي نسبهم إلى (إسماعيل بن قاسم بن محمد النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط عليه السلام) ، وهو نسب باطل أيضا حيث أن عقب محمد النفس الزكية من ابنه عبد الله الكابلي وحده ولا يوجد له إبن معقب اسمه (القاسم) كما في عمدة الطالب لابن عنبة والشجرة المباركة للرازي.

فريد بوكاس/ صحفي باحث وكاتب، الممثل القانوني لرابطة الشرفاء بالمغرب، ومعارض سياسي مقيم بالمنفى القسري بإسبانيا منذ سنة 2008.
إقرأ المزيد

الملك المغربي محمد السادس لا علاقة له بالنسب الشريف بحسب كتاب سعودي رسمي

0 التعليقات
إضغط على الصور لتكبيرها

(لما يزور الشرفاء المغاربة العلويين إيران، يطلب منهم أن لا ينزعوا حذاءهم عند الدخول على الفقيه إحتراماً و تقديرا لهم. نفس الشرفاء ينكر حكام آل سعود و المتنفذون في مملكة النفوذ الصهيوني شرفهم و مكانتهم يعتبرون المغرب و من يحكمه خدماً لهم يدفعون لهم الفلوس فيأخذون الأراضي و الأعراض و السياسة الخارجية).


م .م -  إنتهى شهر مارس على وقع حملة شعواء ضد الشريف وابل آل عيد، يقودها بعض أشراف الحجاز ممن نعرفهم و نعرف أسلوبهم و ما تنطوي عليه نواياهم و تابعهم في ذلك بعض أشراف المغرب الذين منهم حاطب الليل محمد العلوي المراكشي و الطيب الأخ و الحبيب مولاي اسماعيل العلوي السوسي و المغرر به مولاي المامون العلوي المدغري، فحررت بيانات و بنيت مواقف ضد الرجل المذكور أعلاه من طرف أهل المغرب فيما اكتفى أهل الحجاز بالتحريض و التحدث من تحت الوسائد.


من حق أهل النسب أن يدافعوا عن نسبهم ضد كل ما يمكن أن يمسه أو يلحقه من جميع النواحي و دفاعهم يجب أن يكون منسجما مع قواعد الشرع و بالدلائل القاطعة إذ النسب مسألة ظنية لا يسقطها الظن بل الدليل القاطع.

و حتى لا يفهم تقديمنا هذا على أنه دفاع عن الشريف وابل آل عيد و هو الأولى بذلك و الأعرف به منا، ندخل في صلب الموضوع و نقول: إذا كان الثلاثة المذكورون أعلاه قد هزتهم حمية الدفاع عن نسبهم من الدخلاء، فما هو تصرفهم اتجاه من يسقط جدهم القاسم بن النفس الزكية من شجرة نسبهم قاطعا بها عليهم الطريق إلى النسب الفاطمي إلى حين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ علامات استفهام كثيرة رسمناها و ننتظر رد فعل عنها من نفس الأطراف و على وجه الخصوص ناظر الوقف العلوي بالمدينة المنورة و لا ننتظر إجابة أو ردا لأن الأمر يكتسي حلة الرسمية فانظروا معي أيها العلويين إلى كلام المحقق الشريف محمد بن حسين بن محمد الصمداني الحسني في هامش تحقيقه لكتاب المعقبين من ولد الإمام أبي الحسن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين لصاحبه السيد يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني العقيقي المدني الصفحة 40. ( انظر صورة الصفحة).

و ما جعلنا نقول أعلاه بأن الأمر يكتسي طابع الرسمية هو أن الكتاب المذكور طبع على نفقة الشريف هزاع بن شاكر العبدلي رئيس لجنة ضبط و توثيق الأنساب بالمملكة العربية السعودية، و المفروض أن صفته الرسمية يجب أن تنأى به عن طبع كتاب يتناول رأيا شخصيا حديثا للمحقق في أسرة حاكمة مشهورة بالشرف و مشهور انتسابها للقاسم بن النفس الزكية و ليس غيره.


و ننتظر نخوتكم أيها العلويين و هل سياسندكم في مطالبكم من ساندتموهم؟؟؟؟؟؟؟؟
إقرأ المزيد

إحصاء المريني العياشي لديار الأدارسة في قبيلة أهل سريف

أهل سريف قبيلة جبلية متاخمة لمدينتي القصر الكبير وشفشاون وتنتمي لاقليم العرائش (ولاية جهة طنجة تطوان). هذا إحصاء أورده المرحوم النسابة المريني العياشي في كتابه ” الفهرس في عمود نسب الادارسة” إستند فيه إلى دواوين وو ثائق السادة النقباء:



إقرأ المزيد

خلاصة كتاب فتح العليم الخبير في تهذيب النسب العلمي بأمر الأمير

0 التعليقات
عبد السلام شقور- كتب الأنساب من أهم المصادر التاريخية، هذا بالإضافة إلى ما تقدمه للباحث في المجال الأدبي من نصوص، وما تمتد به غير من المشتغلين بالتراث من الفوائـد.

وقد كثـرت عناية المغاربة بهذا الصنف من التآليف، وتجلى ذلك في القـرون الأخيرة، وواكب قيــام دول الشرفاء بالمغرب. وهذا، ولعله قـد بات من المؤكد لدى الباحثين في تراث المغرب الأهمية المتزايـدة التي صارت لشرفـاء المغرب على جميع المستويات، وذلك ابتداء من العصـر المريني، ولم يكن ظهـور الأشراف كقوة سياسية إلا نتيجة طبيعية لذلك الـدور الذي كان لهم قبل السعديين، وفي أيام بني مرين خاصة.

ومن بين الشرفــاء الذين ظهروا على الواجهــة السياسية مع بداية دولة الشرفاء العلويين، الشرفـاء العلميون، فقد وجدناهــم يتصلون بالسلطان الأكبر المولى إسماعيل، ويحصلون على ظهائـر توقير منه لهم.
وفي تلك الفتـرة بالذات اتجهت العنايـة إلى تدوين أخبار الشرفــاء العلميين، وتم ذلك بأمر من ملوك الدولـة العلوية الشريفة.

ومما ظهــر في هذا الموضوع على عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله كتابنا هــذا.
يعتبر كتاب «فتح العليم الخبير» من أهم المصادر المعتمـدة في دراسة «جبل العلـم» والمنطقة المحيطة به، إن لم يكـن أهمها على الإطلاق.

وهو في ذلك صنو «الروضـة المقصودة» لأبي الربيع سليمان الحـوات، فهذا وإن يكن موضوعه «مآثـر بني سودة» فإن فيه مما يخص «جبل العلم» ما ليس إلا في كتب أنســاب العلميين.
لقد اشتهر كتاب «فتح العليم الخبير» بعنوان آخر هـو:«ديوان ابن الصادق ابن ريسون» وابن الصادق مؤلفه، وكثيرا ما كانت كتب الأنساب تعرف بدواوين الأشراف.
ألف كتاب«فتح العليم الخبير» بأمر من السلطـان سيدي محمد بن عبد الله، عالم الملـوك، وملك العلماء، كما جــاء في ذيباجـة الكتاب، وبذلك اشتهـر بين المعنيين بتاريخه وتاريخ عصره.
ومما ورد في طالعــة الكتاب قول مؤلفه:
«... أمــا بعد، فإن من أعظم منن الله تعالى علينا، وجزيل إنعامـه وإحسانه إلينا، أن جعل إمامنا الأعظم، وملاذنــا الأفخم، من لب لباب الأشراف، ومعادن الجـود والعلم والحلم والإنصاف، سلسلة المجــد والحسب، المصوغة من نسل مولانا علي وفاطمــة رضي الله عنهما لا من الذهب... مولانا الإمام المظفر الهمام، عالم السلاطين: مولانــا محمد بن أمير المؤمنين مولانا عبد الله، بن أمير المؤمنين مولانا إسماعيل... ومما أمـر به مولانا الإمــام أبقاه الله عزا للإســلام، وإرهابا للكفـرة اللئام، أناله ما يرجــوه من نيل المنــى في الدنيا وفي دار السلام... اعتناء منه بالنسب العلمي الطاهـر، ومحافظة على مكانته وقدره الباهــر... ليعز ويعظم، ويجل ويحترم تقييـد جميع فـروع الشرفاء العلميين...».

وابن الصادق، مؤلف الكتــاب وهو من شيوخ العلم الذيـن نقل عنهم غر واحـد من المتأخرين المشتغلين بالأنسـاب، وهـو سليل الزاويـة الكائنـة «بتازرولت» مـن قبيلة «بني عـروس»، مـن «جبل العلم».
وقد وردت ترجمته في«الشِّــرْب المحتضر والسر المنتظر» للشيخ جعفر بن إدريس الكتاني كما يلي:
«... ومنهم: الفخـر العلامـة الصدر الفهامة، كريم الأخلاق، وطيب الأعــراق، الراوية الحجة في السلوك على طريق الصوفية: أبو عبد الله سيدي محمـد بن محمد الصادق. ابن ريسون الحسني، العلمي، اليونسي، توفي رحمه الله بوزان عام ستة وثلاثين مائة ألف».( 1)
وينتسب إلى بيته جماعة من الشيوخ، ذكر منهم الحوات: أبو الربيع سليمان هؤلاء:
ـ أبا الحسن علي بن ريسون ( 2)
ـ محمد بن علي بن ريسون ( 3)
ـ علي بن محمد بن علي بن ريسون ( 4)
وعن «تازرولت»، موطن المؤلف، قــال الحوات في«الروضة»:
«... قرية«تازرولت»، وهي إحــدى المداشر العلمية، وهي الآن زاويـة السادات أولاد ابن ريسون العلميين اليونسيين... »( 5)
وقد ظهــرت زاوية «تازورلت» على واجهــة الأحداث أيام السعديين، وكان لأبنائها مساهمــة في الحركة العلمية «بجبل العلم».(6 )
استهل ابن الصادق كتابه «فتح العليم الخبير» المحرر بأمـر من السلطان سيدي محمد بن عبد الله، والمرفوع إليه، بعد الحمــد، والصلاة على الرسول الأعظم، صلوات الله عليه، بالحديث عن نسب ملوك الدولة العلوية الشريفة، ووقف عنـد ذكره مولانا محمد بن مولانا حسن، القادم من «ينبع النخيل» عام 664، ليستطرد قائـدا: وذلك بعد وفاة العارف بالله القطب الجامع مولانــا أبي الحسن الشاذلـي بسبع سنين، ثم استرسل في رفع سيدي محمد بن عبد الله مرة ثانية بقصـد الإشارة إلى الصلة بين الشرفـاء العلويين والشـرفاء العلميين، حيث قال عــن ذكـره محمد المعروف بالنفس الزكية: وأشقاؤه مولانا إدريس الأكبـر ... ثم أثبت نظما لأحدهـم في نسب السلطان سيدي محمد بن عبد الله.
ويفهم من كــلام المؤلف أنه كان وفـد إلى مكناس في زيارة للأشـراف العلميين، فلقي بها جماعــة منهم كانوا بحضور السلطان، ومما قاله في الموضع عقب ذكـر أسماء جماعة منهم:«... فانتفعنا ـ والحمد لله ـ في الحين بأخوتهــم، وامتلأت قلوبنا بمحبتهم، وكيف لا والمحبة بيننا وبينهم موروثــة عن الأسلاف، رضي الله عنهم، فقـد كان بين العلامـة القدوة سيدي عبد الله بن علي وبين العلامــة القطب الكامل ، ولي الله تعالى سيدي محمد بن علي بن ريسون الحسني العلمــي محبة راسخـة، ومودة خالصة، وقعت بينهما حين كانـا بفاس، حرسهـا الله، في طلب العلم بمدرسة العطارين حكاية مشهورة».

لقد أمـر السلطان سيدي محمد بن عبد الله المؤلف بأن يمكنه، فيما قال، من نسخة من «فتح العليم الخبير»، قال ابن الصادق:
«وأذن لنا سيدنا نصره الله، بل أمرنـا أن نمكنهم من نسخة من هـذا الديوان المبارك، حرصا منه ـ أدام الله ملكه، وأبد في الصالحات ذكره ـ على حفظ نسب آل بيت النبي عليه السلام، وصونه على أن يدخل فيه أحــد من العوام».
والظاهر من إشارات المؤلف أن التأليف وقع في مدينة مكناس.
لقد ذكـر المؤلف، كما رأينا، أن الغاية من تأليف الكتاب، حفظ نسب العلميين من أن يدخل فيه أحــد من العوام.
وبالرجوع إلى المرحلة التاريخية التي تم فيها التأليف نجد حرص كثيرين من الناس آنذاك على الانتساب إلى آل البيت، رغبة منهم في تحصيل الامتيازات التي كان يخولها «النسب الشريف» إلى صاحبه.
ومن المعروف تاريخيا أن طائفـة الشرفاء في المغرب ظلوا خلال مـدة غير قصيرة يعاملون معاملة خاصـة، فلا يؤدون مغرمــا، ولا يشاركون لا بأموالهم ولا بغير ذلك في القيام بأعباء الدولـة، ووظائف المخزن.

وكمـا كثر المتشرفون تضررت مصالح الدولة بفقدانها كثيرا من مصادر التموين.
ولذلك، فقـد صدر الأمر في أكثر من مناسبة، بالقيام بحصـر دقيق للشرفــاء، حتى لا يدخل في الشرفـاء غيرهم، وتكونت لهذه الغايـة لجان خاصة تقوم بالإحصــاء، وتمزق ما بأيدي الناس من وثائق زائفـة تذكر انتسابهم إلى آل البيت.( 7)
قسم ابن الصادق مؤلفه إلى ستة فصول:
الفصل الأول: فيما ينبغي أن يكون لأهل البيت النبوي من الغيرة على نسبهم.
الفصل الثاني: في بعض فضائـل بيت النبي رضي الله عنهم.
الفصل الثالث: في ذكـر الجد الأكبر أبي محمد مولانا عبد الله الكامل.
الفصل الرابع: في ذكـر بنيه رضي الله عنهم.
الفصل الخامس: في ذكــر بعض أخبار مولانا إدريس الأصغر.
الفصل السادس: في ذكـر بنيه وبعض أخبارهم.
وتتفاوت أهمية فصول الكتاب، فإذا كانــت مادة الفصلين الأول والثاني مما يستهل بها عدة مؤلفو كتب أنساب الشرفاء كتبهم، فإن في بقية الفصول فوائـد وإشارات جليلة، تفيد المؤرخ والباحث على العموم في التاريخ السياسي والأدبي للمغرب.
جرت عـادة مؤلفي هذا الضرب من التآليف على حشد الأبيات والأحاديث والآثار التي يرون فيهـا دعما لموقفهم، وتأييدا لعملهم.

وأقدم ما لدينا من ذلك صنيع ابن السكاك في كتابه: «نصح ملوك الإسلام بما يجب عليهم نحو آل البيت الكرام»، والكتاب، كما هــو معروف، ألف على عهد بني مرين، وبنو مرين هم من غير الأشراف، ولكنهم جعلوا من التقرب إليهم دعامــة لحكمهم.
ومن ثم، فإن خديم الشرفــاء في زمنهم: ابن السكاك، حشد كلما يستفاد منه في بيان فضل الشرفاء، وصار عمله فيما بعـد منهاجا يسير عليه المؤلفون في أنساب الشرفاء.
وعليه، فإن أهمية كتاب «فتح العليم الخبير» إنما يجب أن تلتمس في الفصول الأربعة الأخيرة، على أن ابن الصادق أورد في الفصل الثاني، وهو الخاص ببيان فضائل آل البيت، وحقهم على غيرهم، إشارات تــخص مؤلفات في موضوع كتابه، ونقولا عن بعضها.

فقد ذكـر كتاب: «جواهر العقدين في فضـل الشرفين»، شرف العلم الجلي، والنسب العلي، للإمـام جلال الدين الحسني السمهودي؛ والمفاضلـة بين شرف العلم وشرف النسب قديمــة.وللمقري الجـد رأي معروف، ومـوقفه مـع أحـد شرفاء النسب في حضرة السلطان أبي عنان المريني مشهور.

والحق أن موضوع الشرف شغل كثيرا من اهتمام القدمــاء، فكتبوا عن الشرف من قبل الأم، ومن ذلك كتاب: «إسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم».
ولابن قنفذ كتاب ينتصر فيه للشرف من قبل الوالد.

وقد سقنــا هذه الإشارات بغرض بيان أهمية موضوع الشرف في كتاباتهم.
ومن إشارات المؤلف واستطراداته المفيدة في الفصل الثالث، ما ساقه من نصوص شعرية، منها أبيات لأبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي الفيلالي، ومنها أيضا إشارته إلى أبي عبد الله القصار، وإلى ابن عرضون وإلى قبيلة الأخماس وعالمها الأشهـر أبي الحسن علي بن عبد الحق الصغير، صاحب التقييد على المدونة.
ولعله من المفيد الإشارة إلى أن كتاب: «الروضة المقصودة» يتضمن معلومات قيمة عن هـذه القبيلة، فقد ذكـر ابن الصادق في«ديوانه» بعض أعلامها، ومنهم: أبو عبد الله محمد الخمسي الزرويلي،( 8) وذلك في جملة أشياء تخـتص القبيلة المذكورة، منها ذكــره الأديب أبا الحسن علي مصباح، مؤلف: «أنس السمير في مهاجاة (كذا) الفرزدق وجرير».

وعن هــذا الكتاب يقول ابن الصادق:
«ورأيت أصل مبيضته بخطه، رحمه الله ، عند صاحبنا العلامـة الأريب القاضي الأديب أبي عبد الله سيدي محمد العربي المساري».
هــذا، والكتاب مشهور اليوم بين الدارسين بعنوان:«أنس المسيــر في نوادر الفرزدق وجرير».
ومن علماء القبيلة المذكورين عنده أيضا: الصوفي الكبير أبو عبد الله محمد ابن حيون، شارح الصلاة المشيشية، المتوفى في حدود الثمانين ومائة وألف بزاوية تازرولت العلمية، ومنهم أبو الجمـال يوسف بن الحسن الخمسي التليدي، وهـذا مـن رجــال التصـوف المشهورين، كانت تشد إلى زيارته الرحــال،( 9) وقد ولد بالأخماس، وفيها نشأ وعظم صيتـه، ودفن بها.

وهو من أعظـم تلامـذة القطب أبي محمد عبد الله الغزواني، وقد جاور بضريح المولى عبد السلام مــدة، فأقـام بمدشر تازرولت، وبقي مدة في «بني زكــار» تنيف على الثلاثين عامــا، ومنهم الشيخ يوسف بن حليمة، جد الأشراف أولاد ابن حليمة، أهل زاوية «أدياز»، و «أدياز» مدشر في سفح «جبل العلم»، لا يبعد عن ضريح المولي عبد السلام إلا نحو ميلين، وهذه الإشــارات ونظائرها كثيرة في كتابه، أي في «فتح العليم الخبير» لا توجد في غيره.

والظاهــر أن الحوات أفاد منه في كتابه: «الروضة».
وهكـذا يصح ما قلناه آنفا من أن كتب الأنساب تؤرخ لجهة من المغرب أهملها مؤرخو الأحداث السياسية.

وبعد استطرادات مفيدة يرجــع المؤلف إلى الغرض الذي من أجله حــرر كتابه فيقول:
«ولنرجع لما نحــن بصدده من الكلام على النسبة العلمية الطاهــرة الزكية، وغاية ما في هذه المنسبة العلمية أن«العلم» في ثم صـار علما بالغلبة على الجبل الذي كان مستوطنـا به القطب مولانا عبد السلام بن مشيش، ومات به، ودفــن في قنته، واستوطنــه الشرفاء الأدارسة من آبائه وأعمامه قبله... ».
وقد انتهى بنا البحث في أصل تسمية هــذا الجبل إلى أن تسميته «بجبل العلم» حديثة نسبيا، وهي لا تعــود إلى ما قبل القرن التاسع، وحتى نسبة الرجــال إلـى هذا الجبل حديثة لا تعود أيضا إلى ما قبل التاسع.

ففي «الـدرة» لابن القاضي ترجمة أحدهــم، نسبة إلى الجبل، وقد أتت النسبة عندهـم مرة أخـرى على هذا الشكل: «العلامــي» بدلا من «العلمي».
وقد وقفنا أخيرا على مصـدر، نظن أنهى يتضمن أقدم إشارة إلى هذا الجبل، والمقصود هو كتاب: «المقصد الشريـف» للبادسي( 10)، والبادسي يسميه «جبل بني عيسى»، وبنو عيسى شرفاء علميون ما يزالون في الجبـل إلى اليوم.

لقد وقف ابن زاكــور كذلك عند إسم الجبل، ولم يخرج عما هـو وارد في ديوان ابن الصادق.وزاد ابن زاكــور، فتتبع أسماء المداشر الواقعة في«جبل العلم»، فرد كثيرا منها إلى أصول عربية. ومن المعروف، أن ابن زاكــور قصد ضريح المولى عبد السلام، وأقام في الجبل، نظم شعرا في صاحب الضريح منه قوله: (الوافـر)
قصــدت ذراك يا نجـل الكــــرام * أمقتبـــس المنـى عبــــد السلام
قصـــدت حماك حامي مــن أتـاه * وقلبـــي بالتلهــف جــد حــام
قصدتـك يا إمــام النــاس فـــذا * لأكـرم فــي نداك بــلا زحــام
قصــدت محيــط بحرك وهـو طام * على حيـن احتــراقي مــــن أوام
فهـل في الكــأس، كأس الفضل فضل * يعــل القلـب مــن تلك المـــدام
وتنشي الفكـــر صـــورته فيبقـى * مـدى الدنيــا منير في الظــــلام
مــدام مـــا حواهـــا الدهر زق * ولــم يغلــق عليهـــا بالفــدام
يحــوز مــن انتشـى منها ثنــاء * ويوسم مــن صحــا منها بـذام(11 )
وتناول ابن زاكــور أسماء المواقـع «بجبل العلم» تحت فصل سماه «فصل في ضبط أسماء وقعت في نسبه الشريف ـ يعني نسب المولى عبد السلام ـ وتعريف ما ظننت أنه يفتقر للتعريف، علما مني أن ذلك من تشنيف الشريف»... ( 12)

ويتابع ابن الصادق حديثه عــن جد العلمين، فيقول:
«من لم يكن من ذريــة سيدي أبي بكر بن علي، الذي هــو جماع شعب العلميين بأسرهم فلا يقال فيه علمـي، وإن استوطـن العلم».
والمؤلف يستند في ذلك إلى جواب صدر عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن المسناوي، وكان سئل في الموضوع.

هـذا، وللشيخ المذكور تعليق مفيد على كتاب: «نصح ملوك الإسلام بما يجب عليهم نحو آل البيت الكرام»، وهو معدود في النسابين.
وأبو بكـر الذي ينتسب إليه العلميون مقبور في مدشر«عين الحديد» ببني عروس.
وعلى هــذا أجمع سائر الذين كتبوا في الموضوع.

والضريح، على أي حــال، معروف إلى اليوم هناك، أي بمدشـر«عين الحديد».
وأضرحــة أجداد الشرفاء العلميين موزعة بين مداشر القبيلة «قبيلة بني عروس»، ذكرهــا ابن الصادق، ومنها ضريح مشيش أو بشيش، بمدشر أغيل، وهذا المدشـر اندثر اليوم، وصار أطلالا، ومنها: ضريح «ســلام»، ولعل أصله عبد السلام على ما ذهب إلى ذلك ابن زاكــور في «الاستشفا»، وهو الذي خرج من فــاس«وتبوأ المحل الذي نشأ به نسله» من الشرفاء العلميين(13 ) وضريح «مزوار».
ومن المعروف أن إقامـة «نسل» العلميين «بجبل العلم» تعود إلى حدود القرن الرابع، وقد حافظــوا طوال حياتهم بالجبل على عادات ألفوهــا، ووصفها ابن زاكــور فقال:
«وكلهم أو غالبهم»، لا تجــد منهم من يقصر عن شأو البنين الأربعـة، خيار عامر بن صعصعة، فيما ينسب إليهم من الخصال الأربعــة، فيطمعون الجفان المدعدعــة، مع كون الأرض ليست بمزرعـة، وينعشون من عسكـر الدهـر وجاءه ومطعمعه.( 14)
ويتتبع ابن الصادق في كتابه «فتح العليم الخبير» فروع الشرفاء العلميين فرعا فرعا، فيسميهم واحدا واحــدا، ويعين أماكــن وجود كل فرع، معتمدا على تقاييد في الموضوع، منها تقييد للنسابة الحسين بن محمد بن علي بن ريسون العلمي.
فعن ابن مشيش يتفرع الشرفاء ثلاثة فروع كبــرى:
ـ أولاد سيدي موسى
ـ اولاد سيدي يملاح أو يملح
ـ أولاد سيدي عبد السلام.
والمتتبع للمؤلف في هذا القسم يقف على فوائـد جليلة تخص سكان«جبل العلم» وتحركاتهم، وهجراتهــم، وأسماء المواقع والمداشر بالجبل.
وقد أحصـى ابن زاكور المداشر التي يوجـد بها العلميون فوجدهــا اثنين وعشرين مدشرا، موزعة على قبائـل أربعة هي بنو ليث، وبنو يدير، وبنو عروس (كذا) وبنو يوسف، وقد أحاطت «بالجبل المبرور، إحاطـة الهالات بالبدور، واكتنفوه من جهاتــه اكتناف الظلمــات لمطلع النور» على أنــه ذهب إلى أن الجبل نفسه معدود من بلاد بني حسان، وهــذا يخالف ما هو معروف اليوم، في «بني عروس».

وإنـي لعلى يقين من أن الباحث سيقف في كتاب «فتح العليم الخبير» على أعــلام جغرافية وبشرية قلما يجدهــا في غيره، وذلك مثلا أسماء المداشر الآتية: طـردان، تزية، الحارش، الحصن، وهو المدشـر الذي أقام فيه السلطان المولى اليزيـد، وبني فيه قصره، وأطلال القصر ما تزال قائمــة، وحول القصر كتب الإسباني «فيكيراس» بحثــا طريفا نشر عام 1939، وتكزرت، وأفرنو: وهذا مدشـر كان الصوفي الكبير أحمد بن عجيبة يقيم فيه، أثنـاء رحلته العلمية، وذلك حسبما ورد في فهرسته، وتزية: «ومن هــذا المدشر المجاهد الكبير الذي قهـر الإسبان، ولم يتمكن لهــم من احتلال «جبل العلم» إلا بعــد قتله، وهو أحمــد التزوي، وضريحــه بجوا ر ضريح المولى عبد السلام»( 15).
ومن أسماء الأعلام التي تردد عنده في هــذا القسم: أولاد بن عبد الوهــاب، أولاد الصيد، أولاد اللهيوي، أولاد الطالب، أولاد شقــور: « ومنهم الشيخ الكبير النسابة أبو العباس سيدي أحمد ابن محمد بن محمد الطيب العلمي الموسوي الشقوري، قدم والده إلى فــاس، أخذ عن الحوات، وعن أحمد بن التاودي بن سودة، وتوفي رحمه الله عــام 1234»( 16) ومنهم أولاد مجاهـد، ويعتمد ابن الصادق، فيما يقول، على«صحــة الاستفاضة، وعدم الطعن، والروايات المتواترة».

وقد ندت عن المؤلف إشارة إلى «ديوان» للأشراف، وضع عـام 1134هـ، يظهــر أنه لا يوافق ما جاء فيه بخصوص العلميين، وقــد ذكرنا أن الناس تهافتوا على الانتساب إلى آل البيت، فكثرت الدواوين المتحولة، ورفع ذلك إلى السلطان الأكبر المولى إسماعيل، فصدر عنه الأمر بمراجعة تلك الدواوين، ثم تسرب الخلل إليها بعد موته، فكان أن أصدر السلطان سيدي محمد بن عبد الله أمره إلى خديمه أبن الصادق بوضع ديوان جديد، فكان هذا الديوان الذي نقدم مواده.

وليس غرضي هنا متابعة ابن الصادق، وإيراد سائر الفروع التي ساقها، فلذلك موضعه، وإنما قصدي عرض مواده في خطوطها الكبرى، ومقارنتها بما ورد منها في مصادر أخرى، وعليه أقول:
إن مؤلف «فتح العليم الخبير» يتفق فيما أورده بشكل عام مع غيره ممن عني بالشرفاء العلميين، ويزيد عليهم بإشاراته العديدة التي سبق أن أتينا على ذكر بعضها.
ومن ثم، فإنه يعتبر بحق من المصادر الهامة بالنسبة للباحث في التراث الغربي.
إن ابن الصادق، لما كان غرضه تقديم قائمة دقيقة بشرفاء «العلم» فإنه لم يقف عند حدود «جبل العلم»، بل ذكر العلميين الذين خرجوا من الجبل، وأقاموا في مدن أو جهات أخرى، فذكر الشرفاء العلميين في مراكش، وفاس، وشفشاون، ووقف طويلا مع شرفاء شفشاون، وسمى جماعة من أعلامهم، وفي ذلك كله مادة هامة تضاف إلى ما تقدمه كتب التراجم في مجال التاريخ للحياة العلمية.

هذا، ومعلوماته تتطابق مع ما نعرفه اليوم من أحوال الشرفاء بالعلم، وقد يستفاد من ذلك أن أحوال الجبل قد تعرف تغييرا يذكر.
ولكن، لا بد على أن حدود بعض القبائل المجاورة له قد تغيرت، وقد رأيناه داخل «بني حسان»، وهو اليوم في «بني عروس»، ومن قبيل ذلك أن مداشر كانت تعد من «بني يدير» هي الآن معدودة في «بني عروس». 17)
وقد استفدنا من الروايات الشفوية أن بداية هذا القرن شهدت صراعا عنيفا بين «بني عروس» و «بني يدير»حول مداشر تقع بين القبيلتين، هي أغبالو ،تلفتا.. وشارك في هذا الصراع المجاهد المذكور آنفا، ونعني به أحمد التزوي، وانتهى بضم تلك المداشر الى «بني عروس» بعد معارك ضارية، مازال صداها يتردد في الجبل بين الشيوخ الى اليوم.
واهتم ابن الصادق بابناء بيته، فذكر أعلام البيت الريسوني، من المذكورين الحسن بن محمد بن علي بن ريسون، قال:
إن له مؤلفات في السيرة النبوية، وفي مناقب والده وجده وعمه، وتأليفا في أنساب أهل البيت النبوي، ويظهر أن الكتاب الأخير واحد من عشرات الكتب التي ألفت في الشرفاء، وما أكثر ما ألف في الموضوع !

ختم ابن الصادق كتابه بقوله :
«هنا انتهى ـ والحمد لله ـ ما أردنا جمعه وتقييد بالأمر المولوي المطاع المؤيد بالله، من تقييد السادات الأشراف العلميين، وتقييد فروعهم ومساكنهم، في السابع عشر من ذي القعدة عام واحد وتسعين ومائة وألف».
هكذا ينتهي هـذا الديوان الخاص بتهذيــب النسب العالمي، الذي تم تحريره على ما ذكرانا بأمــر من السلطان سيدي محمد بن عبد الله.
وعنــاية ملوك المغرب بالشرفاء قديمـة، فمن خلال رسالة لأبي القاسم الزياني( 18) يبدو أنه كان لشرفاء المغرب على عهــد المرابطين مزوار أو نقيب يرجعون إليه.
قال أبو القاسم الزياني: في رسالته المذكورة:«... وفسدت طريق النقابة، ويعني نقابة الأشراف، وكان منصبها في دولة بني أمية وبني العباس يعـدل منصب الوزارة، لا يتقلدهــا إلا العلماء العارفون... وكانت الأنساب محفوظــة من الدخلاء» ( 19).
ثم ذكــر أن النقباء كانوا يأخذون أجورهم من بيت المال، وأضــاف:
«وكذلك كان شأن النقابــة ... أيام لمثونة، والموحديــن، وفي مرين، والسعديين، إلى أن مات المنصور منهم، واشتغل أولاده بالحروب على الملك، فأهملوا أمر الأشراف والنقباء».(20 )

وما كــادت دعائم الدولــة العلوية الشريفة تتوطــد أيام المولى الرشيد حتى بادر السلطان الأعظم مولانــا إسماعيل ـ رحمه الله ـ إلى إعادة النظر في الأمر، فوجد أمر الأشـراف مختلا، وكادت الرعايا أن تصير كلها أشرافا، كمــا كان الأشراف يعفون من أداء الرسوم المخزنية.

وقد أدى ذلـك إلى إعادة النظر في تنظيم نقابات الأشراف، وتم تعيين لجان فـرز تميز الشرفاء من المتشرفين، وتوجهت لجنة إلى فاس، ومراكــش، ومكناس وغيرهــا
من الحواضـر، وكان يرأسها أحـد خدام الدولة، عبد القادر الشبيهي، ومهمتها اختبار ما بيد الناس من البينات، ووضع قوائـم جديدة، توضع نسخ منها ضمــن سجلات الدولـة الرسمية، وتسلم نسخة أخرى لنقيب الطائفــة، وكان لفاس نقيبها، ولمكناس نقيبها، ولمراكـش نقيبها، ولجبل العلم نقيبها، «وأكبـر النقباء هو الذي بجبل العلــم» على ما ذكـر الزياني.( 21)
وبذلك تبدو الأهميـة التي كانت لشرفاء العلم! والحق، أن صلات هؤلاء بملوك الدولـة العلوية الشريفة لم تنقطع حتــى إن «جبل العلم» تحول الى حاضرة من حواضر المغرب، وصار موطنــا للملوك كما هو معروف.
إن كتات ابن الصادق«فتح العليم الخبير» جاء ليهذب النسب العلمي كما ورد ذلك بلفـظ في عنوان: «فتح العليم الخبير في تهذيب النسب العلمي بأمر الأمير» وديوانه هذا، أو كتابه ينسخ ما في الديوان الذي كــأن حرر عام 1080هـ، إذ أن هـذا لا معــول عليه على ما ذكـر ابن الصادق.

ويستنتج مما سبق ما يلي:
ـ إن الأشراف في المغرب ظلوا بقرون عديدة أحد المرتكزات الأساسية التي كانت تقوم عليها الدول ويبني عليها الملك، ولذلك كان من الحكمة أن يوليهم السلطان سيدي محمد بن عبد الله عنايته.
ومن تتبع تاريخ الفترة التي حكم فيهــا السلطانان العظيمان المولى إسماعيل وسيدي محمد بن عبد الله، يجــد أن الشرفاء كانوا في عصريهما يمتلكون قوة معنويــة هامة، لها تأثير كبير على العامـة، وبذلك، فإنهــم كانوا عنصرا ضروريا من عناصر التوازن.
ولعل المولى إسماعيل وحفيده سيدي محمد بن عبد الله أرادا بتقريب الشرفاء مواجهــة الزوايا التي كانت تشوش على الدولة، بمالها من نفــوذ روحي في الوسط الاجتماعي آنذاك.

والزوايا الكبرى، مثـل الزاوية الناصرية، والزاوية الدلائيــة، إنما وصلت إلى وصلت إليه من نفوذ بسبب ما أدركه شيوخها من العلم والولايـة ولذلك، فلم تكن تستمد قوتها من النسب.

وهنا يجب أن نذكـر أن أقطاب هاتين الزاويتين وشيوخهما كلهم كانوا على صلة حميمة بالشرفاء العلميين، حتى إنك لا تجـد واحدا منهم لم يشد الرحال إلى «جبل العلم».
ونظرا لما سبق، فإن التحليل العلمي لتاريخ المغرب لا يمكن أن يفهم باستبعاد هــذه الطوائـف، أعني طوائف الشرفاء.

وأما الباحث في التراث الأدبي فإنــه واحد لدى أبناء الأشراف نصوصا لا يستغني عنها في دراسة الأدب المغربي.
ويكفي أن نشير هنــا إلى ما صدر عنهم، وإلى ما مدحــوا به، وما خصهم به غير واحد من ضروب التآليف.
وأخيرا، فإن في كتب أنساب الشرفاء استطرادات، كثيرا مــا تنفتح فيها الأبواب على مجالات عديدة، وفيما قدمنا من استطرادات ابن الصادق في «فتح العليم الخبير» صورة من ذلك.
هــذا، ولعلنا نكون قد نبهنا إلى أهيم هـذا الضرب من التأليف في يومنا هــذا، وعسى أن يشرع الباحثون في تحقيق نصوصها وإخراجها ودراستها، فتكون معينا للباحثين في التراث المغربي.

مصادر البحـــث:
* فتح العليم الخبير: لابن الصادق الريسوني / مخ.
* الروضة المقصودة: لأبي الربيع سليمان الحوات/ مخ
* رسالة في شرفاء المغرب: لأبي القاسم الزياني/ مخ
* الاستشفاء من الألم: لابن زاكـور الفاسي /مخ.

1) (الشرب المحتضر) ص: 10، وأنظره أيضا في (الروضة المقصودة) مخ: 298.
2) الروضة المقصودة: مخ / ص: 116، 221.
3) الروضة المقصودة: مخ / ص: 337، 363، 502.
4) الروضة المقصودة: مخ / ص: 354.
5) الروضة المقصودة: مخ/ ص: 281.
6) الحياة الفكرية: للدكتور محمد حجي/ ص: 464.
7) رسالة لابن القاسم الزياني في شرفاء المغرب، مخ/ بدون ترقيم.
8) الروضة المقصودة، ص: 504.
9) الروضة المقصودة: ص: 297.
10) نشر بتحقيق الباحث الكبير الأستاذ سعيد أحمد أعراب.
11) الاستشفاء من الألم: لابن زاكــور ـ مخ/ ورقة: 3.
12) الاستشفا من الألم: لابن زاكور ـ مخ/ ورقة 3.
13) الاستشفاء: مخ/ ورقة 5.
14) الاستشفاء: مخ/ ورقة 9.
15) يستحسن أن ينظر ما كتبه الباحث الأستاذ عزوز حكيم حول مولاي أحمد التزوي.
16) الشرب المحتضر: ص: 11.
( 17 بنظر في هذا الموضوع وثيقة هامة بحوزة الباحث الدكتور محمد بن عبود.
18) رسالة في شرفاء المغرب: مخ.
19) نفسه.
20) نفسه.
(21 نفسـه.
(مجلة دعوة الحق: العدد 294 جمادى 1-جمادى 2/ نونبر-دجنبر 1992)
إقرأ المزيد

عميد المؤرخين عبد الهادي التازي يخرج لائحة للشرفاء المغاربة

عبد الهادي التازي/كان اول قادم على المغرب، من ذرية الامام علي بن ابي طالب، هو المولى ادريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي وفاطمة الزهراء بنت الرسول عليه الصلوات، وذلك بإجماع المؤلفين الذين كتبوا عن تاريخ المغرب بعد ظهور الاسلام…وقد كان وصول ادريس الى افريقيا عبر البحر الاحمر بعد وقعة فخ التي جرت يوم ثامن ذي الحجة 169 (10 يونية 786). ومن طنجة التي نزل بها، بادئ الامر وجه نداءه التاريخي الى المغاربة، ولم يلبث ان تلقى البيعة يوم الجمعة رابع رمضان سنة 172 (6 يبراير 789) حيث انشأ مملكةً بالمغرب مستقلةً عن الخلافة العباسية ببغداد.

ويتأكد ان حركة الامام ادريس التي امتدت الى تلمسان وتجاوزته الى مفاتحة والي مصر للانضمام الى آل البيت، يتأكد ان تلك الحركة اغضبت العباسيين ببغداد!
ولأن المسافة بعيدة كان يصعب معها ارسال الجيش لمقاومة حركة ادريس، فقد بعثوا بمن احتال عليه وقام باغتياله! وقد حسبوا ان الامر انتهى، لكن الدولة استمرت بجهود ابنه ادريس الثاني الذي انشأ له سنة 192 (808 م) عاصمة تحمل اسم فاس بعد ان وفدت عليه حشود من الأندلس وإفريقية بل ومن العراق وفارس ممن تعرضوا للاضطهاد والقمع والظلم في تلك الجهات(1) .
ومن هنا نُعتت فاس بأنها ملاذ الخائفين، فقد اصبحت فعلاً كعبة القاصدين ولا سيما من الاشراف، او السادة كما يسمونهم بالمشرق، بمن تشملهم كلمة الاشراف او الشرفاء من أُسر عديدة فيها الحسنيون وفيها الحسينيون.
وهكذا وجدنا ان هناك خمس فصائل اساسية:
الاولى: الأدارسة بمن فيهم الجوطيون بجميع فِرَقهم، ومن فيهم من غير الجوطيين وهم كثير كثير…
الثانية: المحمديون وهم العلويون الواردون من ينبع والذين يوجدون اليوم ومنذ أكثر من خمسة قرون على رأس الحكم بالمغرب..
الثالثة: الموسويون ويندرج فيهم القادريون…
الرابعة: العريضيون، ويشملون الأشراف الحسينين من صقليين وبني عمهم.
الخامسة: الكاظميون وهم الأشراف المنعوتون بالعراقيين…
ومن الملاحظ أن الأشراف بالمغرب وخاصة منهم الأدارسة الأوائل تعرضوا لمحنة كبرى أواخر الدوله الأدريسية بسبب تصميمهم على ان يحتفظوا باستقلال بلادهم ضد أطماع الأمويين بالأندلس فيهم وضد أطماع بعض الزعماء المحليين الذين كانوا يعملون لحساب جهات خارج المغرب .
ظلوا ولفترة قرن كامل يقاومون ويناضلون… وقد مرت بهم فترة من الفتراتِ الحاكمةِ كانوا يضطرون فيها للهجرة ألى الصحاري والجبال، بل يضطرون ألى تغيير انسابهم وأسماءهم حتى يفلتوا من القتل والسفك، وما بطش موسى ابن أبى العافيه بغائب عن أسماع كل المغاربه بل وعن المهتمين بتاريخ الغرب الاسلامي كله !
والجدير بالذكر في هذا المقام أن المؤرخين المغاربه اهتموا جميعهم بأمر الأنساب، ولذلك نجد العشرات من التآليف التي تنصب على معالجة هذا الموضوع، نجد أنهم جميعهم وهم يتحدثون عن تاريخ بناء فاس مثلاً لابد وأن يستحضروا مؤسس المدينة، ويذكرون نسبه وذريته، كما نجدهم أي المغاربة، وهم يتصاهرون بعضهم مع بعض، يحرصون على ذكر شجرة الشريف منهم في صلب عقد الصداق بحيث نجد أن الزوج الذي ينتسب للدوحة الشريفة يحرص على ذكر والده وجده الى أن يصل الى الامام علي وزوجته السيده فاطمة الزهراء، وهكذا كان الأمر بالنسبة للزوجة الشريفة التي تحرص على أن يذكر أسلافها واحداً واحداً الى مولانا علي ومولاتنا فاطمة…
ولم يكن غريباً علينا أن السلطان المريني أبا الحسن علي بن السلطان أبي سعيد عثمان بن أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، واسطة عقد الدولة المرينية وأحد سلاطينها الأجلاء ـ المتوفى بجبل هنتاته جنوب المغرب يوم 27 ربيع الأول 752 (1352) ـ أن نجد هذا السلطان يقوم بعملية جرد لجميع الشرفاء القرباء والبعداء، ويبعث بقاضي الحضرة الفاسية العالم الاكبر، السفير الاجل ابا سالم ابراهيم بن ابي زيد عبد الرحمن بن ابي يحيى التازي، يبعث به لسائر اطراف البلاد مميزاً لأعيانهم ومختبراً لأنسابهم الى ان اتم جرداً لأمير المؤمنين يستوعب سائر الانساب والاحساب…
وقد اقتدى السلطان ابو سالم بن ابي الحسن بوالده فقام بدوره بتفقد الاشراف وجمع شملهم وتعهدهم بالصلات، بل وجعل عليهم نقيباً يحمي حقوقهم ويرعى منزلهم، وكان هذا النقيب هو ابو عبد الله بن محمد بن محمد بن عمران بن عبد الواحد بن احمد بن علي بن يحيى(2) .
والحقيقة ان الملوك المغاربة اقتدوا في هذا الصنيع بما هو معروف عند العلامة الماوردي المتوفي سنة (450 هـ 1058) في تأليفه «الاحكام السلطانية والولايات الدينية»(3) الذي خصص الباب الثامن من كتابه للحديث عن انشاء النقابة على ذوي الأنساب…
لقد كان الماوردي صريحاً في نمييز أهل البيت عن غيرهم لدرجة انه افاد انه اذا تنازع احد من آل ابي طالب مع احد ينتمي الى غيرهم من العباسيين مثلاً فإنه لا تجب على احد منهما الاجابة لحكم غير حكم نقيبه، الى آخر ما جاء في الباب من فقه جدير بالعودة اليه.
والمهم بالنسبة الىّ في هذا الموضوع ان ابرز المركز الاجتماعي لأهل البيت من خلال الاحداث التي عاشها المغرب ويعيشها عبر تاريخة الطويل العريض. وأشير الى ارتباط الاسر المغربية الشريفة بأصولها التي توجد بالمشرق ، وهو الامر الذي يحتاج الى تظافر جهود النسابة في كل جهات العالم الاسلامي بل وغير العالم الاسلامي من اجل المزيد من الضبط والتحري والحزم.
وإذا ساغ لنا ان نقارن بين ما صدر في الديار المشرقية من تأليف عبر المحاولات التي ظهرت لحد الآن من اجل ضبط فضائل ابناء الرسول(4) فإننا سنباغت بوفرة المراجع المغربية التي تناولت أحياناً كل فصيلة على حدة واحياناً على ما يتفرع عن تلك الفصيلة، واحياناً اخرى على الاسرة الواحدة تسكن في حي من احياء المدينة او قرية من القرى او مدينة من المدن…
ومن الطريف ان نجد في هذه المصادر والمراجع ما دون بالنظم كذلك على نحو ما نقرأه عند الشيخ ابي زيد عبد الرحمن الفاسي في موسوعته الشعرية المعروفة تحت اسم «الاقتوم في مبادئ العلوم» حيث نراه يخصص جانباً مهماً من هذا التأليف للحديث عن (علم انساب الشرفاء بالمغرب)، كما يخصص باباً على حدة للأشراف الأدارسة الجوطيين .
وحتى يكون عملنا دقيقاً، نرى من المفيد ان نستعرض بعض التآليف المتخصصة حول الانساب في المغرب مما يعتبر مرجعاً اساسياً حول الموضوع.
ويتعلق الامر بمخطوطة (الاشراف على بعض من حل بفاس من مشاهير الاشراف) الذي الفه عالم متخصص هو القاضي الطالب ابن الحاج الذي كان يمتاز بتعدد اصدقائه ومعارفه وتنوع مراجعه ومصادره(5).
والمهم في مقدمة الكتاب انها تستوعب ذكر عدد من النقول التي تعزز المعلومات التي اعتمد عليها المؤلف بما فيها التآليف السابقة واللاحقة.
وهكذا يتبين من خلال مقدمة التأليف المذكور فيما يتصل بأبناء سيدنا الحسن والحسين ان مرجعهم الى اثني عشر سبطاً: ستة من سيدنا الحسن وستة من سيدنا الحسين، فالحسنيون: واحد منهم من الحسن بن زيد بن الحسن السبط، وخمسة من الحسن المثنى، وهم عبد الله الكامل، وابراهيم، والحسن المثلث، وجعفر، وداوود.
والحسينيون كلهم من ابناء علي زين العابدين بن الحسين (بالياء) السبط، وهم محمد الباقر، وعبد الله، وزيد الشهيد، وعلي والحسين (بالياء) وعمر.
وممن اوسع الكلام من حفاظ النسب حول الاسباط الاثني عشر تاج الدين ابن معين الحسني في كتابه (هداية الطالب في نسب آل ابي طالب)، وشهاب الدين بن عنبة الحسني في كتابه (عمدة الطالب في نسب آل ابي طالب) والسمرقندي الحسني في كتابه (تحقّق الطالب فيمن ينسب الى عبد الله وابي طالب) والازورقاني الحسني في كتابه (بحر الانساب فيما للسبطين من الاعقاب…) وعلي الشامي في تأليفة (مبادرة الاسعاف بنظم اجداد بعض الاشراف) وسليمان الحوات في تأليفه (اثمد العُيُون في شرفاء أهل العيون) والسّجلماسي في كتابه (الابريز في مناقب الشيخ عبد العزيز).
وقد تبين ان مرجعهم الى ست فصائل:
الفصيلة الاولى: الادارسة، بنو الامام ادريس سالف الذكر.
ويأتي في صدر الادارسة الفريق يحمل نعت الجوطيين (نسبة الى جوطة) قرية عظيمة كانت على نهر سبو حيث توجد اليوم بلاد اولاد عمران كانت ميناءً هاماً يتوفر على دار لبناء السفن، كان يربط المنطقة بأعالي البحار عبر النهر المذكور، ادركها الخراب وتحيفها النهر على حد تعبير المؤرخين . كان اول من نزل بجوطة يحيى بن القاسم الملقب بالعدّام لكثر ما يقوم به اثناء الجهاد من اعدامات لخصوم الاسلام ومرجع هؤلاء الى خمس فرق:
* الفرقة الاولى: الطاهريون، نسبة الى جدهم ابي الجمال طاهر … وقد تعددت النقابة في هذه الفرقة بفاس منذ قدومهم عليها من مكناس في النصف الثاني من القرن التاسع…
* الفرقة الثانية: الشبيهيون، نسبة الى جدهم السيد احمد الشبيه، ودعي الشبيه لأنه كان يشبه جده صلى الله عليه وسلم … وبيت هؤلاء الشرفاء بمكناسة وزرهون وهم ولاة ضريح الإمام ادريس الاكبر… الى الآن.
* الفرقة الثالثة: العمرانيون، وينسبون الى جدهم عمران، وهؤلاء الاشراف من كبار الاعيان وأهل النباهة والشأن، كانت فيهم النقابة، وهذه الفرقة بفاس ذات فرعين:
* احدهما: الذين استمرت لهم الشهرة بهذه النسبة العمرانية الى الآن.
* وثانيهما: شرفاء دار القيطون والنسبة الى جدهم ابي العلاء ادريس سادس الابناء من عمران عنوان شهرتهم، الذي كان يسكن دار القيطون التي توجد الى الآن بحرم الضريح الادريسي.
* الفرقة الرابعة: الطالبيون، نسبة الى جدهم ابي طالب سادس الابناء من ابي عبد الله محمد الجد التاسع للفروع الجوطية كلها، وهو ابو طالب بن سليمان ابن محمد بن قاسم بن العباس ابن محمد المذكور. وهذه الفرقة من اهل الشرف الباذخ والشيم الطاهرة اصحاب الحسب الاصيل والمنصب الجليل … اصحاب التواضع الذي يفوق تواضع سائر من رأينا من الاشراف … كانوا، قبل العمرانيين والطاهريين ولاةً لضريح جدهم المولى ادريس قاطنين بدار القيطون.
وبعد خروجهم منها نزلوا بعدوة الاندلس بدرب السعود المعروف الى اليوم بهذا الاسم وكان الذي اخرجهم من دار القيطون عاهل بني مرين عندما سَعى في ذلك العلامة ابن مرزوق الذي تزوج بنت الشريف العمراني(6).
واسم جدهم الذين تفرعوا عنه ابو عبد الله محمد عاشر الابناء من ابي طالب احمد بن ابي طالب بن احمد بن ابي طالب بن احمد بن ابي طالب بن محمد ابن ابي طالب المذكور، فالتسمية بأبي طالب تكررت في عمودهم بعد جدهم سليمان.
* الفرقة الخامسة: الفرجيون، نسبة الى جدهم ابي الفرج، ثالث الابناء من ابي محمد عبد الواحد الذين يجتمعون فيه مع الشبيهيين وخامس الابناء من ابي محمد عبد الواحد الذين يجتمعون فيه مع الطاهريين، وثامن الابناء من ابي عبد الله محمد الجامع للفروع الجوطية كلها…
وهو ابو الفرج بن ادريس بن عبد الواحد بن محمد بن علي بن عبد الواحد المجاهد…
وقد توزعوا فمنهم من يقيم بمكناس ومنهم من يقيم بفاس، وهم ثلاثة فروع:
الغالبيون نسبة الى جدهم ابي غالب…
والفرع الثاني الفرجيون من مكناسة الزيتون …
والفرع الثالث من الفرجيين الطالبيون نسبة الى جدهم ابي طالب ثالث الابناء من ابي الفرج …
وجميع هؤلاء ومن انحدر منهم يحملون نعت الجوطيين نسبة الى جدهم.
وقد بقي من هذه الفصيلة الاولى من غير الجوطيين عدد كبير من الاشراف ممن حملوا في التاريخ اسماءً اخرى تميزهم، نعوتاً لحرف اشتهروا بها، أو لمواقع جغرافية عرفوا فيها او لأحداث مرت بهم فالتصقت بهم، ونذكر من هؤلاء السادة الشرفاء المدعويين بالدباغيين.
وهم اصلاً من شرفاء آيت عتاب من ناحية تادلة لناحية الدِلاء، من بني الامير عيسى بن ادريس، المولى من قبل اخيه محمد على شالة وسلا وأزمور وتامسنا وما والى ذلك(7)…
وقد سكن الدباغيون بغرناطة على نحو ما كان بعض بني ادريس، سكنوها اختياراً، او اضطراراً ايام الاحداث السياسية…
ثم انتقلوا الى سلا ثم الى حومة العيون من فاس، سموا هكذا لأنهم كانوا يأخذون خراج دار الدبغ سلا، بأمر السلطان احمد بن سالم المريني.
ومن الشرفاء المدعوون بالكتانيين المعروفين بشرفاء عقبة بن صوال، وهم من بني الامير محمد بن ادريس الخليفة بالمغرب بعد اغتيال والده، ولما تغلب موسى بن ابي العافية المكناسي على فاس وقتل الأدارسة اربعمائة بحومة وادي الشرفاء من عدوة فاس القرويين فرَّ من فلت منهم من القتل كما اشرنا قبل الى جهات عديدة من المغرب في الجبال والصحاري!!
وقد كان فيمن فر من فاس ابو زكرياء يحيى بن عمرن بن عبد الجليل بن يحيى بن الامير محمد بن الامام ادريس … ويحيى بن عمران أول من دعي بالكتاني … ولعل ذلك لظهور الخيمة من الكتان أيام إمارة بعض اسلافه، ولم يكن الخباء قبل الا من الشعر والصوف … وهم فروع اربعة : بنو ابي الحسن علي، وبنو حامد العربي، وبنو ادريس، وبنو عبد العزيز.
ومن الشرفاء المدعوون بالشفشاونيين: وهم من الأدارسة العَلَميين من بني محمدبن ادريس، ثم من بني موسى بن مشيش اخي قطب المغرب ابي محمد المولى عبد السلام بن مشيش.
ونسب هؤلاء الى جبل العَلََم (بفتح العين واللام)، الجبل المعروف شمال المغرب على مقربة من مدينة تطاون، التجأ اليه الشرفاء بعد المحن التي عاشوها اواسط المائة الرابعة فعوضهم الله عن الخلافة الملوكية بالخلافة القُطبانية على حد تعبير بعض مترجميهم.
وينتسب الشفشاونيون الى مدينة شفشاون التي كانت قاعدة نضال ضد الطامعين في البلاد وقد اختطها بعض شرفاء بني راشد من بني القطب المولى عبد السلام بن مشيش بقصد تحصين المسلمين من الكفرة بعد عدوان هؤلاء بعد ان احتلوا سبته!!
وقد كان اول قادم لها منهم ابو العباس احمد الابن الحادي عشر من ابي بكر الذي يجتمع عنده الشرفاء كلهم…
ومن الشرفاء، المدعوون ايضاً بالشقوريين، وهم من الادارسة العَلَميين الموسويين من بني موسى بن مشيش بن ابي بكر الجد الجامع لهم، وهم كثيرون.. ويبدو ان التسمية آتية من ان لهم سلفاً اشقر… على نحو ما يقال في المنتسبين لبيت شقرون.
ـ ومن مشاهير الاشراف العَلَميين الموسويين اولاد كرمون من بني جبارة.
ـ واولاد الحراق من قبيلة سريف.
ـ واولاد العشارى والبكوري والتملالي.
ـ واولاد ابن عبد الله بو منديل.
ـ واولاد السيد الحسن المقيمون بالسلاليم.
ـ واولاد الحوات، لقب جدهم بذلك لانه كان يصطاد الحوت بثغر ترغة من بلاد غمارة … ومنهم الشيخ الشهير سليمان الحوات…
ـ ومن الشرفاء المشهورين المدعوون بالوزانيين وهم من الأدارسة العَلَميين من بني سيدي يملح اخي المولى عبد السلام بن مشيش بن ابي بكر، ثم من بني القطب ابي محمد المولى عبد الله الشريف نزيل مدينة وزان من قبيلة مصمودة المتوفى سنة 1809.
ومن مشاهير الشرفاء اليَملَحيين المعروفين بغير فاس، اولاد حمدان بجبل الحبيب، واولاد ابن الصغير واولاد المؤذن، واولاد اللحياني (لأنه عظيم اللحية) وأولاد الأشهب، واولاد القاضي واولاد حماد واولاد الشاعر واولاد الجبّاري …
والوزانيون المستقرون بفاس يوزعون الى خمسة فروع :
الاول بنو السيد ابي العباس احمد الشاهد …
والثاني بنو السيد ابي الحسن علي …
والفرع الثالث بنو السيد ابي عبد الله محمد الطاهر …
والفرع الرابع بنو السيد الحسني، ومن ذرية هؤلاء شيخنا المَدَني بن الحسني بمدينة الرباط …
والفرع الخامس بنو السيد محمد بن الطيب … ولهم اصرة مع اليملحيين سالفي الذكر.
ومن الشرفاء اولاد المجيّح … وهم الأدارسة العَلَمِيين من بني سيدي علال ابن المولى عبد السلام بن مشيش … ودعي بالمجيّح لجيحانه في الارض بين السوَّى والاقبال على المولى، على حد تعبيرالشيخ الطالب بن الحاج في مخطوطته الاشراف موضوع الحديث.
وقد توزع قِسم من هذه الطائفة علمختلف جهات المغرب وعرف تحت اسماء مختلفة…
ومن الاشراف الادارسة اولاد بن حليمة، واولاد الهراح، واولاد السرغيني، اولاد الطالب، اولاد الحويك، واولاد ابن الطريبق،واولاد افيلال، واولاد الشنتوف والقموريون المدعوون بفاس بالقصريين، والقموريون جمع قمور: طائر معروف لقب بهم جدهم(8)…
ـ ومن الشرفاء اولاد اخريف واولاد معلى وهم كذلك من الادارسة العلميين من بني ابي الحسن علي بن ابي بكر احد اعمام المولى عبد السلام بن مشيش…
ـ ومنهم اولاد ابن ريسون نسبة الى والدة جدهم السيدة ريسون التي نشأ في احضانها الحفيد واولاد بن رحمون، واصله عبد الرجمن الذي تكرر في عمود نسبهم مراراً، وقد غيرته العامة على عادتها الى رحمون(9).
الفصيلة الثانية: المُحمَّديون.
وهم بنو الامام محمد ذو النفس الزكية ابن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن علي وفاطمة الزهراء بنت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ومنهم شرفاء سجلماسة الذين قدموا على سجلماسة من ينبع النخل، من مدشر يعرف ببني ابراهيم، وينبع النخل، كما نعلم اليوم، غير بعيد عن ينبع البحر التي تقع على البحر الاحمر، غير بعيد عن المدينة المنورة…
كان النبي صلى الله عليه وسلم اقطعه للإمام علي بن ابي طالب وسكنه بعض بنيه من بعده، منهم بنو عياش الذين ينحدر منهم اشراف سجلماسة، وعرفوا بهذا الاسم لأنهم كانوا يُعيِشّون الناس في شدة المحل، وكان الناس عليهم عالةً ما بين ظاعن ومقيم.
وكان اول وارد منهم على سجلماسة الحَسَن بن القاسم.
كان وروده على فاس اواسط القرن السابع الهجري بداية عهد دولة بني مرين، وذلك في اعقاب احداث شهدتها المنطقة اضطرت الشرفاء الى ان يلتجئوا الى حيث التجأ اجدادهم من ذي قبل!
وقد خلف الحسن القادم ولداً واحداً يحمل اسم محمد الذي خلف الحسن سمي جده، وخلف الحسن هذا ولدين: احدهما عبد الرحمن، وثانيهما المولى الشريف ومن هذا تكاثرت فروعهم.
ومن الجدير بالذكر ان الشريف هذا هو الاب التاسع للملك محمد السادس الجالس على كرسي الحكم اليوم…
ويعد من الاشراف المحمديين الإسماعليون، والمرانيون، والبلغيثيون واولاد مولاي الطاهر، والمدغريون وأولاد شاكر وبنو موسى وشرفاء صوصو… والفضيليون واولاد بنصر.
الفصيلة الثالثة : الموسويون.
وهؤلاء هم بنو موسى الجون بن عبد الله الكامل….
ومن هؤلاء، فرقة الاشراف القادريين نسبة الى الشيخ عبد القادر الجيلاني دفين بغداد، ويوصف موسى الوالد بجنكي دوست، ومعناه بلغة العجم العظيم القدر…
ومن الموسويون كذلك فرقة المومنانيين…
الفصيلة الرابعة : العُرَيضيون.
نسبة الى علي العُرَيضي القائم بالبصرة ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن سيدنا الحسين (بالياء) السبط والعريضي نسبة للعُريَض: قرية على اربعة اميال من المدينة المنورة. وهؤلاء منهم الصقليون، وهؤلاء فرقتان: بنو عبد الله، وبنو ابي القاسم.
الفصيلة الخامسة : الكاظِميون.
وهؤلاء هم بنو موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ومن هؤلاء الكاظميين الشرفاء العراقيون، وهم من مشاهير الاشراف. وهؤلاء الأشراف العراقيون من بني ابراهيم بن موسى الكاظم اخي علي الرضا، الملقب بالمُجاب لإجابة الناس دعوته، وقد يلقب ايضاً بالجزّار لكثر ما اريق من الدم في اليمن ايام ولايته…
وقد تحدث ابن بطوطة اثناء الكلام على نقباء الاشراف بالعراق ذاكراً: الشريف الفاضل ابا عبدالله محمد الهادي بن ابي القاسم بن نفيس الحسيني الكربلائي الشهير في المغرب بالعراقي(10)…
وبعد فهذا مجمل لتاريخ الاسر الشريفة الموجودة في المملكة المغربية، ويجب علىّ ان اقول بهذه المناسبة ان عدد العائلات التي تحمل هذه الصفة تفوق الحصر، ذلك ان تعاقب الازمان وهجرة الناس من مكان الى مكان غيَّر معالم الاسماء في كثير من الاحيان فقد نجد اسراً عربيةً ناشئةً بين اسر امازيغية، وقد نجد اسراً امازيغية معروفة نشأت بين اسر عربية…
وبهذا نفسر حرص المواطنين المغاربه على توثيق انسابهم وتشهيرها، ولم يكن غريباً علينا ان نجد عشرات الكتب والمقيدات التي تهتم بأمر الانساب عبر الازمان على ما أسلفنا…
والمطلوب منا اليوم ان نعمل على جرد اسماء هذه الأسر بعضها الى بعض، ليس فقط على صعيد بلاد المغرب، ولكن كذلك على صعيد العالم الاسلامي كله … ونعتقد ان هذا العمل ليس بالأمر الصعب ما دمنا نعرف ان هناك منظمات دولية الآن تعمل في هذا الاتجاه جاهدةً لإعداد سجلات لإعلام الاشخاص اعتقاداً منها ان ذلك مما يساعد على معرفة تاريخ الانسانية جميعها ولعلنا نأخذ من اليوم طريقنا لإنجاز هذا المشروع الاسلامي الكبير.
د . عبد الهادي التازي
عضو اكاديمية المملكة المغربية
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ ابن أبي زرع: روض القرطاس، طبعة الرباط ص 51 ـ د. التازي: التاريخ الدبلوماسي للمغرب، ج 4، ص 22، رقم الايداع القانوني: 25 ـ 1986 ـ مطابع فضالة ـ المحمّدية.
2 ـ علي الجزناني: جني زهرة الآس في بناء مدينة فاس 1387 هـ ـ 1967 م المطبعة الملكية، ص 30.
3 ـ المكتبة التوفيقية (سيّدنا الحسين) رقم الإيداع 3077/1978.
4 ـ ضامن بن شدقم الحسيني المدني (كان حياً سنة 1090): تحفة الأزهار ورسول الأنهار في نسب أبناء الأئمّة الأطهار بأجزائه الثلاثة إلى جانب الورض المعطار في تشجير تحفة الأزهار، تقديم وتشجير كامل سلمان الجبوري، بإشراف مركز تهران (1999) 1422 مركز نشر التراث المخطوط.
5 ـ ترجم للقاضي ابن الحاج في كتاب السلوة للكتاني 1: 157، وفي تاريخ جامع القرويين للتازي 3: 812، وكذا في معلمة المغرب.
6 ـ كان من أعظم ما يؤثر عن آل أبي طالب أن جدّهم أبا الربيع سليمان ضايقه حطاب عند جامع الشرفاء فدخل عود في عينه فخرجت فوضع يداً عليها والاخرى على الحطاب خوفاً من الناس..!! وذهب به إلى داره إلى أن تفرّق الناس، فأعطاه فيه قطعة ملف ليسكن روعه وأخرجه خفية…
7 ـ يذكر التاريخ أنّ الإمام إدريس وزّع أقاليم المغرب بإشارة من جدّته كنزة على إخوته. د. التازي: التاريخ الدبلوماسي للمغرب، ج 4 ص 25، رقم الإيداع القانوني 25/1986.
8 ـ سبب التلقيب بذلك أنّ والديه سافرا به وهو رضيع، فمرّا بنهر عظيم فعبر والده بأُمّه وتركه ولمّا عاد الوالد ليأخذ الرضيع ليعبر به وجد النهر في الزيادة، فلم يقدر وبقي الرضيع في العدوة الاخرى نحو ثلاثة أيام وكان القمور، الطائر المعروف، يأتي إليه بطعام كلّ صباح ومساء، فعرف بذلك وجرى ذلك على من بعده من بنيه… كان سكنى سلفهم بأحد مداشر جبل العلم.
9 ـ ليس من هؤلاء الأشراف سيدي قاسم بن رحمون دفين درب أمينة اللاصق في فندق النجارين في فاس.
10 ـ رحلة ابن بطوطة 1: 429 ـ 430 تحقيق د. التازي نشر أكاديمية المملكة المغربية 1417 ـ 1997، رقم الإيداع القانوني 321/1997 ـ القلقشندي ج 8: 103 ـ د. التازي: التاريخ الدبلوماسي للمغرب، ج 1: ص 224 ـ 225.

إقرأ المزيد

المغرب يحرر مخطوطا عراقيا نادراً

0 التعليقات

صفاء برهان - أحيت همّة العالمين المغربيين الجليلين الدكتور أحمد شوقي بنبين، والدكتور محمد سعيد حنشي، مخطوطا عراقيا فريدا كان يعد من مفقودات التراث الإنساني الثمينةوهو (الدر الثمين في اسماء المصنفين)، لعالم بغداد الكبير تاج الدين أبي طالب علي بن أنجب بن عبدالله بن عمار البغدادي المعروف بابن أنجب الساعي وليد التربة البغدادية في سنة (593ه)، والمترعرع في عصر كثر فيه العلماء والفضلاء، والمتتلمذ لشيوخ كبار تجاوز عددهم 46 شيخا من أشهرهم؛ ياقوت الحموي (ت626ه)، وعمر السهروردي (ت632ه)، وضياء الدين ابن الأثير(ت637ه)، وابن النجّار البغدادي (ت643ه)، وجمال الدين ابن العاقولي (ت728ه)، وعماد الدين ابن النفيس العلوي الكوفي.
كان الرجل من أعيان عصره، وانماز بغزارة التأليف في ميادين العلوم المختلفة كالتأريخ والحديث والتفسير والفقه والأدب، فضلا عن عمله خازنا لكتب المدرسة النظامية والمدرسة المستنصرية حتى وفاته ببغداد (647ه). وقد أشار إلى ذلك بعض شعراء عصره قائلا:
ما زال تاج الدين طول المدى
من عمره يعنق في السير
في طلب العلم ، وتدوينه
وفعله نفع بلا ضير
علا عليُّ بتصانيفه
وهذه خاتمة الخير(1)
منزلة الكتاب:
كتب على تراث العراق أن يعيش محن البلاد ونكباتها، إذ ضاع الكثير منه في أتون الصراعات، وتناثر قسم منه شذر مذر في بلاد الله العريضة، ليركن على رفوف النسيان في مكتبات عامة يتيسر الوصول إليه، على حين اختفى قسم آخر في فجاج المكتبات الخاصة، وبذا يتعسر الوصول إليه ودونه خرط القتاد وبذل العشير والأولاد.
ومن بين ذلك التراث الذي تغرب بعيدا عن بلده العراق (الدر الثمين في أسماء المصنفين)، الذي لو لم يتكلم عنه سوى الأستاذ شاكر مصطفى لكفاه في بيان علو منزلته وأهميته، إذ قال: (لو وصلنا كتاب الدر الثمين لكان ثروة للباحثين والعلماء فهو ثاني كتاب جامع يصدر في هذا الموضوع بعد كتاب الفهرست لابن النديم، وقد كان يغني عن الكثير من البحث)(2)
وهو ما أكده ضابطا الكتاب بقولهما: (من بين هذا التراث المكنوز كنوز ثمينة، ونفائس نادرة، طالما تطلعت إليها همم الباحثين، واشرأبت لها أعناق الدارسين، لكنها كانت تذكر بحسرة في مؤلفاتهم وأبحاثهم على أنها مصنفات مفقودة أو ضائعة، ومن أبرز هذه المؤلفات كتاب الدر الثمين في أسماء المصنفين لابن أنجب الساعي، الذي اشتهر بعنوان أخبار المصنفين، والذي يعد من أمهات مؤلفات هذا العالم الكبير)(3)
ومع أنهما لم يذكرا ظروف خروج هذا الكنز العراقي، ولكنهما سردا قصة العثور عليه هناك قائلين: (ذكر في أكثر من بحث أنه من الكتب المفقودة، وكنا نحن بدورنا نحسبه كذلك، على الرغم من علمنا أنه كان من الضنائن التي تفردت بحفظها خزانة العلامة محمد عبد الحي الكتاني رحمه الله. لكننا لم نقف له على ذكر في فهارس مخطوطات الخزانة الوطنية، قسم الخزانة الكتانية، وبعد الاطلاع على الدليل العام للمخطوطات المحفوظة بالقصر الملكي بمراكش، الذي أنجزه المرحوم محمد عبد الهادي المنوني، تحققت البغية وتيسر الطلب وكانت المفاجآة الكبرى، فقد عثرنا على الكتاب ضمن القسم الباقي من خزانة هذا العالم الجليل المحفوظ هناك)(4)
موضوعات الكتاب:
تكمن أهمية (الدر الثمين في أسماء المصنفين) في قسم كبير من موضوعات السير التي عرضها، فتجلى بذلك (من أهم مصادر التراث العربي التي استقصت أخبار المصنفين وما صنفوه، ويضم أربعمائة وعشرين سيرة من سير المصنفين وأسماء مصنفاتهم، ونتفا من أشعارهم، وطرائف أخبارهم، وقد صدره مؤلفه بمقدمة ضاع قسم كبير منها، وافتتحه بتراجم المحمدين، فبدأ بترجمة محمد بن إدريس الشافعي بوصفه (أول من صنف الفقه ودونه) ثم اتبعه بتراجم من سمي ابراهيم، فالذي يليه حسب ترتيب حروف المعجم)(5)
ومن أهم ما يمكن أن نقف عليه من مزايا الكتاب، هو ذكره لمجموعة مهمة من سير شيوخه الذين ذكروا في درّه وعقمت ما سواه من المصادر عن ذكرها أمثال؛ ابن فضلان (ت631ه)، ومسند العراق ابن الخير الأزجي (ت 648ه)، وأبو الفضائل القرشي (ت 650ه)، وابو أيمن الكندي (ت613ه)، وأبو المرجى المنجب (611ه)، وابن سكينة الصوفي (ت607ه)(6)، التي غدت عمدة من أعقبه من المصنفين في سير الأعيان، فضلا عن ذلك فقد ضم طائفة مهمة من الأخبار التأريخية، وأخبار بعض المدارس ورباطات العلم وتأريخ افتتاحها، ونبذة غاية في الأهمية عن الشيوخ الذين درّسوا بها، وما سواها من الفوائد التي لا غنى للباحثين في تلك المرحلة التأريخية عنها. والملاحظ على منهج ابن أنجب الساعي أنه لم يتقيد في عرض سير المصنفين، إذ هناك تراجم طويلة شاملة لحياة المصنف، في الوقت الذي توجد سير قصيرة. ويشار الى أن أغلب السير التي وردت في الكتاب كانت لأعيان الشافعية، وربما هذا السبب الذي جعل الشافعي مفتتحا لكتابه.
ولعل الجانب اللطيف والمهم في الكتاب، هو ما يخص أخبار ابن أنجب نفسه، التي لما تزال مفقودة، فقد ذكر فيه لنفسه كتبا نفيسة لا يوجد لها ذكر في غيرها نحو؛ (أخبار أهل البيت)، و(الاقتفاء لطبقات الخلفاء)، و(بغية الألباء في معجم الأدباء)، و(البري من عقيدة المعري)، و(جهد الاستطاعة في شرح نهج البلاغة)، و(الجواهر السنية في المدائح العلائية)، و(حصول المراد من اخبار ابن عباد)، و(الشهود والحكام في مدينة السلام)، و(لطائف المعاني في ذكر شعراء زماني)(7)
كذلك ذكر أخبار غاية في الأهمية عن عدد من المؤلفات التي قرأها، أو تملكها في خزانته الخاصة، أو وقف عليها في خزانتة المدرسة النظامية ببغداد، إلى كثير من أخبار المصنفات وأصحابها التي اتحفنا بها. والخلاصة؛ ف(الدر الثمين في أسماء المصنفين) أثر تأريخي أدبي ووثيقة مهمة تكشف كثيرا عن طبيعة الحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية العراقية بخاصة أيام المصنف. بحسب ما أورده معتمدا على مجموعة مهمة من مصادر التراث، وما طالعه في كتب معاصريه، فضلا عن ما سمعه من شيوخه، وما شاهده بعينه ببغداد في القرن السابع الهجري.
عمل الضابطين:
اعتمد الأستاذان في ضبط الكتاب على نسخة فريدة بخزانة القصر الملكي بمراكش تحت رقم 80، وهي من مقتنيات الشيخ محمد عبد الحي الكتاني _ وعليها تملكه_ ابتاعها من تونس عام 1921، ولم تعرف كيفية وصولها هناك، وهي مكتوبة بحبر أسود وخص اللون الاحمر لكتابة اسماء المصنفين، ولم يرد فيها ذكر لاسماء ناسخيها ولا لتاريخ نسخها كما بينته مقدمتهما القيمة.
إن يُتم مخطوط (الدر الثمين في أسماء المصنفين) لم يمنع الضابطين من القيام باخراج هذا السفر الثمين إلى النور، مع ما واجهت الباحثين (أثناء هذا العمل عراقيل عدة، منها صعوبة قراءة المخطوط؛ لأن الرطوبة الشديدة الموجودة فيه تسببت في التصاق بعض أوراقه، وتداخل بعض أسطره، واندراس بعض كلماته، وانطماس بعض حروفه مما جعل تبين رسم بعضها يكاد يكون ضربا من المستحيل)(8)
وقد ركن الضابطان إلى مراسهما في مجال (ضبط المخطوطات)(9) علميا، فضلا عن الحدس في فك الرموز وحل المشكلات التي تعرضها العبارات التي لا تسعف في ايجاد حلول لها، وما شاب النسخة من تصحيف وتحريف وعلل أخرى، فنقلا النص بطريقة الهجاء الحديثة، وشكْل ما أشكل من أسماء الأعلام وغيرها، وتخريج وتوثيق وشرح ما كان بحاجة إلى تخريج أو توثيق، مع تفادي الإطالة والتكرار وإثقال الهوامش بما لا يفيد. وقد احتفظا بتريب الأعلام حسب الترتيب الوارد في الكتاب رغم ما فيه من خلل واضطراب. وفي الختام ذيلا عملهما بفهارس عامة مفصلة وهي: فهرس الآيات القرآنية، وفهرس الأحاديث النبوية، وفهرس الأمثال، وفهرس الأشعار، وفهرس الكتب الواردة في المتن.
وختاما فإن ميدان ضبط المخطوطات ليثمن جهود هذين العالمين المتواصلة في إحياء التراث العربي، ومنها هذا المخطوط العراقي الذي نشرته الخزانة الحسنية بالقصر الملكي بالرباط مؤخرا، وكذلك صنوه (المقابر والمشاهد بجانب مدينة السلام ومواضع قبور الخلفاء ائمة الإسلام) للمؤلف نفسه الذي يعكفان على ضبط حاليا، في الوقت الذي نثمن تلك الجهود المغربية الكبيرة والمشكورة، نؤكد إن ذلك يجب يستنهض غيرة المسؤولين عن الثقافة العراقية نحو أمثالها، بوصفها جزء أصيل من هوية العراق الحضارية والثقافية التي غرّبت عن التراب العراقي شرقا وغربا في أوقات وظروف معروفة كان آخرها بعد 2003 حيث بيعت فيه المخطوطة بأقل من ثمن علبة السكائر.
(1) يمكن تتبع أخبار ابن أنجب الساعي في: الحوادث الجامعة للفوطي: 422، وتاريخ الإسلام للذهبي: 13/ 278، والوافي بالوفيات للصفدي: 20/ 159، و البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي: 13/ 217، وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين: 8/176،و طبقات اعلام الشيعة لآغا بزرك الطهراني: 3/101.
(2) التاريخ العربي والمؤرخون: 4/307.
(3) المقدمة: 5.
(4) المقدمة: 6.
(5) الدر الثمين في أخبار المصنفين: 5.
(6) ينظر المصدر نفسه: 236، 264، 292، 294.
(7) ينظر المصدر نفسه؛ 4، 6، 143، 190، 134، 289، 231، 38، 1.
(8) ينظر المصدر نفسه: 8.
(9) وهو المصطلح الصحيح الذي يجب أن يطلق على ما اشتهر خطأ ب(تحقيق المخطوطات)؛ لأن التحقيق في اللغة هو التدقيق، وبذا فتحقيق المخطوطات هنا لا يعدو أن يكون (تصحيحا) لها، بخلاف (الضبط) الذي هو جوهر عملية إخراج المخطوط للنور بإخضاعه للقواعد والأسس العلمية الحديثة الرصينة.
إقرأ المزيد

ترجمة العلامة الطاهر اللهيوي بقلم ابنه

0 التعليقات

جعفر اللهيوي - نشأ الفقيه المجاهد العلامة المحقق في الانساب الشريفة الطاهر بن عبد السلام اللهيوي بقبيلة بني عروس شمال المغرب بقرية افرنو السفلى ويعود نسبه الى علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء البتول بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

 وهو الطاهر بن عبد السلام بن عبد الوهاب بن الطاهر بن محمد بن الهاشمي بن احمد بن احمد الملقب اللهيوي بن محمد بن احمد بن عمر دفين النيارين بتطوان ابن عيسى بن عبد الوهاب الاصغر بن محمد بن ابراهيم بن يوسف بن عبد الوهاب الكبير بن عبد الكريم بن محمد بن القطب مولانا عبد السلام ابن مشيش بن ابي بكر بن علي بن حرمة بن عيسى بن سلام بن مزوار احمد ابن علي حيدرة بن محمد بن ادريس الجوهر النفيس الملقب الازهار ابن ادريس الفاتح الملقب الانوار ابن سيد التابعين مولانا عبد الله الكامل بن سيدنا الحسن المثنى بن سيدنا الحسن السبط بن الامام امير المؤمنين علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه وبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء البتول رضي الله عنها . وبنوة سيدنا الحسن وسيدنا الحسين ثابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

الدراسة

حفظ القرآن وهو ابن الثانية عشرة من عمره وعندما بلغ الخامسة عشرة خرج من قريته حيث كان شمال المغرب في قبضة الاستعمار الاسباني وجنوبه تحت الاحتلال الفرنسي توجه الى قبيلة انجرة لاستكمال معارفه في العلوم الدينية على يد الاشياخ الذين عاصرهم آنذاك بعدها انتقل الى قبيلة.  وادراس ثم بني مصور فجبل الحبيب فبني عروس حيث تم اضطهاده والتضييق عليه من طرف قائد الحماية الوهابي.  فلما ضاق عليه الخناق في قبيلته لجأ إل قبيلة بني يدر حيث تلقى بعض الحلقات في العلوم الدينية على يد المرحوم الشيخ الفقيه بوزيد . بعدها توجه الى قبيلة الغربية بمنطقة تسمى سكدلة حيث كان يدرس ويدرس بعدها توجه لاستكمال دراسته النظامية بجامع القرويين بفاس ثم عاد لمدينة تطوان لاستكمال دراسته بجامع لوقش على يد شيخ المعهد انذاك التهامي الوزاني , بعدها لجأ الى مدينة طنجة حيث تفرغ للعمل السياسي ومحاربة الاستعمار حيث عين كاتبا عاما لحزب الشورى والاستقلال من طرف زعيمه بن الحسن الوزاني الى ان عاد جلالة المغفور له جلالة الملك محمد الخامس وعائلته العلوية من المنفى سنة 1953,  الى ان حصل المغرب على استقلاله سنة 1956.

 الحياة السياسية والنضالية

بعد ان انتهى بالدراسة مطرودا من معهد لوقش من طرف التهامي الوزاني الذي اصدر في حقه الاعلان المشهور الذي الصقه بادارة المعهد وهذا نصه:

"ان الطاهر اللهيوي العروسي يدور هذه الايام بتطوان حيث انه كان مسؤولا عن إضراب طلبة المعاهد الدينية. إن كل طالب اتصل به ستسجل في ملفه نقطة سوداء ويطرد من المعهد فورا. انه كان بلاءا عظيما على هذا المعهد فاحذروه ان الشيطان كان لكم عدوا مبينا" .

التوقيع شيخ المعهد التهامي الوزاني

وعندما عاد الى قريته بأفرنو السفلي لزيارة والديه وعائلته طلب منه السيد محمد الردام وأحمد الردام والامين الصيد بمسجد القرية حيث بدأ فعلا بتدريس الطلبة المذكورين مقابل الرتبة .والمعروف يتكلف بهم طالب هذه الدروس إلا انه بعث إليه قائد القبيلة  ولد السيد في إعتقاله وإحضاره إلى خميس بني عروس متهما إياه بأنه ينشر الفتنة والاضطرابات بالقبيلة.  فحكم عند المراقب العام الاسباني فيغيراس بتطوان بثلاث سجنا نافدة مع الاعمال الشاقة أودع بموجبها السجن بخميس بني عروس حيث فضى منها سنة كاملة قبل ان يشمله العفو فيما تبقى من العقوبة بمناسبة عودة المغفور له محمد الخامس من منفاه بمدغشقر وعائلته الكريمة سنة 1953 .

بعدها مباشرة عاد إلى مدينة طنجة حيث إنخرط في صفوف الحركة الوطنية كاتبا عاما لحزب الشورى بطنجة وبهذه المناسبة أشرف عمليات تهريب السلاح إلى الفدائيين بالدار البيضاء و قام بتهريب المستشار السابق للملك الراحل الحسن الثاني السيد أحمد بن سودة إلى القاهرة حيث جاء فارا من من قبضة شرطة الاستعمار الفرنسي حيث قام بإخفائه بمنطقة الفحص بطنجة.  و كان يرسل له الطعام "عبارة عن سيكوك باللبن إلى أن تمت عملية فراره إلى القاهرة.  

للسيد الطاهر رحمه الله مواقف عديدة ضد مسؤوليه في العمل وممواقف أخرى عديدة أدى ثمنها كاملا بحيث أنه لم يحزن ولم يهن ..ألا أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون ... تفرغ الفقيد للدراسة والتأليف وإختص بعلم الانساب الشريفة حيث من جملة مؤلفاته المطبوعة حصن السلام بين يدي أولاد مولاي السلام تقديم العلامة عبد الله كنون رئيس رابطة علماء المملكة المغربية رحمه الله طباعة دار الثقافة الدار البيضاء سنة 1978 نال عليه تنويه من القصر الملكي بالرباط " . كتاب الحصن المتين للشرفاء أولاد مولاي عبد السلام مع أبناء عمهم العلميين مطبعة بابل بالرباط سنة 1993.. كتاب بيس الورد المورود المحتوي على ثلاث ردود الرد الاول على الممخرق أحمد الطريبق الرد الثاني على الجاني أحمد الشباني والرد الثالث اليقيني على الدعموش العياشي المريني مطابع البوغاز طنجة سنة 1992.  كتاب رسالة القول الفصل في في صلاة القبض وصلاة السدل مطبعة الهداية بتطوان سنة 1995 وفيه رد عنيف على الحركة الوهابية.
وترك رحمه الله مخطوطات عديدة منها :  

المخطوطات الجماعة الشرعية الكبرى منذ الفاتح الامام ادريس الاول.
 شرح الصلاة المشيشية
 شرح شرح الخروبي وشرح الحمومي
سبيل النجاح على المقدمة الأجرومية 
فهم قواعد اللغة العربية
 كتاب السعادة المفقودة وهي الضالة المنشودة
 رسالة الكشف عن مثالب الوهابية وطغيان أموال السعودية
منهاج الصراط المستقيم لمن أراد جنة النعيم
نسخة كتاب في علم الأنساب لفضيلة الشيخ العلامة الشريف بن رحمون اليونسي العلمي الايدريسي الحسني
 فتوى مكملة لرسالة القول الفصل بين صلاة القبض وصلاة السدل
مخطوط في اربع مجلدات تحت عنوان مولاي احمد الريسوني قائد المناطق الجبلية الشمالية إبان الاحتلال الإسباني للمغرب
إقرأ المزيد

لأول مرة ينشر: مجلس عزاء حسيني من داخل المغرب (طقوس الولاء و البراء)

0 التعليقات

طقوس كربلاء و البكاء على أهل البيت عليهم السلام في مجالس الطريقة الدرقاوية بجنوب المغرب
ابتداءا من الدقيقة   :1:42

آلَ بَيْتِ النَّبِيِّ إِنَّ فُؤَادِي لَيْسَ يُسْلِيهِ عَنْكُمُ التَّأْسَاءُ
غَيْرَ أَنِّي فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللهِ وَتَفْويضِيَ الأُمُورَ بَرَاءُ
رُبَّ يَوْمٍ بِكَرْبَلاَءَ مُسِيءٍ خَفَّفَتْ بَعْضَ رُزْئِهِ الزَّوْرَاءُ
وَالأَعَادِي كَأَنَّ كُلَّ طَرِيحٍ مِنْهُمُ الزِّقُّ حُلَّ عَنْهُ الْوِكَاءُ
آلَ بَيْتِ النَّبِيِّ طِبْتُمْ فَطَابَ الْمَدْحُ لِي فِيكُمُ وَطَابَ الرِّثَاءُ
أَنَا حَسَّانُ مَدْحِكُمْ فَإِذَا نُحْتُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّنِي الْخَنْسَاءُ
سُدْتُمُ النَّاسَ بِالتُّقَى وَسِوَاكُمْ سَوَّدَتْهُ الْبَيْضَاءُ والصَّفْرَاءُ
إقرأ المزيد

دولة بني حمّود الأدارسة في الأندلس (407 هـ_448هـ)

0 التعليقات

د. صفاء برهان -  تمكّن العلويون بعد نكبات جليلة من الأخذ بزمام الأمور بالأندلس، وقلع المروانيين عنها بعد مفارقة غريبة تمثّلت في قلب من بقي منهم بتلك البلاد حال غربتهم ومنفاهم هناك ركيزة لدعوتهم وإعادة ملكهم السليب بالمغرب، فنكصوا على الأمويين بالأندلس في آخر المطاف بُعيد ما ولّى الخليفة سليمان المستعين الأموي عليًا والقاسم ابني حمّود بن ميمون بن أحمد (المعروف بحمّود) ابن عليّ بن عبيد الله بن عمر بن إدريس الأزهر ابن إدريس الأكبر ابن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن ابن أمير المؤمنين علي عليه السلام ؛ فقد كانا من جملة أصحابه فأمّرهما على أمازيغ (صنهاجة) بالأندلس والمغرب. ثم أسند إليهما الولاية فولّى القاسم بن حمّود مدينتي (طنجة وأصيلا) المغربيتين وولّى أخاه عليا سبتة.

وقد أثار عمل سليمان بعض مقربيه الذي أبدى خشيته وقلقه عما سيؤول إليه تولي هذين العلويين الحكم في المغرب الأقصى؛ لما لمسه من تعاطف المغاربة معهما ولاسيما هؤلاء الأمازيغ الذين يدينون بالولاء لهما، وأنه بعمله هذا سيبث العزيمة في قلوب العلويين وأنصارهم من جديد للمطالبة بما يعتقدونه حقًا في الخلافة، ومن ثم ستلتحم هذه العصبة حولهم وانصياعهم لدعوتهم وتجمهر جيوشهم _التي يعتمدها المستعين الأموي _ عليهم، فعندما بلغه توليته إياهما (دخل على المستعين فقال: يا أمير المؤمنين بلغني أنك وليت ابني حمّود على المغرب، قال: نعم، قال له: أليس العلويون طالبيين، قال: نعم، قال تأتي إلى خشاش فتردهم ثعابين، فقال: قد نفذ الأمر بذلك).
وفعلا وقع ما كان يخشاه مخاطب سليمان الأموي، إذ بانت نوايا عليّ بن حمّود في سلب رداء الخلافة من الأموية وإقامة الخلافة العلوية بهذه الأرض، معتمدًا في طموحه هذا على قوته الأمازيغية وعلى تفاقم الصراع الداخلي في البيت الأموي واضطراب أمور هشام المؤيد الذي (صيّر إلى علي بن حمّود ولاية عهده، وأوصى إليه بالخلافة من بعده، وراسله بذلك إلى سبتة، أيام ترددها عليها بمعنى الاستمداد، وجمعه طوائف البرابرة للجهاد، و ولاه طلب ذحله واستكتمه السر فيه إلى أوانه، وبلوغ زمانه هائجًا للحفائظ القرشية، ومحركًا للطوائل الطالبية…).

كان ذلك من غريب الاتفاق الذي وقع لهذا الأمير العلوي؛ عندما ركن إليه هذان الأمويان في طلب الثأر وتثبيت الملك، بهذه الأرض المنتأية عن أرض أجدادهم بالمشرق بعدما فتكوا بالعلويين قتلا وأسرًا وتنكيلا، ما يؤشّر وهن الأموية واضطرابها بعد موت المستنصر بالله.

فاتخذ هذا العلوي من صنيع هشام سندًا في مطالبته بالخلافة وإن لم يبرزه عند تحركه نحوها، بل جلّ ما بدا منه هو إعادة الخلافة لهشام المؤيد، فكان يعمل بصمت على الإمساك بخيوط الخلافة بعد أن أخذ من الوسائل ما يقي حركته ومغزاه الأبعد بطريقة معقولة؛ لأن أنصار هشام إنما ركنوا إليه لما ظهر من أمره لا ما خفي منه، فهو عندما خرج عن (طاعة المستعين أخرج كتابا ينسبه إلى هشام بن الحكم يقول فيه: أنقذني من أُسد البرابر والمستعين وأنت ولي عهدي).

فوجه كتابه إلى أنصار المؤيد من الفتيان العامريين والصنهاجيين الذين كاتبوه (وهو بسبتة ليصير إليهم وليقوموا معه ويسيروا إلى قرطبة فعبر إلى مالقة في سنة خمس وأربعمائة). وبهذا وقع ما كان يحذره واعظ سليمان من هذين الطالبيين اللذين أسرعا إلى فرط دولة صاحبه، فتوّجه عليّ بن حمّود وأتباعه نحو قرطبة فخرجت إليهم عساكر سليمان من الزناتيين، واقتتلوا قرب قرطبة، فانهزم سليمان ودخل عليّ قصرها وقبض على سليمان وعلى أخيه وأبيه، وسيقوا أسرى إليه ولم ينتظر علي طويلا لينهي أمر المستعين بتهمه قتل المؤيد، واتخذها ذريعةً لتولّي خلافة الأندلس فبويع لسبع بقين من المحرم سنة سبع وأربعمائة، وتلقب بـ(الناصر لدين الله)، وتولى بعده أخوه القاسم، ومن أبرز ما أثر عن ملامح دولة هذا الخليفة العلوي _ وبقيّة أهل بيته بالأندلس _ أنه (كان وادعًا، أمن الناس معه، وكان يذكر عنه أنه يتشيّع، ولكنه لم يظهر ذلك، ولا غيّر للناس عادة، ولا مذهبًا، وكذلك سائر من ولي منهم بالأندلس).

بعد هذا انشطرت الخلافة العلوية على شطرين فاستقل أبناء علي بإمارة مالقة، على حين حكم الجزيرة الخضراء أبناء القاسم حتى ارتفاع ملك العلويين الأندلسيين في سنة (448هـ).
إقرأ المزيد