‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرأي الحر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرأي الحر. إظهار كافة الرسائل

الانتهاء من ارث "الربيع العربي" اصبح ضرورة حتمية - الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: لا ادري بالضبط هل معايشتنا لفترة ما يسمى "الربيع العربي" (التي دامت ما يقارب الثامنية سنوات), هي نقمة او نعمة على هذا العالم وخصوصا منطقتنا العربية؟ التي على ما يبدوا ليست على ما يرام, لا سياسيا ولا اجتماعيا ولا على اي صعيد تقريبا. في راس حربة هذا "الربيع", كانت الجماعات المتطرفة التكفيرية تصول وتجول, ابتداءا من القاعدة مرورا بجبهة النصرة وصولا لداعش. هذه الجماعات المتطرفة تصدرت المشهد السياسي طيلة هذا المدة وصعد نجمها بعد احتلال الموصل في العراق في ظرف قصير جدا, واحتلال الرقة و دير في سوريا, واليوم اخلت داعش مواقعها من اغلب المناطق في سوريا والعراق, معلنة بذلك هزيمتها.

اليوم بعد الانزواء التام (او الشبه تام لأكون دقيقا) لهذه الجماعات ومن العراق و سوريا, وهزيمتها على يد محور روسيا سوريا ايران حزب الله العراق ولبنان و قوات الحشد وغيرهم, اصبحت البوصلة الاعلامية مسلطة هذه الايام على هذا المحور المنتصر كما يحدث دائما عند اي انتصار, لان الفاتورة لا يؤديها فقط المنهزم, بل المنتصر ايضا, بل فاتورة المنتصر تكون اغلى. الحرب على داعش لم يكن نزهة بتاتا, القتال لم ينقطع لمدة سبع سنوات بشكل دائم و يومي وعلى مدار الساعة. القتلى بالألاف و الجرحى بعشرات الالاف, والمهجرين بالملايين كما هو معروف. الربيع العربي تسمية مغلوطة, سيناقشها التاريخ طويلا, الربيع العربي هو حرب عالمية حقيقية طاحنة مازالت مستمرة بين الاقطاب الذين يقودون هذه الحرب, داعش ليست للقمار, داعش منظمة ارهابية عالمية مترامية الاطراف, دورها ان تخرب الاوطان والانسان باستعمال الأيديولوجيا كسلاح.

ما نشهده هذه الايام على الساحة الاعلامية العالمية والمحلية لمنطقتنا, ليس سوى التداعيات الاولى لنتائج الحرب في سوريا و العراق و المنطقة. وانا اقول بكل قناعة و ايمان راسخين, ان الحرب على سوريا شكلت الاستثناء وخلطت الاوراق وجعل من الصعب جدا على اي متتبع التكهن بما سيحدث في اللحظة القادمة, لان القرارات الدولية على ما يبدوا اصبحت تتخذ بشكل اني ولحظي وبشكل متسرع احيانا, أو بطيء جدا احيانا اخرى, وهذا سببه قلت الثقة بين الفرقاء الدوليين والاقليميين بشأن جميع القضايا تقريبا. وهذا الامر خطير جدا, لان بسببه اليوم اصبحنا نسمع عن النية في تـأسيس جيش اوروبي مستقل عن الناتو, نسمع ايضا بالبريكست, اصبحنا نسمع بانسحابات متتالية لدول كبرى من منظمات دولية وازنة. بشكل عام هناك شعور بتراجع تاكتيكي او استراتيجي (لا اعلم), لمحاور دولية معينة, مقابل صعود وظهور لمحاور اخرى, كانت للأمس القريب ليست لها الكلمة كروسيا و الصين بالتحديد.

مجلس الامن الدولي يعيش مرحلة ستاتيكو (جمود) سياسي رهيب جدا, فطوال هذه السبع سنوات الاخيرة لم يستطع ايقاف الحرب السورية ولا اليمنية ولا معالجة الدولة المنهارة في ليبيا...الخ. اذا ما فائدة هذا المجلس؟ هل هناك برنامج لإعادة هيكلته وفق توازنات قوى جديدة؟ كإدماج اعضاء دائمين جدد فيه؟ او كتل جديدة؟ وكل كتلة تمثل عدد من الدول, واعطائهم حق الفيتو؟ على كل حال, اصبحت الاحتمالات مفتوحة على كل شيء. الاداء السياسي الدولي و الاقليمي اصبح تشوبه كثير من الفوضى والغموض والخمول, لا توجد ارادة حقيقة لأي شيء, بدليل الحرب في غزة التي توقفت قبل ان تبدأ؟! والسؤال الذي اصبح يطرح نفسه بقوة: هل هناك امكانية للرجوع الى ما قبل 2011؟ الجواب باختصار هو لا.

على ضوء كل ما قلت, و بالرجوع الى المغرب, لانه محل الشاهد, وكونه بلد عاش ايضا ولازال على تداعيات الربيع العربي, الا انه من الدول العربية القلائل الذين حافظوا على سياسة متوازنة "الى حد ما" في ما يخص السياسة الخارجية, خصوصا لان له حلفاء دوليين تاريخيين يشكلون طرفا اساسيا في الحرب في اليمن وسوريا وغيرهما من الدول و المناطق. اما السياسة الداخلية (او جانب من الادارة الداخلية) للبلد فكانت تديرها حكومة يتراسها حزب جاء فوق موجة هذا الربيع العربي, وكما يقول كوادر هذا الحزب, جاء بطريقة "ديمقراطية" وعن طريق صناديق الاقتراع, ونظرا لما وصل اليه البلد ومن وضع سياسي محتقن جدا, على عدت مستويات, (ولا اريد ن اطيل الكلام في هذه النقطة) وجب وبالفعل الديموقراطي ايضا والواقعي, افراز نخبة سياسية جديدة ذات كاريزما سياسية, وذات خبرة. لكي تدير شؤون هذا البلد, بغض النظر ان عقائدها وانتماءاتها. 

مع الاسف الشديد "الربيع العربي" علّم البعض في هذا البلد عادة سيئة جدا, وهي عادة الشعبوية و الركوب على الامواج الاتية من الخارج, والانسياق امام الشعارات المستوردة, التي لا تنفع في شيء سوى التفرقة بين ابناء الشعب الواحد ونشر تفافة الكراهية و الحقد, فهذه السلوكات لا تنفع الانسان المغربي الحر في شيء سوى انه تزيد من العزلة وعدم التقدم و تحقيق التنمية. الحوار المستمر والدائم والبناء بين الفرقاء السياسيين هو الحل الوحيد لحل الازمات, سواء كانت ازمة الشغل او ازمة سكن او اي ازمة مهما كان شكلها او نوعها. النخبة السياسية التي ننشدها هي نخبة تحترم نفسها و تحترم الشعب المغربي بكل اطيافه وأشكاله, نخبة سياسية متشربة لثقافة التعايش وليس لثقافة الطائفية المذهبية او الدينية المقيتة الحاقدة على كل شيء. نحن نحتاج فعليا الى نخبة مثقفة واعية للمشاكل المحيطة بها, نخبة سياسية تمثل ارادة جميع المؤسسات داخل البلد. ونفس الموصفات تنطبق على المعارضة, التي يجب ان تكون بنّاءة ايضا. 

صحيح المغرب دولة لا تمتلك ما تملكه دول كبرى, من ناحية الامكانات, ولاكن بالإرادة القوية للأوفياء والمحبين لهذا البلد يمكن في غضون وقت قصير ان يصبح المغرب بلدا نموذجا راقيا في محيطه الافريقي والعالمي. وذلك لا يمكن ان يتم الا بالقطع مع كتلة كبيرة من الاوهام السياسية والثقافية-الايديولوجية التي يعيش عليها البعض. والنظر بعين الواقع والواقعية من اجل السير للأمام.


إقرأ المزيد

الحبيب بنيحيى: التجنيد الاجباري

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: التجنيد الاجباري هو مصطلح عام, يجب اخضاعه للتفصيل, قبل الخضوع للنقاش فيه, غالبية اللغط الفايسبوكي والاعلامي الناتج عنه هذه الايام ناتج عن الرؤية السطحية التي يملكها عامة الناس عن هذا النوع من القوانين, فنسبة مهمة من الناس (وليس الجميع) لا تفهم لمذا هي مع او ضد التجنيد لإجباري. ولاكن, مادام هذا الموضع طرح, فيجب ان نستغل هذا النقاش لمحاولة الفهم. فليس كل الشباب او الشابات يستحقون التجنيد, هناك شباب يجب اخضاعهم للتجنيد حتى لو لم تكن لديهم ارادة لذلك, هناك من يجب اعطائه حرية للاختيار...الخ, اذا امام هذا الواقع, نحن امام عشرات العينات من الشباب يجب تصنيفها اولا ودراستها, ودراسة الاهداف من اخضاعها للتجنيد او غيره. القانون التنظيمي التفصيلي للتجنيد الاجباري هو المرجع الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه في التحليل, لأنه سيكون صادر عن الجهات المختصة في الموضوع, والتي هي محل ثقة و عندها الامكانيات الكافية لأجراء دراسات وافية في هذا الموضوع قبل تنزيله للواقع العملي. واخيرا لا يجب ان نغفل ان هذا القانون, يجب ان يدخل في سياق التنمية المنشودة للدولة ومؤسساتها على المدى المتوسط والبعيد, و اذا لم يكن كذلك فيجب الغائه في الحين.
إقرأ المزيد

روزانا رمّال: أردوغان في أكبر عملية ثأر سياسية وأمنية

0 التعليقات
روزانا رمّال: لا تزال العلاقات الخارجية الأميركية بدول المنطقة وفكرة توزيعها بين الاستراتيجي والتكتيكي ليست واقعة ضمن الثوابت بما لا يتعلق بـ«إسرائيل». فالسؤال الاساسي الذي طرح بعد ازمات عام 2011 التي طالت أبرز الدول العربية التي تمثل الثقل «السني» في المنطقة مثل مصر وسورية وتونس واليمن هو «مَن هو الحليف السني القوي للولايات المتحدة في المنطقة؟ هل يكون المملكة العربية السعودية او تركيا لتداخلهما في ملفات الثورات المندلعة في الدول المذكورة؟ مسألة المرجعيات السياسية والدينية هي اساس ارتباط الأميركيين بالدول وهي التي تروّج لعدم اللجوء الى هذه التقسيمات, تمارس العكس تماماً في منهجية السلوك والعلاقات. وها هو العراق على سبيل المثال نموذج واضح عن السياسة الأميركية التي تتدخل بأدق تفاصيل الطوائف والمذاهب حتى صارت أسماء لأبرز مرجعيات العراق صديقة للأميركيين، او بالحد الادنى على علاقة جيدة وشريكة أيضاً بمنطق التحالفات بوجه إيران في محاولة لشق الصف الشيعي المنقسم اصلاً في ما يتعلق بالاجتهادات والمرجعيات. العلاقة الأميركية أيضاً بالقوى المتطرفة تحت لواء «الإسلام المتطرف»، حيث التشويه الكبير هو الآخر واحد من أبرز ما اعتمدت عليه واشنطن في ادارة العمليات العسكرية. فكان التجنيد لمتطرفين ولحركات ارهابية كبرى بين القاعدة وداعش وجبهة النصرة أبرز ما نجحت فيه الولايات المتحدة على صعيد تكريس الانقسام الإسلامي وكشف العالم العربي امام معضلة التباعد النفسي والفكري القابل للبروز عند أول مفترق. وبالتالي لا مجال لسيطرة مرجعيات من دون قيادة أميركية. وهنا اللافت ان هذه الحركات المتطرفة كانت تابعة حكماً او على تواصل بالمرجعيتين على مستوى «الدول» السنيتين «تركيا والسعودية». وفي الحالتين صار الصراع أكبر من أي وقت مضى بين البلدين. وهو صراع خفي يندرج ضمن هذا المفهوم.


لعبت تركيا والمملكة العربية السعودية أدواراً مختلفة على صعيد الاستفادة من ازمات 2011. فبين خسارة الاخوان لمصر، اي تركيا، وبزوغ نجم السعوديين فيها مع الثورة الجديدة، صار الحديث عن تقدم سعودي جدي هذه المرة بوجه الأتراك الذين لم يستسلموا لهذه النتيجة مع حلفائهم القطريين في سورية. فتعزّزت مساعي السيطرة على محافظات سورية عبر مقاتلين مدعومين منهم ليفشل هذا الامر ايضاً مجدداً. اللحظة التي اعلنت فيها بالشكل غير المباشر ان الولايات المتحدة الأميركية تبنت الرياض كمرجعية «الحليف» السني الاول لواشنطن في المنطقة كانت عند زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التاريخية الى السعودية حين عقد أكبر صفقة مالية وتجارية بين البلدين والتي أسست لخريطة طريق بدأ البحث فيها على مصراعيه اليوم تحت عنوان صفقة القرن. وكانت القمة في ذلك الوقت على مرأى ومسمع الدول الإسلامية التي خطب فيها الرئيس ترامب ليؤكد المرجعية السنية الإسلامية انطلاقاً من المملكة. حسم الامر، لكن مؤشراته كانت منذ عام 2015 عندما قررت واشنطن الاستدارة نحو الرياض ومحاربة الرئيس أردوغان، عبر دعم مباشر من الأميركيين كشفت عنه الاحزاب التركية المعارضة التي دعمت ايضاً من الخليج بشكل كبير لحظة محاولة الانقلاب الكبير عام 2015. في اجواء ذكرى 15 تموز التركية السيئة الذكر بالنسبة لأردوغان تحول هذا التاريخ «عمداً» ليوم كبير في تاريخ السياسة التركية الحديثة الذي قلب فيها شكل النظام رأساً على عقب وقلب معها مفاهيم الفكر السياسي الذي درس وحدّدت معاييره لأجيال في الجامعات والذي رسم معالم الدستور التركي وشكل ادارة الدولة، تحوّل بإرادة شعبية "مفترضة" عبر التصويت نقضته بعض الشكوك وقوّضته أخرى، لكن بالمحصلة نجح أردوغان بفرض اوراقه وتغيير وجه تركيا وتقديمه للعالم وصارت تركيا «رئاسية». الاقتصادي الكبير ورجل الاعمال أردوغان قرّر خوض غمار تجربة تحقق نسبة نمو أسرع لتركيا وتحميها من الهدر حسبما يقول وتقلّص عدد الوزارات وتمنع مزاريب الفساد، لكن الأهم أن هذا الانتقال يحصل بظل سيطرة أميركية على العنوان الاقتصادي الدولي يحكمها رئيس هو الآخر رجل أعمال دولي من الطراز الرفيع دونالد ترامب الذي قرّر تحدّي كل من روسيا والاتحاد الاوروبي والصين عشية قمة هلنسكي بوصفهم «أعداء». الأمر الذي يفسر بالمنافسين الاقتصاديين الكبار.

بعد محاولة الانقلاب الفاشلة كرس حزب العدالة والتنمية مطلب تغيير النظام والتصويت عليه من قبل الشعب التركي الذي توجّه فعلاً لصناديق الاقتراع في استفتاء تاريخي، هو شريك فيه على الرغم من كل الانتقادات المطروحة. عملياً، مبدأ حصر السلطات في رئاسة واحدة يقلل إمكانية بسط نفوذ الاحزاب محلياً ويقوض طموحاتها، خصوصاً الاحزاب المعارضة لأردوغان، وأبرزها الشعب والاحزاب الكردية وأخرى مؤيدة لفتح الله غولن الخصم التاريخي لأردوغان والذي يعيش في المنفى الأميركي والمتهم بالتحضير لانقلاب 15 تموز. كل هذا كان واحداً من اهداف أردوغان الذي صوب نحو هذا التغيير منذ لحظة المحاولة الانقلابية. الأميركيون الذي يُعتبرون اكثر الحلفاء تمسكاً بالعلاقة مع تركيا صاروا في مرحلة من المراحل موضع شك واضح بدون القدرة التركية على التخلّي عن المصلحة المتبادلة مع شريك بحجم الولايات المتحدة الأميركية. فانتهج أردوغان مبدأ الحفاظ على العلاقة التاريخية والضرورية ضمن حدود «تحميه». الحماية التي ينشدها أردوغان أول ما تتمثل بالجموح الأميركي وتكريس السلطات بيد أردوغان اليوم تمنع الكثير من المخططات الانقلابية بتحديد المهام. أكبر عملية ثأر سياسية بتغيير شكل النظام وأمنية بتصفية المعارضين، أجراها أردوغان مؤخراً على نار هادئة وتسلّم الرئاسة كحاكم مطلق لا تعلو فوقه أي سلطة ولا تخرفها أية طموحات. وها هو اليوم جاهز ليفاوض ضمن المصلحة والمصلحة المتبادلة في المنطقة.
إقرأ المزيد

النظام العالمي الجديد يولد الازمات – الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: منذ سقوط جدار برلين في التاسع من نونبر (تشرين الثاني) من عام 1989, والى اليوم, والعالم باسره يعيش مخاضا سياسيا واقتصاديا وعسكريا وامنيا عسيرا جدا. من طبيعة الحال, هذا لا يعني ابدا, انه ما قبل ذلك التاريخ, ان العالم كان يعيش حالة السلم و الهناء, بل بالعكس, سقوط جدار برلين كان فقط مؤشرا على نهاية حقبة معينة, وبداية حقبة اخرى من نوع اخر, ولاكن هي امتداد لسابقتها. وقبل ازمت الحرب الباردة, كانت ازمت الحرب العالمية الثانية و قبل الحرب العالمية الثانية, كانت ازمة الحرب العالمية الاولى....الخ. باختصار شديد, العصر الحديث الذي نعيشه, وخصوصا بعد الثورة الصناعية واكتشاف الالة البخارية وظهور البترول كعامل اساسي لتحريك الاقتصاد, كان الواقع الدولي (ولازال) عبارة عن ازمات وحروب متنقلة لم ولن تنتهي. ولكي نفهم ما يجري اليوم, علينا اولا ان نحاول فهم ما جرى قبل مئة سنة او مئتي سنة او اكثر.

كان الهدف من تلك المقدمة (اعلاه) شيء واحد, وهو تثبيت تلك الحقيقة التاريخية التي لا مفر منها, وهي حقيقة ان "الازمات تولد الازمات" بين الاقطاب المؤثرة في العالم, لان ما نلاحظه, هو اننا بمجرد ان تنهي ازمة, حتى تتولد لنا من رحم الاولى, ازمة ثانية, وذلك بشكل تسلسلي اشبه ما يكون بمتتالية حسابية لا متناهية, بل وتزداد بشكل اسّي. 

اليوم دول العالم تعيش اختلافات كبيره في ما بينها بسبب المصالح, حتى الدول التي ترتبط في ما بينها بروابط (ثقافية او ايدولوجية) مشتركة متعددة, هي اليوم تختلف في ما بينها بسبب السياسة, حتى اصحاب القرار داخل الدول يختلفون في ما بينهم في طرق ومناهج الادارة داخل دولهم, وهذا امر ظاهر لا يخفي على احد, يكفي فقط تتبع الاخبار وستظهر هذه الحقيقة ساطعة كالشمس, على سبيل المثال مشكلة دول الخليج مع قطر, و هي دولة تنتمي الى نفس النسيج الاجتماعي التاريخي الثقافي الخليجي. مشكلة الولايات المتحدة مع اوروبا في ما يخص فرض العقوبات على ايران او مشكلة الضرائب الجمركية المتزايدة على السلع الاوروبية, وهذا امر جديد لم يكن متوقعا, خصوصا ان اوروبا ترتبط بامريكا ارتباطا عضويا من ايام اتفاق مارشال. مشكلة تركيا مع حلف الناتو وهي عضو فيه. اما الخلافات التقليدية بين روسيا و الصين من جهة و العالم الغربي بشكل عام لا نريد الخوض فيها لأنها واضحة. فتأثير الحرب الباردة مازال مستمرا, خصوصا بعد اتضاح ان نظرية القطب الواحد لم تنجح, واصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تعترف انها ليست قادرة على ادارة العالم لوحدها كما حاولت ان تفعل في السابق. الصين باتت قطب صاعد اليوم, ومنافس حقيقي للولايات المتحدة, خصوصا في مجال المواد الاولية والصناعة الثقيلة. ولكي لا نطيل في هذا المجال, اقول, ان منطقة الشرق الاوسط بالخصوص, باتت تعيش حالة من التجاذب الغير الطبيعي بين القوى العظمى في العالم, ومن نتائج هذا التجاذب هو ما نراه اليوم في سوريا من عدم استقرار. اليوم, سوريا بموقعها الجيوسياسي الحساس, وبما تحتويه من ثروات مادية ولامادية لا تقدر بثمن, جعل العالم باسره (خصوصا القوى التي ترى نفسها كبرى في العالم) يتدخل بكل ثقله في هذا البلد الذي كان ولازال يصنف من ضمن دول العالم الثالث, من اجل الحصول على قواعد عسكرية دائمة هناك, او الحصول على امتيازات اقتصادية, ناهيك على التأثير الكبير الذي تلعبه سوريا في ما يخص الصراع (المزمن) العربي الاسرائيلي. الى درجة ان البعض اصبح يعتقد انه بسبب سوريا قد تقع حرب عالمية ثالثة (بشكلها الذي عرفناه في بداية القرن 20), وهو شيء مستبعد الان.

ولاكن فعليا في سوريا, ومنذ 2011 كانت هناك حرب عالمية حقيقية, ولاكن بشكل مختلف, وبأدوات مختلفة وبطريقة مختلفة, هذه الحرب استخدم فيها سلاح التطرف, استخدم فيها الارهاب, استخدم فيها سلاح الفساد والاعلام والتواصل الاجتماعي, وهي اسلحة اخطر من الارهاب نفسه. فحسب تقرير نشره موقع سبوتنيك الروسي بتاريخ 03/11/2017, ان الحرب في سوريا ذهب ضحيتها الى حد ذلك التاريخ 470.000 قتيل و 117.000 مفقود و 28.000 مبنى مدمر تماما, 32.809 منشاة حكومة وخاصة تمت سرقتها...الخ, اضف على ذلك كله, ملايين من المهجرين داخل وخارج سوريا, والكثير الكثير من الاحصائيات المفزعة جدا, ولان ننسى ايضا اليمن وليبيا في هذا الصدد اللذان يعانيان من ازمة حقيقة بسبب هذه الصراع الكبير في المنطقة. 

في قادم الايام الى اين ستتجه الامور؟ لا احد يستطيع ان يتكهن بشيء, كل ما نستطيع ان نقوله ان المنطقة قد خرجت من ازمة "داعش" مؤقتا, ولو ان الثمن كان باهضا جدا, بلحاظ العدد الكبير الذي قدم من الشهداء و الجرحى والضحايا في العراق وسوريا وغيرهما, لرد ذلك التمدد الخطير جدا للارهاب التكفيري المستند الى قاعدة فكرية و عقائدية عميقة و متغلغلة ومتداخلة مع الاسف الشديد داخل الفكر الديني الاسلامي, مما يستوجب الوقوف وقفة حازمة امام تلك الافكار المتسربة, وتنقية الفكر الديني منها, ولا ننسى ابدا ان محاربة الارهاب لا يمكن ان تنجح الا اذا نجحنا في مقاربة المسالة من جميع النواحي, الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية, بالإضافة للجهد الامني من طبيعة الحال. اليوم الانتصار على "داعش" في العراق وسوريا واليمن, ليس سوى البداية في مشوار طويل جدا للحفاظ على هذا الانتصار وترجمته بشكل عملي, وبشكل يخدم مصالح الجميع في هذا العالم الذي نعيش فيه مجتمعين.

اما بخصوص الاتفاق النووي الايراني, الذي انسحبت منه الولايات المتحدة الامريكية بذريعة ان ايران ستستغله لإنتاج قنبلة نووية مستقبلا, الشيء الذي يشكل خطرا على  الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة و خطر ايضا على مصالحها, وذلك حسب ما تراه الادارة الجديدة الامريكية. بالنتيجة, هناك انقسام عمودي حقيقي و حاد جدا داخل المؤسسات الامريكية بهذا الخصوص, وايضا هناك انقسام اوروبي, وعالمي واسع بهذا الشان, خصوصا ان العقوبات الاقتصادية على ايران اصبحت تطال العديد من الشركات العملاقة الاوروبية وغيرها التي تستثمر في ايران. هل ايران ستخضع امام العقوبات الامريكية الاوروبية, وتعيد مناقشة الاتفاق النووي مع الدول الاخرى على اسس جديدة, ام ستخرج منه نهائيا؟ المرجح عندي (في المدي المتوسط) ان الولايات المتحدة ستعيد مناقشة الاتفاق النووي مع ايران على اسس مختلفة مبنية على النتائج التي وصلت الامور العسكرية في اليمن وسوريا وغيرهما من مناطق التوتر. لان البديل عن الاتفاق النووي هو الحرب الشاملة في المنطقة وهذا مستبعد.
إقرأ المزيد

خيوط اللعبة للهجوم الصاروخي الأطلسي - سامي كليب

0 التعليقات
النتيجة الأولى للهجوم الصاروخي الأطلسي على سوريا، هو تعزيز دور الرئيس السوري بشار الأسد في الداخل وتكثيف التضامن الشعبي العربي مع سوريا وترسيخ دور إيران وحزب الله أكثر في المرحلة المقبلة ضد إسرائيل، ذلك أن هذا العدوان المحدود الأهداف لم يستهدف فقط الأسد وإنما هيبة روسيا التي ستشعر بتحرر أكثر في المرحلة المقبلة من الضغوط الغربية لتعزيز حضور الجيش السوري في مناطق عديدة.

ماذا أولا في أسباب العدوان:
ليس بين الأسباب مطلقا ما يدعم المعارضة أو يعزز الديمقراطية أو ينشر الحريات أو يسرِّع رحيل الرئيس الأسد. فكل هذه المطالب التي استُخدمت ذريعة على مدى السنوات الثماني الماضية لتدمير سوريا، سقطت منذ أجبر الأطلسي المعارضة المشتتة على التفاوض مع وفد الحكومة السورية بشروط بسيطة.

الأسباب إذا هي التالية:
1) رفع دونالد ترامب المتخبط في سياسته الداخلي وسط سيل الاستقالات في ادارته وتكثيف التحقيقات حول تعاونه مع روسيا وفضائح أخرى بينها جنسية، مستوى التحدي، فما عاد قادرا على التراجع دون القيام بضربة ولو بسيطة. هو يعتقد أنه بذلك يحقق ٤ أهداف أساسية، أولها اظهار شيء من قوته، وثانيها ابعاد الشبهات حول علاقته بروسيا وثالثها بعث رسالة الى إسرائيل، ورابعها تقديم فاتورة لما قبضه وسيقبضه من دول الخليج، خصوصا بعد القمة الخليجية التي تنعقد غدا (وتهلل للعدوان طبعا كما هللت سابقا لاجتياح العراق وليبيا) والتي تلي اجتماعاته مع ولي عهد السعودية وأمير قطر. 

2) كان لا بد للضربة أن تسبق أي تحقيق فعلي بموضوع الكيماوي، لأن نتائج التحقيق قد تكذِّب الاتهامات خصوصا بعدما سلطت روسيا النار على بريطانيا متهمة إياها بأنها فبركت الدلائل. لو كان لدى الأطلسي دلائل قوية لعرضها مئات المرات كل يوم. 

3) كما أراد الغرب الأطلسي قبل فترة تقديم صورة (ولو هشة) لتعاون أجهزته الاستخباراتية عبر طرد الدبلوماسيين الروس، فهو يريد الآن تقديم صورة عن تعاون قواته العسكرية في مواجهة روسيا. يحتاج الأطلسي الى رسالة عسكرية دولية قوية بعدما عرض فلاديمير بوتين أكثر من مرة عضلاته العسكرية والصاروخية قبل الانتخابات التي عزز موقعه فيها فزاد قلق الغرب. سوريا كانت ولا تزال جزءا من أبرز ساحات الصراع الروسي الأطلسي في العالم.

4) تشعر الدول الأطلسية بأنها خذلت المعارضة السورية وساهمت في تهميشها، كما تشعر بريطانيا مثلا بأنها أخطات حين لم توافق باراك اوباما سابقا على ضرب سوريا دون العودة الى البرلمان البريطاني. لعل في ما فعلت أمس محاولة لتصحيح الخطأ او على الأقل تصحيح الصورة. 

5) جاءت الضربات فيما تعيش رئيس وزراء بريطانيا تريزا ماي حالة سياسية سيئة ومفككة في الداخل، وبينما تشل فرنسا حركة إضرابات كبيرة في أول تحد شعبي ونقابي وعمالي جدي لمشاريع ايمانويل ماكرون المثيرة للجدل. كما جاءت بعد صفقات بأكثر من ٢٠ مليار دولار بين فرنسا والسعودية. لا شك ان الرأي العام سيتحرك في كل هذه الدول في الأيام المقبلة لمساءلة ساسته عما فعلوا.

6) تعتقد الدول الأطلسية أن العودة الى المنطق العسكري الدولي في سوريا ضد محور روسيا + ايران + الجيش السوري + حزب الله، من شأنه إقناع بوتين بتخفيف الحضور الايراني على الأراضي السورية، وإقناع الأسد بحلحلة شروط التفاوض في المرحلة المقبلة. شعرت هذه الدول الأطلسية أن استعادة الدولة السورية لكامل الغوطة هي المرحلة ما قبل الأخيرة لاستعادة كل سوريا دون أي ثمن مقابل. لاحظوا مثلا ان وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان قال مباشرة بعد العدوان أمس: "إن فرنسا تريد الآن العمل على إعادة اطلاق المسار السياسي لحل الأزمة السورية" . هو كما حلفاؤه في الأطلسي يعتقدون أن رفع الضغوط يمكن أن يقنع بوتين بالضغط على الأسد لإجراء انتخابات سابقة لأوانها وعدم الترشح. كان هذا صعبا في السابق، بات الآن مستحيلا. سيبقى الأسد بدعم روسيا وحلفائه حتى آخر يوم من ولايته. 

7) سبق العدوان على سوريا، هجمة أميركية وإسرائيلية كبيرة على الدول الغربية لدفعها الى الغاء أو تعديل الاتفاق النووي مع إيران. هذا الاتفاق سيناقش في أيار/ مايو المقبل. كان لا بد من محاولة اظهار التضامن الدولي قبل ذاك الموعد الحساس.

ماذا ثانيا في النتائج:
1) على المستوى العسكري، دمّرت الصواريخ (خصوصا الأميركية والبريطانية) مقار عسكرية تعتقد الدول الأطلسية أنها حساسة لجهة تصنيع أسلحة استراتيجية، لكن هذا التدمير بقي محدودا جدا، خصوصا أن روسيا كانت تعلم مسبقا بما سيحصل وأين تقريبا. وتعتقد الدول الأطلسية أن بعض الأماكن المستهدفة القريبة من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة تحمل رسائل تحذيرية للمستقبل. 

2) من المفترض أن بعض الهجمات كانت تستهدف صواريخ استراتيجية تخشاها إسرائيل في المستقبل وهي ربما من النوع الذي نُقل بعضه بنجاح الى حزب الله في السنوات القليلة الماضية، أو من النوع الذي يُمكن أن يُسقط طائرات في المستقبل. 

3) لم يغيِّر القصف الصاروخي في المعادلة الحالية شيئا، فهو استهدف اضعاف بعض القدرات الاستراتيجية ولم يخلخل موازين القوى الحالية، ولذلك فإن روسيا وإيران لم تتدخلا مباشرة في الرد وإنما ساهمتا في تقديم مساعدة قيِّمة بالنسبة للإحداثيات وإسقاط الصواريخ. ربما كان المقصود تقديم صورة عن الجيش السوري الجديد القادر على صد الصواريخ. على كل حال هذه أسرار عسكرية من الصعب معرفة كل تفاصيلها الآن. من يدَّعي أنه يعرف غير المسؤولين الكبار في الدول المعنية، فهو يغالي او يكذب.

4) ان عدم التدخل الروسي المباشر والإيراني المباشر، دفع سوريين كثيرين للتشكيك بموقف الدولتين، ذلك أن موسكو كانت رفعت اللهجة كثيرا منذ أسابيع وأيام على كيفية ردها على الصواريخ ووصل الأمر ببعض الروس الى حد الحديث عن الرد على مصدر إطلاق الصواريخ. لم يحصُل شيء من كل هذا. هل هو تعبير عن عجز؟ هل هو رغبة بعدم الانجرار الى الحرب؟ أم ان محدودية الضربات اقتضت محدودية الرد؟ على الأرجح الاحتمال الأخير هو الأساس، لكن الأكيد أن السوريين شعروا بالخذلان، لأن عاطفتهم كانت تنتظر قيام الحلفاء بقطع يد من قصف بلادهم. هذا لم يحصل، ولن يحصل، فليس من مصلحة أحد توسيع رقعة الحرب في المرحلة الحالية.

ما هو المتوقع ثالثا:
1) الجيش السوري سوف يستكمل سيطرته على مناطق جديدة بدعم روسي إيراني ومن حزب الله.
2) عودة الكلام الدبلوماسي بين الأطلسي وروسيا هو الأساس، ذلك أن لا سبيل سوى بالرجوع الى التفاوض السياسي، لكن الغرب الأطلسي يريد تحسين هذه الشروط وعدم حصر الأمر بروسيا وتركيا وإيران. روسيا لن تمانع في توسيع الاطار لكن دون شروط مسبقة.

ما المتوقع من المعارضة وداعميها رابعا؟
1) لا شيء يُذكر، فاللعبة خرجت من أيدي هؤلاء. لم يعد هناك سوى تركيا التي تنسق عمليا مع الروس والإيرانيين. من يريد أن يعرف أين هي المعارضة في هذه المعمعة يمكنه أن يقرأ بيان "المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري" الذي يقول بجرأة لافتة (و ربما بقلم هيثم مناع): "ان أية معارضة مرتهنة ليست فقط قاصرة الرؤيا، بل مستعبدة لأسيادها ومضطرة لأن تبرر لها ما لا يُبرر، وان المعارضة الرسمية الممثلة في الهيئة التفاوضية هي تجميع للأضداد والمتناقضات، ومن الصعب أن تخوض أية مفاوضات جدية، فما الذي يجمع بين من يستجدي قصف البلاد العباد ومن يعتبر هذا القصف جريمة؟".

ما المطلوب في المرحلة المقبلة؟
يريد الغرب الأطلسي، الغاء او تخفيف وجود ودور إيران وحزب الله في سوريا، ويريد تقاسم بعض الثروات النفطية الهائلة مع روسيا، ويريد منع بوتين من لعب دور كبير في الشرق الأوسط، ويريد حماية إسرائيل بعد سيطرة الدولة السورية على القسم الأكبر من الأراضي. من الصعب إذا القول ان اللعبة انتهت. لكن الأكيد أن العدوان عزز سلطة الأسد وتشدد روسيا ودعم إيران وحزب الله وليس العكس. لعبة المحاور تميل أكثر الآن لصالح محور المقاومة.
إقرأ المزيد

روزانا رمال: آخر عقلاء البيت الأبيض «مطرود»

0 التعليقات
استخدمت قناة «سي ان ان» عبارة «طرد «بوصفها الحدث الذي ضجت به أروقة السياسة الأميركية والدولية والذي تمثل بإقالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزير خارجيته ريكس تيلرسون بشكل مفاجئ، على الرغم من أن الإشكال بين الطرفين بدأ يستعر منذ شهور، خصوصاً في ما يتعلق بمواقف استراتيجية يرى فيها تيلرسون رؤية مغايرة عن تلك التي ينتهجها البيت الابيض وفي أكثر من مرة صدرت تصريحات متناقضة عن الوزير الأميركي منه الى رئيسه، وآخره تصريح جاء من الاردن بما يعني قضايا المنطقة حول حزب الله بقوله إن الحزب هو جزء من السياسة اللبنانية ونسيج منها. وهو تصريح تطلب تصحيحه السريع في اليوم التالي. وفي الأحوال كافة، وبغض النظر عن الخلافات فإن ترامب أراد إيصال رسالة الاستغناء عن خدمات تيلرسون بهذه الطريقة المهينة عبر تغريدة على تويتر بعيدة كل البعد عن البروتوكول المعمول به، يضاف الى انه لم يتحدث الى تيلرسون او يطلعه على أسباب الإقالة وإخراجها أمام الأميركيين. مع العلم أنه كان قد اطلع رئيس الاستخبارات المعين مكان تيلرسون، وهو مايك بومبيو، على رغبته بتعيينه. وقد تمّ ترتيب شؤون جهاز الاستخبارات وتعيين أول سيدة أميركية في التاريخ على رأس الجهاز وهي جينا هاسبيل.

صلاحيات الرئيس الأميركي غير المحدودة تخوّله إقالة وزراء إدارته من دون أن يشكل ذلك اهتزازاً حقيقياً في السلطة، نظراً لممارسته ذلك ضمن إطار الحزب الحاكم، لكن في الواقع لا يعرف تيلرسون حتى الساعة لماذا تم «طرده». ويؤكد مصدر صحافي أميركي «أن البيت الأبيض أراد أن يهزأ بتيلرسون عن سابق تصوّر وتصميم امام الرأي العام الأميركي. وهذا ما يفسر طريقة إقالته غير اللائقة على تويتر»، على خلفية توترات بين الطرفين، كان قد نفى تيلرسون في وقت سابق أن يكون قد وصف الرئيس الأميركي بـ «الغبي». وربما يكون ذلك احد اسباب الطرد، لكن اذا صحّ هذا التسريب وهو قد يؤشر على وجود خلاف بينهما، وإلا لماذا يصف تيلرسون الرئيس بهذا الوصف لو كانت العلاقة سليمة. من جهة أخرى، يبدو أن عقلية ترامب السلطوية هي أكثر ما يفسر اختياره بومبيو، عدا عن الخطوة الأمنية الاستخبارية الهادفة كشراكة بين الطرفين ترامب بومبيو . فتعيين بومبيو وزيراً للخارجية يُترجم نزعة وميل ترامب لعدم تحمّل أصحاب المال والسلطة والشخصيات النافذة مثل ريكس تيلرسون القادم من خلفية شركات نفطية كبرى، بينما يمكن بناء شراكة بينه وبين موظف الاستخبارات الأميركية على أسس سليمة. فطريقة مخاطبة بومبيو ستكون مختلفة بكل الأحوال كموظف مرؤوس دائماً. وهذا جزء أساسي من العلاقة الشخصية التي ساءت بين تيلرسون وترامب في الأشهر الأخيرة بسبب عدم تناغم سلوكهما وتلاقي الأفكار وانعدام «الكيمياء» تحديداً في ما يعني السياسة الخارجية، وما يتعلّق بإيران على وجه الخصوص. وزير الخارجية السابق كان له رأي مغاير عن ترامب، إذ كان يُصرّ على الإبقاء على الاتفاق النووي، مع ضرورة متابعة احترام طهران للاتفاقية، وكذلك بقاء بعض العقوبات عليها، أما ترامب فقد وعد بإلغاء الاتفاق منذ حملته الانتخابية إضافة الى خلافات تتعلّق بالمفاوضات المقبلة مع كوريا الشمالية، بعد أن وصف ترامب مساعي وزير خارجيته بتضييع الوقت في المساعي الدبلوماسية مع بيونغ يانغ في الوقت الذي كان يهدّد ترامب فيه بتطوّر عسكري في شبه الجزيرة الكورية. أما بالنسبة للوزير الجديد مايك بومبيو، فموقفه أكثر تشدّداً في ما يتعلّق بإيران وكوريا الشمالية، فقد وصف إيران سابقاً بأنها «أكبر داعم للإرهاب في العالم» وبـ»أن واشنطن لا يجب أن تقدم أي تنازلات لبيونغ يانغ خلال لقاء الرئيس دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وأن كوريا الشمالية يجب أن تتحاور بشأن نزع سلاحها النووي».

يقول مصدر متابع للشؤون الأميركية لـ «البناء» إن «التجربة بين البيت الأبيض وبومبيو قديمة» وإن الأخير «كان صقر لجنة التحقيقات في الكونغرس في قضية السفارة الأميركية في بنغازي وحادثة مقتل السفير الأميركي هناك. وتحديد مسوؤلية هيلاري كلينتون عن تسليم أسلحة كيميائية للجماعات الإرهابية في سورية». علاقة ثقة كبيرة بين الرجلين وشراكة نمت في غضون الأشهر الماضية. هذا ما صار مؤكداً، لكن الرأي العام الأميركي بدأ وخلال ساعات بالتعليق على الوضع الخطير، وبين المعلقين الكاتب الأميركي توماس فريدمان الذي قال تعليقاً على ما جرى ساخراً «ريكس تيلرسون كان أسوأ وزير دولة على الإطلاق – وأنا حقاً سأفتقده في بيت ترامب المجنون»، في إشارة الى البيت الابيض. ويتابع «لقد كان صوتاً للعقلانية في القضايا الكبرى مثل التجارة وروسيا». وبعد ساعات من طرده، كما تصف «سي ان ان» الحدث، يقول تيلرسون لمصادر الشبكة «إن أكثر ما يهتم به اليوم هو انتقال سلس للوزارة وتسليمها لخلفه». وبالعودة لصلاحيات الرئيس الأميركي بدا المشهد أكثر سوريالية بعد أن صارت مسألة الطرد شبيهة بما تمارسه سلطات عربية حاكمة. فممارسات ترامب تبعد كل البعد عن احترامه مهابة الموقف والقرار واختيار مَن يمثلون واشنطن في عواصم العالم. و«شبه حملة» طرد ترامب لوزير الخارجية وموظفين خمسة آخرين وما يروج لتسعة ينتظرون دورهم، يشير الى عقلية لم ينسَها اللبنانيون والعرب من حملة اعتقالات الأمراء في السعودية. ولا خلاف اليوم على انسجام خليجي أميركي على هذه العقلية الإقصائية في عهد ترامب. وفي نهاية «التراجيديا» غادر تيلرسون وشكر الأميركيين ومَن عملوا معه، من دون أن يذكر أو يشكر الرئيس الذي عيّنه دونالد ترامب.
إقرأ المزيد

صحوة ضمير أيها الاخوة - سامي كليب

0 التعليقات
قد يفرح البعض لمقثل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، وقد يشمت البعض الآخر. قد فرح البعض لاجتياح العراق واعدام الرئيس صدام حسين وشمت البعض الآخر. قد فرح البعض لاجتياح ليبيا وقتل وسحل العقيد معمر القذافي وشمت آخرون. لكن الأكيد ان في أوطاننا لا رابح ولا خاسر. في أوطاننا يقتل العربي عربيا، ويقتل المسلم مسلما، ويهاجر المسيحي، وينتفض الكردي حالما بدولة. فتربح كل الدول والأمم والكيانات المطصنعة، ونحن الخاسرون. هل اختف فعلا كل الحكماء من هذا الوطن العربي لايجاد تسويات؟ هل صار الدم العربي رخيصا الى هذه الدرجة فندمر دولة كاملة كاليمن او سوريا او العراق او ليبيا لأجل حسابات خاطئة وبفعل مؤامرات مدفوعة الثمن من جيوبنا؟ نهلل اليوم لمقتل رئيس وسقوط آخر، ثم ننسى الشعوب تنوء تحت الفقر والمجاعة والدماء والتقسيم، وكل الأمم والدول الأخرى تلعب بنا وتضحك علينا ونحن نمارس معها الضحك على أنفسنا، لكن نحن فقط من ندفن قتلانا. ان خروج علي عبدالله صالح عن التحالف مع أنصار الله كان خطأ مميتا لكن منتظرا لمن يعرف الرجل. هو خروج جاء بايحاءات خليجية ولكن أيضا دولية. لم يكن المطلوب انتصار طرف على آخر، وانما المطلوب انهاء حرب اليمن بصفقة لا تكون فيها السعودية خاسرة. أراد صالح أن يقدم نفسه جسرا للصفقة الاقليمية والدولية فقتل. الآن وجه أنصار الله الحوثيين ضربة قاتلة لصالح وموجعة لمن شجعه، أكدوا أنهم لا يزالون أقوياء لكن الأكيد أن النسيج الاجتماعي اليمني والوضع الاقتصادي الخطير لن يترك انصار الله يرتاحون. أخشى ان يزيد منسوب الدماء في اليمن، وان تنتفض الغرائز القبلية والانتماءات المناطقية فيزيد عدد القتلى والمشردين والجوعى. فحدود الحوثيين في اليمن معروفة لاسباب قبلية ومذهبية ومناطقية كثيرة. أما اذا كان مقتل صالح الرجل الداهية والذي عرف كيف يحكم اليمن طويلا ويلعب على التناقضات ويتمتع بشعبية كبيرة، سيمهد فعلا لصفقة كبرى برعاية دولية بعد ان تضاعفت في الاونة الاخيرة المطالب الدولية بانقاذ اليمن من كارثة انسانية وزادت الضغوط على السعودية فهذا يجب أن نراه قريبا. وأما الجبهات العربية الاخرى وفي مقدمها سوريا، فلعل ما حصل في اليمن والمتزامن مع تدهور خطير في العلاقة الاميركية مع كوريا الشمالية والتي تتخللها مناورات هائلة بين القوات الاميركية والكورية الجنوبية، ولعل تضييق الخناق القضائي على الرئيس ترامب بعد وصول الطوق الى رقبة صهره كوشنير. يعني أن ثمة مجالا للحسم في مناطق اخرى. بمعنى ان سوريا وحلفاءها قد يشعرون الآن بارتياح اكبر للاستمرار في الحسم العسكري والتردد في التفاوض، خصوصا ان ديمستورا الذي يجاهد منذ أشهر كي تستقبله القيادة السورية (وهي ترفض) يراكم الفشل بعد الفشل. لك الله يا شعب اليمن العربي الأصيل والعريق الحضارة والعالي الكرامة.
إقرأ المزيد

السعودية مقبلة على تغيير جذري كبير - الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: لا اعرف بالضبط ما هو السبب الحقيقي وراء التهويل والوعيد بالحرب واشعال المنطقة من جديد (اكثر مما هي مشتعلة بالأصل بسبب داعش وأخواتها), ولاكن كل ما اعرف الى حد الساعة, من خلال التتبع, ان المملكة العربية السعودية كدولة مؤثرة في المنطقة, هي مقبلة على تغيير جذري كبير في الايام القليلة القادمة, وهي تعيش في هذه الايام فترة مخاض صعبة, ستليها ولادة مرحلة جديدة و عهد جديد, نتمنى بصدق ان الا يكون معاقا او مشوها. وهذا التغيير قد يصل الى حد استلام ولي العهد الامير الشاب و الطموح محمد بن سلمان لمقاليد السلطة داخل المملكة, وهذا ليس تحليلي الشخصي فقط, بل تحليل كثير من الخبراء و مراكز الدراسات الامنية. في هذا السياق جاءت في البداية حملة الاعتقالات لمجموعة من رجال الدين المحسوبين على السلطة, واليوم حملة الاعتقالات طالت ايضا مجموعة كبيرة من رجال المال و الاعمال المؤثرين جدا داخل المملكة و خارجها, كالوليد بن طلال مثلا. حملة الاعتقالات الاولى, التي شملت رجال الدين كان هدفها اطلاعهم على خارطة الطريق (الدينية) الجديدة للمملكة في العهد الجديد, وضمان ان تمر هذه الخطة بسلام اثناء انتقال السلطة. اما بالنسبة لرجال الاعمال فكان الهدف من اعتقالهم هو الحصول على ضمان عدم التشويش على العهد الجديد, لان اصحاب المال والاقتصاد دائما كانوا مؤثرين على مجريات الامور في اي زمان ومكان, لذلك وجب ضبطهم على نفس ايقاع العهد الجديد. ولي العهد الجديد امام تحديات خارجية كبيرة وخطيرة جدا وراسها الحرب في اليمن, هذه الحرب التي مست كثيرا من سمعة السعودية في العالم, واصبح لابد من ايجاد حل سياسي على الفور, لان لغة الدم و الحرب قد عمقت الهوة كثيرا بين الرياض و صنعاء. بالاضافة الى تداعيات الحرب في سوريا و العراق. اما التحديات الداخلية فيقع على راسها, الصراع والمنافسة على السلطة بين الامراء و محاربة الهدر و الفقر والجماعات المتشددة التي يمكن ان تفجر الوضع السعودي من الداخل في أي لحظة غفلة.

إقرأ المزيد

عون لن يزور موسكو قريبا فماذا عن دمشق وطهران؟

0 التعليقات
سامي كليب: لن يزور الرئيس اللبناني ميشال عون موسكو قبل الصيف المقبل. سنعرض أدناه الاسباب الموجبة لعدم الزيارة، لكن الآن وبعد تعيين سفير للبنان في دمشق، هل يحين قريبا موعد زيارة الرئيس الى العاصمة السورية؟ لو فعل فهو سيكسر الكثير من الخطوط الحمراء ويحدث المفاجأة التي طال انتظارها. لعله سيفعل حتى ولو ان بعض المقربين ينصحونه بعدم الذهاب حاليا منعا للاحراج. في كل الاحوال ان العلاقة القوية بين عون والرئيس بشار الأسد مستمرة بالزيارة او بدونها وثمة تقدير سوري كبير لعون تم التعبير عنه غير مرة.

ماذا اولا عن سبب عدم زيارة موسكو؟
* من غير المناسب ان يزور الرئيس اللبناني العاصمة الروسية في فصل الشتاء والصقيع والثلوج لأن هكذا طقس لن يسمح له بكل ما تخصه به موسكو من استقبال وزيارات. صحيح ان صحة الرئيس ممتازة ولعلها تحسنت اكثر مذ أصبح رئيسا لكن الصحيح أيضا ان للعمر ضروراته مع الصقيع. 

* من غير المناسب كذلك أن يزور عون موسكو في فترة الانشغال الروسي بالانتخابات الرئاسية التي ستجري في آذار/مارس المقبل. ستكون الزيارة أفضل بعد الانتخابات التي على الارجح سترسخ فلاديمير بوتين في الحكم.

*من غير المناسب ثالثا أن تعقب زيارة عون مباشرة زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري كي لا تفسر أي مبادرة روسية لمصلحة لبنان كأنها ثمرة جهود الحريري الذي زار موسكو حتى الان ٩ مرات ويرتبط ببوتين بعلاقات ممتازة كان ورثها عن والده الراحل رفيق الحريري وطورها ويطمح الى نقلها الى مجالات اقتصادية واعدة.

*من الآن حتى الصيف ينتظر المحور الروسي الايراني السوري تطورات ايجابية في المنطقة خصوصا على الساحة السورية. معروف ان سيد الكرملين يحرص على نسج علاقات جيدة مع كل الاطراف اللبنانية. وهو يرى في الحريري شخصية سياسية سنية مفيدة لروسيا التي تطور علاقاتها مع السعودية وتعمق علاقاتها الاستراتيجية مع ايران. 

ماذا ثانيا في المعلومات؟ في آخر زيارة للحريري الى موسكو جرى الحديث عن دعم الجيش اللبناني بالسلاح. طرح الوفد اللبناني تحديد سقف مالي ربما بنحو أكثر من مليار دولار لكن الروس قالوا بلسان نائب وزير المالية تشيرسكي انه من الافضل تحديد أنواع الاسلحة التي يريدها الحيش اللبناني قبل تحديد السقف المالي. سيكون هذا الملف أحد الهدايا الروسية التي من المفترض ان تقدم الى عون. في المعلومات أيضا ان زيارة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الى روسيا كشفت عن تغيير جذري في موقف جنبلاط حيال السياسة الروسية في المنطقة. قال جنبلاط لنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف: "اعترف اني أخطات". ثمة من ينقل عن بوغدانوف تأكيده انه كان ينتظر تغييرا في موقف جنبلاط لكن ليس الى هذا الحد. في المعلومات ثالثا ان روسيا وايران قلقتان من الضغط الاسرائيلي والاميركي على السعودية لفتح علاقات مع اسرائيل وثمة مساع جدية روسية للتقريب بين الرياض وطهران. في المعلومات أخيرا ان الرئيس عون وفي خلال زيارته الى فرنسا قبل فترة قصيرة، قال للرئيس ايمانويل ماكرون، لا تتركوا الأميركيين يسبقونكم الى دمشق، واذا اردتم موقعا جديا باشروا الان بفتح علاقات جدية، ولو كنتم تحتاحون وساطتي فانا جاهز لذلك. ما المتوقع؟ الرئيس عون يتصرف من موقع الحريص على سوريا ويؤيد ضمنيا استعادة الدولة السورية سيطرتها العسكرية على كل الاراضي مع دعمه طبعا لتسوية سياسية مقبولة تنهي الحرب. وهو اذ كان يتابع قبل الرئاسة الوضع العسكري السوري بتفاصيله الدقيقة وعلى الخرائط، فهو يتحرك الان من موقع الرئاسة كحليف لسوريا وحلفائها رغم حرصه على الانفتاح على الجميع. لعل الرئيس أدرك مع الوقت أن زيارته الى السعودية التي استهل بها عهده والتي لم تثمر عن شيء، وفرت غطاء جديا لزيارة دمشق وطهران. وقد كان كلام المسؤول السعودي تامر السبهان حول عدم تحرك الحكومة والشعب ضد حزب الله واضحا في سياق التنافر مع العهد وحتى مع الحريري نفسه. تماما كما الرئيس عون ان التعامل الاميركي البارد معه في خلال زيارته الى نيويورك حمل رسائل عديدة تفترض مزيدا من القناعة بضرورة ترسيخ تحالفه مع الذين ساعدوه للوصول الى الرئاسة وليس العكس. لعل هذا بالضبط ما يدفع اسرائيل الى تمرير رسائل كثيرة تقول ان الجيش اللبناني وحزب الله بالنسبة لها صنوان. أنا شخصيا اعتقد اذا ان الزيارة الى دمشق وطهران لم تعد بعيدة بعد ان زار ويزور الرئيس دولا عربية اساسية من السعودية الى مصر فالكويت وغيرها. والله أعلم.
إقرأ المزيد

روزانا رمّال: الحديث عن عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب

0 التعليقات
الحديث عن عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن البيت الابيض بات جزءاً لا يتجزأ من يوميات الراي العام الأميركي الذي يتابع بكل اهتمام هذه المسألة، تتفاعل جهات اكاديمية وقانونية مع خيارات يتيحها الدستور الأميركي لكنها تسجل في سجل البيت الابيض كاستثناء او سابقة عندما يتم الحديث عن عزل رئيس اختاره الشعب الأميركي ديمقراطياً. وهو الامر الذي لاحق الرئيس الأميركي الاسبق نيكسون حيث قدم استقالته قبل موعد الإعلان عن الحكم المبرم او النهائي بعزله. وهو الأمر الذي لن يقدم عليه الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب الملاحق بقضية السماح لروسيا بالتدخل بالانتخابات الأميركية ما أدى لوصوله لسدة الرئاسة، لان ترامب سيبقى يراهن على اللحظات الاخيرة القادرة على قلب مجريات الامور. اللحظات الأصعب من دون شك تمر فيها الادارة الأميركية والطاقم المحيط بالرئيس الأميركي الذي لا يزال غير قادر على الاستقرار في ظل محاولات تكبيل الرئيس منذ لحظة دخوله الى البيت الأبيض، لكن السؤال هنا بات عن امكانية ان تتخطى مسألة القيود «التكبيل» لتصل الى ما هو ابعد من ذلك بكثير ويتعلق بالعلاقة مع روسيا وشكلها، بعد أن بدت واشنطن مستعدة للشراكة الواضحة المعالم مع موسكو بالشرق الأوسط، وذلك قبل وصول الرئيس ترامب للحكم، حيث كانت ثنائية الوزيرين الروسي والأميركي سيرغي لافروف وجون كيري الانجح على الاطلاق حيث استطاعا التوصل الى اتفاق تاريخي بين الغرب وطهران بخصوص الملف النووي يعتبر اساس رسم هذه الشراكة. وهو الاتفاق الذي ما كان ليكون بدون روسيا وقد سعت طهران الى ابراز الدور المحوري لموسكو في هذا الملف تكريساً لتفعيل دورها كشريك لديه حلفاء أقوياء لا يمكن التعاطي معه أميركياً بما يتناسب مع الموقف القديم الذي احاط بالسلوك السياسي الأميركي المتمثل بـ «الأحادية».
هذا يعني ان دونالد ترامب المتهم بعلاقات جيدة مع روسيا ليس هو من فتح باب العلاقة بل هو قدم واستلم ما انجزه عهد اوباما من تعبيد للطريق. لم يقدّم ترامب حتى الساعة ما يبرر خوف الفريق الذي يسعر الحملة ضده في الولايات الأميركية الاكثر تطرفاً، حيث تم استغلال خطاباته العنصرية وكل ما من شأنه أن يصب في خانة الادانة حتى الشفهية لرئيس متطرف لا يرقى لمستوى رؤساء الامة الأميركية العظيمة. دونالد ترامب لم ينجز حتى اللحظة اي اتفاق مع الروس قدم فيه تنازلاً أميركياً مباشراً، بل على العكس ادارة الرئيس الاسبق باراك اوباما هي التي قدمت ما يمكن البناء عليه بما يتعلق بالتبعية والنفوذ والحسابات التي تصب في خانة التنازلات بالنسبة للأميركيين.
السؤال الأبرز هنا هو هل تحتمل واشنطن جدياً مسألة عزل الرئيس الأميركي بحجة من هذا النوع، فيها ما يكفي من «الاعتراف» بان روسيا نجحت بهز المنظومة الامنية الأميركية واستطاعت ان تتدخل بمصير أميركا عبر التأثير على الانتخابات في اقوى دولة في العالم وقلبت الحياة السياسية رأساً على عقب؟ هل تتحمل أميركا هذا الاعتراف؟ هل تتحمل ان يشار الى خرق روسي ناجح لأمن شكل قدوة المدارس الامنية الاستخبارية العالمية ونجاح روسيا بالسيطرة على عقل المسؤولين الأميركيين ببساطة شديدة وجذبهم باتجاه التنسيق معها بمعزل عن حساسيات البلدين؟

الاكيد ان هذا هو أكثر ما يجعل قرار عزل ترامب صعباً بعيون الأميركيين، ولهذا السبب اذا كانت هناك امكانية لتبرير قرار العزل، فانه يتوجب على الفريق المعترض تقديم «اتهام» واضح يدين ترامب، من دون ان تحتل القضية مع روسيا المليئة بالثغرات واجهة القرار. وهو الحل القادر على انقاذ ماء الوجه والسيادة الوطنية الأميركية.
وعلى أن هذ الخيار لا يزال صعباً، فإنه من الواضع ان تهديد ترامب مع تقدم الساعات بسحب الثقة منه يعود من وجهة نظر مغايرة الى ان الأميركيين الذين انغمسوا بضرورة التعاون مع روسيا في ملفات المنطقة كأفغانستان والعراق وسورية والذين نجحوا معها بملف ايران النووي، باتوا بحاجة بعد روحية الصداقة التي كشف عنها ترامب تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى ما يعمي الأنظار عما بات «انبطاحاً» أميركياً رئاسياً في أمجاد الدولة الروسية وقدراتها كشريك منقذ للولايات المتحدة هذه المرة، وليس العكس. وبالتالي فإن التعمية هذه تطلب المزيد من الضغط الكلامي على ترامب في الوقت الذي تستكمل فيها مساعي الحلول مع روسيا متزامنة مع قرار عقوبات يلعب نفس الدور أيضاً لأن ما يجري هو بالتأكيد ليس مقبولاً بالذهنية الأميركية التي يسيطر عليها «التفرد» و«التسلط».

واذا كان مطلوباً من الربيع العربي المزعوم في المنطقة إحداث تغيير في ذهنية الانظمة الحاكمة، فإن هذا التغيير نفسه هو ما بات يحكم الولايات المتحدة التي خضعت لضرورة التعاون مع روسيا التي باتت بدورها جزءاً لا يتجزأ من تكوين النظام العالمي الجديد. وبالتالي فان هذا التغيير الكبير المقبل على الأميركيين هو السبب في هذا اللااستقرار والاهتزاز، لكن في نهاية المطاف يجب على الأميركيين ان يعترفوا بهذا التعاون المحتوم قبل فوات الأوان.
إقرأ المزيد

مونديال قطر و الازمة الخليجية الى اين؟ الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: بعد الازمة السياسية الخليجية الاخيرة بين قطر من جهة, وما يسمى "الدول المقاطعة" و على راسها العربية السعودية من جهة اخرى, كثير من المتتبعين لهذا الشأن تكوّن عندهم انطباع غير واقعي حول تظاهرة كاس العالم 2022 المزمع تنظيمها في قطر في ذلك التاريخ. اقول, وانا متيقن مئة الف في المئة ان قطر ستنظم كاس العالم 2022, وعكس ذلك سيكون في حالة واحدة فقط, وهي حالة زوال الدولة القطرية من على الخريطة السياسية للعالم, وهذا امر شبه مستحيل استنادا للواقع الذي تأسست عليه, ليس فقط دولة قطر, ولاكن استنادا ايضا للواقع و الصيرورة التاريخية التي تأسست عليها جميع دول الخليج, هذه الصيرورة التاريخية مفصلة وموجودة, ولا نريد الخوض فيها لأنها ليست الموضوع.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو كتالي: ما هو سبب الازمة الخليجية؟ الجواب بشكل سريع: الازمة الخليجية هي نتيجة للحرب في سوريا, على اعتبار ان دول الخليج و بدون استثناء قد اقحمت نفسها في هذه الحرب (بدرجات متفاوتة) من اجل اسقاط الدولة السورية ومؤسساتها واستبدالها بنظام هجين يسهل قيادته والسيطرة عليه واختراقه, و يشبه ظاهريا نظام (الطالبان) في افغانستان, بحيث قامت دول الخليج من اجل هذا الهدف القذر و"بغطاء غربي بحدود معينة", بتمويل هذه الحرب القذرة, وذلك بجلب مئات الالف من المقاتلين من ما يقارب تسعين جنسية, و ذلك وفقا للتقارير الاعلامية و الاستخبارية المسربة, لكي يقاتلوا على الارض السورية, ولاكن بإدارة وتمويل من تلك الدول المتنازعة اليوم.

السؤال الاخر الذي يفرض نفسه هو: هل وصل الخليجيون الى الهدف المنشود؟ الجواب هو لا, وبما انهم لم يصلوا الى الهدف, فالنتيجة هي ما نراه اليوم في وسائل الاعلام الخليجية, والحرب الطاحنة في ما بينهم حتى وصل الامر الى الضرب تحت الحزام, وهتك اعراض بعضهم البعض و العالم يتفرج بما فيه الرئيس الاسد الذي فشلوا مجتمعين في اسقاطه. اليوم ما تعيشه دول الخليج هو ارتداد للازمة السورية عليهم, وذلك بما يسمى "التأثير البيني", حيث انهم سيتأثرون سلبا بنفس الحجم والنسبة التي اثرو بها سلبيا على سوريا وشعبها, ولاكن لن يصل الامر الى القضاء على تلك الدول مثلا, لأنه بمجرد, اختفاء دولة واحدة من ما يسمى مجلس التعاون, فستتبعها باقي الدول الصغيرة, وحتى الكبيرة بتأثير الفراشة او ما يسمى تأثير البجعة السوداء, وهذا الامر غير مسموح به الى حد الساعة, مراعات للتوازنات السياسية التي يقوم بها الغرب والشرق في المنطقة, وتبعا لمصالحهما ايضا التي تفرض عليهم الضغط من اجل تغيير بعض المواقف وليس من اجل افناء الخصم, وقطر ليست خصما وإنما عندها طموح يجب ان يعاد تدويره!
إقرأ المزيد

المعارضة وحلفاؤها الاقليميون والدوليون يدعمون الأسد

0 التعليقات
د. سامي كليب: ما عاد الرئيس بشار الأسد وحلفاؤه بحاجة الى الدفاع عن أنفسهم. لا بل ما عادوا قادرين على إحصاء التصريحات والمواقف الداعمة لهم والتي تصدر في معظمها حاليا من معارضيهم السابقين ومن الدول التي كانت منضوية تحت لواء "أصدقاء سوريا". عادت المصالح تحتل مكان المباديء. ها هي المعارضة متروكة على قارعة الطريق ممزقة ومشتتة وموزعة على منصات. وهذه السعودية وقطر تتنافسان في كشف خفايا دور كل منهما في تأجيج الحرب السورية. بينما الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يمهد لفتح علاقات دبلوماسية مع دمشق ويقول، بحضور الرئيس دونالد ترامب، ان رحيل الرئيس بشار الأسد لم يعد شرطا. ولكي لا يبدو كلامي واهما او حاملا مغالاة وشخصانية.

اليكم بعض ما قرأت اليوم فقط:
· وزير الدولة الاماراتية للشؤون الخارجية أنور قرقاش يقول: ان ما تقوم به قطر ودول أخرى أمر هدام للمعارضة التي أصبحت مفلسة، وقطر دعمت النصرة الإرهابية ودعت الى التعامل مع المتطرفين والجهاديين.

· أحد اهم الكتّاب السعوديين عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الاوسط السعودية يقول: اختارت قطر دعم جماعات مسلحة دوليا مصنفة بالإرهاب، ودعمت داعش والنصرة واحرار الشام، والحقت الضرر بمجاميع الثورة السورية، وتسببت في تشوية صورة الشعب السوري واحلامه. استوردت جماعات تؤمن بالذبح والسبي وتكفر نصف الشعب وتحل دمه.

· د. برهان غليون أول رئيس للمجلس الوطني السوري المعارض والشخصية المعارضة الأبرز دوليا وإقليميا سابقا يقول: كيف يمكن الحديث مع معارضة أخفقت هي ايضا في التواصل مع شعبها وتثمير تضحياته الهائلة وتحولت بدل أن تتجمع بعد ٧ سنوات من المعاناة الى منصات تطرق أبواب الدول الأجنبية لتضع نفسها تحت الوصاية او تبيع خدماتها لقاء وعود بالنفوذ او مكاسب مادية أوس سياسية أو وجاهية.

· الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون يقول: رحيل الأسد لم يعد شرطا لانخراط فرنسا. سنتحدث مع ممثلين للاسد. اغلاق سفارتنا لسبع سنوات كان دون جدوى. سنطلق مبادرة تجمع الدول الأعضاء في مجلس الأمن وتشمل ممثلين عن الأسد.

· عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني سابقا يقول: تصريح ماكرون يتناغم مع الموقف الروسي ويستمد نسغه من حالة الغموض التي تحيط بالموقف الاميركي، ومؤدى كل ذلك الإبقاء على بشار الأسد يافطة لوحدة سوريا جغرافيا.

. رياض حجاب في حديث سابق لصحيفة الحياة يؤكد أن: المعارضة في اسوا أحوالها وهو كما كثيرين يعتبرون أن الاتفاق الأميركي الروسي في الجنوب السوري تم بلا المعارضة.

· روبرت فورد السفير الأميركي السابق في سوريا: الأسد ربح الحرب. ونحن أخطأنا التقدير.

لا أعتقد شخصيا أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، سيقول أفضل من كل هذا الكلام لو أراد الدفاع عن الدولة السورية والرئيس الأسد وتعرية الخصوم. لكني أشير الى مسألتين، أولا: الى ان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يتحدث عن تواصل مع الاميركيين بشأن البرنامج النووي ويرحب بالحوار (الذي يبدو أنه كان إيجابيا بشأن العراق)، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يقول ردا على نتنياهو ان موسكو تأخذ بعين الاعتبار المصالح الإسرائيلية في الحلول المطروحة حاليا لجهة مناطق تخفيف التوتر. وتكرر موسكو انها لا تدعم الأسد وانها تترك الخيار للشعب السوري. ثمة من صدق سابقا انها لا تدعم الأسد فوقع في فخ الاعتقاد بان النظام سيسقط بعد شهرين. والسعودية التي تماما كقطر تخفف كثيرا وجودها في سوريا قررت فتح المعابر البرية مع العراق بعد الموصل واميركا تستعد للعودة بقوة إلى العراق مقابل الوجود القوي لروسيا في سوريا. يبدو أن المصالح الدولية توافقت تماما، وان الجيش السوري وحلفاءه سيمضون باتجاه الرقة ودير الزور. هل انتهى زمن المعارضة وبدأ زمن تقاسم المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة؟ يبدو نعم.
إقرأ المزيد

اساليب الارهاب تتجدد باستمرار - الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
طرد داعش من الموصل العراقية وانحصارها في كثير من المناطق السورية يعتبر انجازا تاريخيا كبير جدا للجيشان العراقي و السوري وحلفائهما, و هذا الانجاز ايضا هو دليل قاطع على ان مقاومة الارهاب التكفيري تسير بالشكل الصحيح, وان المعركة العسكرية الميدانية ضد تنظيم الدولة قد نجحت مفاعيلها, رغم عظم التضحيات والشهداء, خصوصا ان قطاعات شعبية عراقية واسعة قد انظمت لمحاربته تحت مسميات عدة, تارة الحشد الشعبي و تارة الجيش العراقي, المهم هو ان الشعب العراقي و الشعب السوري مجتمعين قد صمموا على دحر هذا التنظيم السرطاني الدخيل على امتنا وعلى عالمنا الاسلامي, وذلك رغم الاموال الطائلة و التسهيلات الا محدودة, والدعاية المفرطة والمنهجية و المدروسة التي كان ولازال يتلقاها تنظيم الدولة بشكل خاص, و التنظيمات المتطرفة بشكل عام مهما كانت مسمياتها و عناوينها.

مع الاسف الشديد اليوم الارهاب اصبح له مريدون و اصبح له اعلام قوي يروج له, ويتبع اسلوب التدريج, فالفرد المستهدف, لا يقال له المرة الاولى اذهب وفجر نفسك, او قاتل المشركين او الكفار او...او, المسالة ليست بهذه الطريقة, المسالة هي انه بعد شحنه بمجموعة من الافكار ذات الطابع العقائدي و "الديني" (اقصد فهم معين للآيات و الاحاديث), ولفترة زمنية معينة, يلقن بمجموعة من الحقن الفكرية ذات الطابع التكفيري الاقصائي (باسم الدين والشريعة), بحيث يصبح المستهدف يرى جميع الناس هم في ضلال مبين, وهو وجماعته هم فقط الذين على حق, هنا يصبح المستهدف عبارة عن قنبلة فكرية موقوتة جاهزة, ممكن استعمالها في اي زمان ومكان يحدد لها اذا وجدت الامكانات, لتتحول هذه القنبلة الفكرية الى قنبلة حقيقية تحصد الالف في رمش عين.

الارهاب اليوم هو حقيقة موجودة على ارض الواقع في هذا العالم, هذه الحقيقة لا يجب تجاهلها و احتقارها او التبخيس منها و من قدراتها وامكانياتها, الارهاب هو طاقة كامنة في نفوس بعض الافراد في هذا العالم, و هذا الارهاب مستعد ان يتحول من القوة الى الفعل في اي ساعة بل في اي لحظة, ليحول جمال الحياة التي خلق الله الى قبح (باسم الجهاد في سبيل الله), وحاشا الله ان يقبل ذلك. الشيء الذي يستدعي ان يقف الجميع في هذا العالم و بدون استثناء لمناقشة هذا الموضوع المركب, من دون حرج, ومن دون حسابات سياسية, ومن دون خوف من المواجهة, فالمقاربات العسكرية او الامنية, كما يجري اليوم في سوريا او العراق او ليبيا او في بعض الدول الغربية, هي فقط من اجل تسكين الالم, وليس ازالة مسببات الالم و الجرج. فإزالة مسببات الالم و الجرح سيكون بالفكر والتنمية و الاقتصاد و العدالة و الحرية تحت غطاء المسؤولية, لأنه لا توجد حرية بلا مسؤولية.

بدأت مشكلة دول الخليج ومعها دول العالم, في اللحظة التي بدأت تفكر فيها تلك الدول او بعض تللك الدول باستعمال لغة التطرف و الارهاب و الطائفية المقيتة كأدوات للضغط والانتقام من الخصوم السياسيين في المنطقة و العالم, وربما للقضاء عليهم نهائيا كما كانوا يفكرون, من جهتها, بعض القوى الغربية, ذهبت مغامرة في هذا المشروع الملغوم والفاسد من الداخل, واليوم ظهرت النتائج في مدريد و لندن والمانيا و بلجيكا, وتركيا...الخ من العواصم الغربية, وهذه فقط البداية. فمنذ احتلال العراق سنة 2003 و الى يوم الناس هذا, سالت كثير من الدماء بسبب هذا الارهاب الماجن في العراق وسوريا و اليمن و ليبيا...الخ, وبسبب هذا الارهاب ايضا جميع دول العالم مهددة, بسبب ما يسمى مجازا "الذئاب المنفردة", فالإرهاب اليوم اصبح لا يحتاج الى قيادة مركزية توجهه وتتعقبه مع الاسف الشديد, وهذا اخطر واهم ما في موضوعنا هذا.

بالنتيجة الا يستدعي هذا الامر اعادة النظر في كل شيء في دولنا و مجتمعاتنا, ابتداءا من مناهج التعليم الى الصحة الى اساليب التنمية داخل بلداننا الى المناهج الدينية و السياسات الاعلامية....الخ, هذا الواقع الا يكفي الى استخدام مزيد من العقل قبل ان نخطو اي خطوة!
إقرأ المزيد

قطر بين مطرقة ترامب وسندان السعودية, ما المطلوب؟

0 التعليقات
سامي كليب: هدد اكثر من مسؤول اميركي قطر بمعاقبتها ونقل القاعدة العسكرية منها الى الامارات. قال مثلا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي أد رويس، أن بلاده قد تنقل القاعدة (المقصود قاعدة العديد الجوية الامريكية) إلى بلد آخر إذا لم تغير الدوحة من سياساتها الداعمة للجماعات المتشددة. كذلك تحدث مع الدبلوماسي الخطير والمبعوث السابق إلى الشرق الأوسط دنيس روس الذي اتهم قطر بدعم التشدد, جاءت التصريحات في مؤتمر عقد في واشنطن لتسليط الضوء على علاقة قطر بالإخوان وخطورة دورها, ومن السعودية والإمارات تستمر الهجمة الإعلامية والسياسية على الدوحة، تتهمها تارة بدعم الإرهاب والمتشددين، وتارة أخرى بخرق الصف الخليجي بسبب التقارب مع ايران، وتطالبها ثالثا بتغيير السلوك, وفي مصر يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن دولة تأوي الارهابيين وتمولهم وتدعمهم. ثم يرسل طائراته تقصف متشددين في ليبيا فيتبين أن معظمهم ممن تدعمهم قطر, كل ذلك يطرح جملة من التساؤلات وأبرزها التالي:

السؤال الأول: هل انتهى دور قطر؟
ربما تفاءل البعض كثيرا بالانفتاح الأميركي الكبير على السعودية. اصحاب هذا التفاؤل يعتقدون بأن السعودية تستعيد دور الريادة وان الامارات صارت في الموقع الثاني الاهم وليس قطر. يقول هؤلاء ايضا ان الحظوة الكبيرة التي تمتعت بها قطر في العقدين الماضيين عند الغرب كان سببها إنفتاحها على إسرائيل واستضافتها كل القيادات الإسلامية من الجزائر إلى فلسطين لتدجينهم او استخدامهم بذريعة مساعدتهم، ثم أموالها الهائلة وقناة الجزيرة التي كسرت كل المحرمات واوحت بأن قطر ستقود معركة التغيير الاجتماعي والسياسي في الوطن العربي من خلال الرأي والرأي الآخر. الآن معظم النظام العربي الرسمي يتجه للانفتاح على إسرائيل بما في ذلك السعودية. وانتقل الإخوان المسلمون من حليف محتمل للغرب إلى إرهابي محتمل على اللوائح الأميركية والخليجية، وصارت لعبة التشدد والتكفير والإرهاب خطيرة جدا على الغرب فما عاد مسموحا اللعب على هذا الوتر, فلماذا تستمر الحاجة إلى قطر؟ لكن يخطيء كثيرا من يظن أن القوى الكبرى تقبل بدول قوية في اي منطقة من العالم، فهي لعبت وستلعب دوما على التناقضات, ربما الأموال التي حصل عليها ترامب من السعودية تصب في خانة تعزيز احتمال وصول ولي ولي العهد الأمير سلمان إلى العرش، وربما تصب ايضا في خانة تعزيز الزعامة السعودية، لكن قطر كانت وستبقى حاجة غربية يتم التلويح بها ضد السعودية وغيرها حين يكون لذلك أهمية. اما الامارات فهي الحليف الأكثر مثارا للثقة عند الغرب ولعلها الأكثر ريادة في التطوير الداخلي والتحديث ونقل الدولة إلى مصاف كبريات دول العالم المتقدم.

السؤال الثاني: ما علاقة إيران بالأمر؟
هنا بالضبط جوهر القصد, ان دعم قطر المتشددين في الوطن العربي ليس جديدا. وهي ليست الوحيدة في ذلك. لكن الذي تغير هو أن إيران عادت إلى محور الشر الأميركي. من غير المقبول اذا أن تتقارب معها قطر ولا أن تطور معها أحد أبرز واكبر واهم حقول الغاز المشتركة في العالم ولا أن تتعاون معها في سوريا, ومن غير المقبول أن تستمر قطر في دعم حماس التي يجري تطويقها من كل حدب وصوب واضطرت إلى نشر وثيقة مباديء سياسية جديدة من قلب الدوحة تخلت فيها عن فكرة تدمير إسرائيل وقبلت بحدود ١٩٦٧ (وهذا القبول ليس جديدا بالمناسبة).

السؤال الثالث: هل قطر متورطة بمحاولات انقلابية في السعودية والإمارات؟
ثمة معلومات تشير إلى ذلك, لكن حتى الآن لا شيء مؤكد، تماما كما لم يؤكد أحد صحة معلومات سابقة كانت تقول انه حين اتهم العقيد الليبي معمر القذافي بمحاولة اغتيال الملك عبدالله في السعودية لم يكن الأمر بعيدا عن بعض الأطراف القطرية, لكن من الصعب التأكد من هكذا معلومات حتى ولو لا ان غضب الرياض وأبو ظبي يبدو أكبر من مجرد رد فهل على تصريحات لامير قطر تراجع عنها لاحقا.

السؤال الرابع: هل مال قطر مقصود؟
نعم دون أي مواربة ؟ فبعد المال السعودي سوف يتجه ترامب إلى أموال قطر والإمارات والكويت. وسيحاول اللعب على التناقضات واستخدام العصا والجزرة. ولن نفاجأ اذا ما سمعنا بعد فترة عن صفقات واستثمارات بمئات مليارات الدولارات بين قطر ترامب, لا حل بغير ذلك, انا شخصيا لا اعتقد ان دور قطر انتهى. وكل ما يجري حاليا هو محاولة تاديبها, وهي ستضطر للتراجع بانتظار فرصة أخرى للهجوم, واول تراجع حصل اليوم بتسليم معارض وحقوق سعودي إلى الرياض.
إقرأ المزيد

انتخاب الرئيس الايراني حسن روحاني لمدة رئاسية ثانية

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: انتخاب الرئيس الايراني حسن روحاني لمدة رئاسية ثانية لم يكن بالأمر المفاجئ, ولاكن لابد دائما من وضع جميع الاحتمالات على الطاولة, بسبب اي متغير مفاجئ, سواء أكان امنيا او سياسيا, يمكن ان يحدث في المنطقة او الاقليم. مسار الانتخابات الرئاسية الايرانية كان ايضا ساخنا وفيه كثير من الجرأة و الصراحة والتوتر بين المتنافسين الاساسيين, الذين ينتمون جميعا الى مدرسة الثورة الاسلامية, خصوصا ان العالم كان يتابع تفاصيل الحملة الانتخابية, الشيء الذي لم يمنع اصحاب القرار في ايران من منع المناظرات المتلفزة مثلا, او وضع مقص الرقابة على وسائل الاعلام, سواء التقليدية منها او الحديثة, الشيء الذي اثار فعلا اعجاب كثير من شعوب الدول الغربية و الشرقية التي تدعي انها لها قصب السبق في الديمقراطية, فتبين فعلا ان ايران, هذه الجمهورية الفتية, التي لم تقطع بعد عقدها الرابع, انها فعلا تمتلك ديمقراطية خاصة بها, هذه الديمقراطية استطاعت بكل نجاح ان تطرح نفسها للعالم بسلبياتها و إيجابياتها. لاشك ان الرئيس الايراني حسن روحاني سيكون امام تحديات داخلية وخارجية ليست بالبسيطة او السهلة, خصوصا ان الملايين من الإيرانيين اليوم قد وضعوا ثقتهم فيه للمرة الثانية على التوالي.
إقرأ المزيد

روزانا رمّال: امتصّت سورية عهد ترامب بعد اول مئة يوم

0 التعليقات
روزانا رمّال: بالمقارنة حول مؤتمر أستانة المخصّص لحل الأزمة السورية كابتكار من جهة روسيا «عملياً» بجزءيه الثاني والثالث يتبين «فشل» الجزءين عنوة. فالثاني لم يتوصل لتفاهم بين الاطراف المتنازعة على الارض السورية بتبادل «تهم» من قبل الجهتين، مثل قول «المعارضة» إن روسيا لم تستطع تأمين ضمان موقف النظام، وقول النظام إن الفصائل المسلحة كذبت بشأن فصل الفصائل عن جبهة النصرة أما مؤتمر أستانة الثالث فقد فشل بعدم انعقاده برفضه من قبل المعارضة. لكن للمؤتمر بجزءيه الأول والرابع أي المفترض عقدُه بالفترة المقبلة أوجه شبه واختلاف عن الثاني والثالث. وهو اختلاف أساسي بأمر واحد هو أن أستانة الأول انعقد عندما «انتهت» معركة حلب بفوز فريق النظام وحلفائه. وهو مفصّل بالأزمة السورية ومصيرها السياسي والعسكري معاً، وبعدما بدأت المعارك في إدلب بين الفصائل المسلحة وجبهة النصرة، أما استانة الرابع اليوم فهو يتزامن مع بدء معارك الغوطة الشرقية لدمشق بين جبهة النصرة والفصائل المسلحة «أحرار الشام» وغيرها, فلماذا تسبق هذه المعارك مؤتمر التفاوض هذا؟ ولماذا الفشل في مؤتمري أستانة اثنين وثلاثة؟
نجاح أستانة الاول الذي حمل مبدأ المبادرة لطرح صيغة المؤتمر بعنوانه العريض جاء متسلّحاً أصلاً بانتصار الجيش السوري وروسيا في حلب. فبدا مسار المؤتمر «تلقائياً» نتيجة لتحوّل بموازين القوى، قرأته تركيا بأن عليها ان تتعامل مع روسيا وتتعاون بشكل وافر يتكفل بأن يحفظ لها موقعاً في الحل السوري. وهذا التعاون الذي اشترطته روسيا بعد فترة دقيقة من سوء العلاقات بين البلدين على خلفية اسقاط الطائرة الروسية على الحدود التركية تمثل بأن على تركيا الضغط على الفصائل التابعة لها لقتال جبهة النصرة من أجل ضمان دور بالعملية السياسية مستقبلاً، فيكون المنفذ الوحيد لحفظ تلك المكانة بعدما جوبهت الخطط التركية بحماية النصرة برفض روسي شامل للمقترحات كافة، فكان أن خرجت مواقف تؤكد عبر الفصائل المسلحة بتعليمة تركية توحي أنها «نعم» تقاتل ضد النصرة أمام روسيا حتى لحظة اكتشاف تركيا ان الولايات المتحدة الاميركية بمجيء ترامب ليست جاهزة للتعاون مع روسيا وأن إسرائيل والسعودية لا تزالان مستعدتين للتصعيد فتوقف مسار استانة. وعلى هذا الاساس بدا المؤتمر بصيغتيه الثانية والثالثة بمثابة رفع العتب.
عملياً، يستأنف الآن مسار أستانة بعد أن وضع مع نسختيه الثانية والثالثة، قيد الاختبار كل الفرضيات التي كان ينتظر الطرف التركي نتائجها وقدرتها على إحداث فارق على الأرض، وهي تتعلّق بالتصعيد «الإسرائيلي» داخل سورية ومعه الطرف السعودي بمحاولة لإعطاء فرصة قادرة على تعويض خسارة «حلب». فكانت عملية قصف مطار الشعيرات وعملية خان شيخون التي عرفت بالحادثة الكيميائية واستجلبت استنفاراً دولياً عاماً وضغوطاً شتى على روسيا، إضافة الى الغارة الإسرائيلية السابقة على نواحي تدمر التي تخطّت فيها «إسرائيل» الحدود المرسومة ضمن التنسيق المفترض مع روسيا جوياً بشكل متعمّد مروراً بأهم وأبرز العمليات التي قادها السعوديون مباشرة عبر اهتمام غير مسبوق لوزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان الذي حمل الى ترامب خطة الهجوم على دمشق عبر معارك القابون وجوبر. كل هذا لتصل الأطراف مجتمعة لتقول ان نتائج كل هذه الاختبارات والعمليات كشفت شيئاً واحداً فقط يُضاف الى فشلها، وهو أن روسيا لم «تهتز» سياسياً أو ميدانياً. وكذلك الأمر إيران وبقي قرار الحلف هو «التصعيد سيقابل بتصعيد». مع أستانة الرابع «لا شيء عاد» من مكتسبات بعد كل تلك المحاولات لموازاة معركة سقوط حلب وتداعياتها، بل على العكس استرجع الجيش السوري كل المناطق التي تعرضت لهجومات ضمن هذا المخطط وأعاد الوضع اليوم لعشية انتصار حلب.
اليوم، عودة لاستعداد القوى الإقليمية لقتال النصرة عبر فصائلها على الأرض، في وقت كانت لزيارة وزير خارجية السعودية عادل الجبير لموسكو مطالب لإخراج حزب الله من سورية رفضتها «روسياَ» وقابلتها بمطلب روسي بأن تضغط السعودية ليكون جيش الإسلام ضمن الهدنة، فلا حلّ حسب الروس إذا لم يتم اتخاذ قرار قتال النصرة فتنازلت السعودية وبدت معارك الغوطة بين المسلحين والنصرة دليلاً قوياً.
الى استانة أربعة مع انكسار سعودي وتركي في خيارات رئيسية بعد أن فشل ما يعني أنه لا تزال المبادرة بيد السوري في الميدان. وحسب المعلومات أن كل جهد موضوع مؤخراً من قبل المعارضة في ريف حماه والشام خسّرها حوالي ستة آلاف قتيل من دون أن تتمكن من الحفاظ على نقطة واحدة من التي دخلتها بعد، رغم كل ما تسخّر من تزخيم حادثة الشعيرات وخان شيخون. يأتي أستانة الرابع ليثبت وقف إطلاق النار، كما هو متوقع، حسب مصادر متابعة لـ«البناء» أي أن تعود الى ما كانت قد تعهّدت به في استانة «واحد» وترجمتها بمعارك مع النصرة، فيكون مؤتمراً «منتجاً» كما كان معداً بعد انتصار حلب. ويختم المصدر «امتصّت سورية عهد ترامب بعد اول مئة يوم من حكمه، وعادت لمرحلة الرئيس «اوباما «حيث زمان المبادرة بيد روسيا وسورية وحلفائهما في السياسة والميدان وإلا لكان قد مات مؤتمر استانة. فهو «مولود روسي» بالنهاية، وما كان الترقب للنسخة الرابعة منه اليوم، تماماً كما مات أستانة الثاني والثالث.
إقرأ المزيد

تعليق سريع على قضية عزل رئيس الحكومة

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: كتعليق سريع على قضية عزل رئيس الحكومة المنتخب السيد بنكيران من طرف المؤسسة الملكية اقول: ان هذا القرار لم يكن متوقعا, كما قال بعض المحللين او المتتبعين للشأن السياسي المغربي, لان من اهم القواعد السياسية للعصر الحديث, هي ان رسم السياسيات يكون بناءا على المعطيات الانية و اللحظية, التي تتجدد باسمرار. وحتى لو افترضنا جدلا ان هذا القرار كان متوقعا, فان الشيء الغير متوقع هو الطريقة التي تم بها. فالاستاذ عبد الاله بنكيران كان يعرف انه لن يستمر في رئاسة الحكومة, وربما انه كان يعتقد ايضا, انه لن يستمر على راس الامانة العامة للحزب, الموفد الجديد على دواليب السياسة المغربية, ولاكن الشيء الذي كان يجهله تماما هو الكيفية التي سيخرج بها من واجهة المشهد السياسي, وهذه القضية هي الاساسية بالنسبة له كشخص سياسي يعتقد انه يستطيع ان يكتب التاريخ بالطريقة التي يريد, ولاكن هذا الامر صعب جدا, نظرا للأخطاء السياسية الجسيمة التي ارتكبها منذ انتخابه والى اليوم, صحيح ان الرجل اضفى نكهة جديدة على المستوى السياسي و الاعلامي, وادخل المغاربة في جو سياسي لم نعهد به من قبل, الا ان الاخطاء كانت بالغة وجسيمة, ونحن نعلم ان في السياسة لكل خطا ثمنه! اليوم, قيادة العدالة التنمية و قواعد العدالة التنمية, قد اخذو درسا حقيقيا في السياسة, الشيء الذي بموجبه يجب ان يقدموأ الشكر للخصوم السياسيين وللمنافسين, وعلى قواعد الحزب الانخراط بشكل ايجابي في مسيرة بناء الوطن بعيد عن التجاذبات السياسية, خصوصا ان هذا القرار لم يعزل الحزب ولاكن عزل القيادة الحالية التي يمكن استبدالها باي قيادة اخرى سواء من الحزب نفسه, او من مكان اخر.
إقرأ المزيد

دلالات هجوم تركيا على بعض دول الاتحاد الاوروبي؟ الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: هجوم تركيا على بعض دول الاتحاد الاوروبي خصوصا هولندا و المانيا من قبلها, له اسبابه ودوافعه المعلنة و غير المعلنة. المانيا التي وصف اردوغان نظامها بالفاشي والدكتاتوري والقمعي, في مفارقة غريبة في المواقف والتصريحات و في انقلاب تام وحاد في الصورة. فتركيا كانت قبل الازمة السورية من اشد المتوددين والمتملقين للاتحاد الاوروبي بغية موافقة هذا الاخير على انضمام تركيا اليه, ولاكن على ما يبدوا الانغماس المطلق لتركيا وخصوصا حزب العدالة والتنمية الحاكم في الازمة السورية, وظهوره على وجهه الحقيقي الذي يتنافى ويتناقض بالمطلق مع قيم الاتحاد الاوروبي, هذا الامر, لم يترك مجالا للاتحاد الاوروبي حتى للنقاش في الانضمام, وانا اعتقد جازما ان هذا الملف (اي ملف الانضمام) قد اغلق للابد وبدون رجعة.

حزب العدالة والتنمية التركي ارتكب خطا استراتيجيا كبيرا عندما استغل ميول الناس في العالم الاسلامي نحو التدين, واعتقد هذا الحزب (الوصولي) في لحظة معينة (عام 2011, اي مرحلة ما سمي الربيع العربي) انه سيستطيع بسط ومد سلطته الدينية "كونه حزب اسلامي", على العالم الاسلامي, وهذا الامر كان من الممكن ان يكون صحيحا في حالة انه كان النموذج الصحيح و المثال الحقيقي الذي يحتذى به, ولاكن الامر ليس كذلك بالمطلق. فالذي يفتح حدود بلاده لدخول الجماعات المتطرفة من كل حدب وصوب من اجل تدمير سوريا, لكلي يخلوا له الجو و يعبد الطريق لمشروعه الوهمي, هذا الحزب و هذا النظام لا يمكن ان يأتمنه لا الاتحاد والاوروبي و لا غيره والامر واضح جدا, واردوغان وحلفائه قاموا بخيانة سوريا و شعبها وقاموا بطعنها في الظهر, حتى تودد اردوغان لإسرائيل لم ينفعه اليوم, ويمكن الرجوع الى التصريحات الاخيرة لموشي يعلون وزير الدفاع الاسرائيلي السابق, التي اتهم فيها اردوغان لمحاولة السعي لهيمنة عثمانية جديدة.

اردوغان فهم مسالة تدهور العلاقة مع الاتحاد الاوروبي مبكرا جدا, وحاول التدارك ولاكن لم يستطع, بالنتيجة قام بمزيد من الإجراءات التي تؤكد انه غير مستعد للتراجع عن سياسته في سوريا, فقام بفتح حدوده مع اوروبا, الشيء الذي سبب في تدفق عشرات الالاف من اللاجئين السوريين و غيرهم نحو اوروبا, مما ادى الى شيء خطير جدا وهو تسلل الارهابيين عبر اوروبا مختبئين وسط اللاجئين و النازحين الذين تسعى اوروبا بكل قوة الى ارجاع اغلبهم الى بلدانهم الاصلية. هؤلاء الارهابيين الذين قاموا فعليا بعميات ارهابية خطيرة وسط اوروبا, ومازال التخوف موجود عند الدوائر الامنية الاوروبية من اي عمليات قد يشنها هؤلاء المتسربين عبر تركيا. اذا, اردوغان و حزبه الحاكم من حيث يعلمون او لا يعلمون فانهم تسببوا في مشكلة اقتصادية و اجتماعية و امنية وسياسية كبيرة جدا, واهم ملامح المشكلة السياسية هي صعود نجم اليمين المتطرف في كثير من الدول الاوربية بعد ما كان مختفيا لكثير من العقود.
إقرأ المزيد

فصول امرأةٍ و ظلالها ..شِعر

0 التعليقات

الفصول تتعاقب و ماعدتُ أسمّيها
أنا فقط أراقب قميصكِ ذا الأربعة أزرار
في كل فصلٍ تفتحينَ زرّا و أظنّنا في الفصل الثالثِ 

*******

الناس يخافون ظِلالهم أحيانا بينما يرونكِ لا تلتفتين خلفكِ
حين يسألونك لا تخبريهم أنّي فقدتُ ظلّي على ظهركِ
حيناً أحميكِ و حيناً أغازلكِ و بين الحينيْنِ... لا أدري

الشاعر التونسي
عربي كمارو الصكوحي

إقرأ المزيد

المختصر المفيد في زيارة عون للجامعة العربية

0 التعليقات


لا شك ان الزيارة التي قام بها اليوم الرئيس اللبناني ميشيل عون الى مقر "الجامعة العربية", سيكون لها صدى خاص داخل هذه المؤسسة "المتصدئة" التي من المفروض ان تكون جامعة وليست "مشتتة" اذا صح التعبير, هذه المؤسسة مع الاسف الشديد تحمل عنوان كبير كبير جدا, ولاكن مفرغ من اي معنى حقيقي وواقعي وصحيح, فالجامعة العربية تعرف تشتتا حقيقيا و تباين حاد وجوهري في المواقف كما وضح ذلك السيد عون في كلمته امام الجامعة, الشيء الذي يستدعي اعادة النظر في الطريقة التي تدار بها بشكل جدي. وعودت سورية الى هذه المنظمة اصبح من الاولويات اليوم, على الاقل لكي يعود شيء من المصداقية اليها, بعدما ارتكبت هذه الجامعة خطا تاريخيا استراتيجيا باخراج سوريا منها, وكأن سورية دولة لقيطة لا تاريخ لها, متناسين انه لو نجح المشروع التكفيري الاستعماري الهمجي في السيطرة على سوريا, لكان كثير من الدول العربية اليوم في لائحة انتظار هذه الجماعات التكفرية, لتفتيت هذه الدول و نهشها من الداخل و الخارج!

إقرأ المزيد