الشائع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرأي الحر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرأي الحر. إظهار كافة الرسائل

روزانا رمّال: الحديث عن عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب

0 التعليقات
الحديث عن عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن البيت الابيض بات جزءاً لا يتجزأ من يوميات الراي العام الأميركي الذي يتابع بكل اهتمام هذه المسألة، تتفاعل جهات اكاديمية وقانونية مع خيارات يتيحها الدستور الأميركي لكنها تسجل في سجل البيت الابيض كاستثناء او سابقة عندما يتم الحديث عن عزل رئيس اختاره الشعب الأميركي ديمقراطياً. وهو الامر الذي لاحق الرئيس الأميركي الاسبق نيكسون حيث قدم استقالته قبل موعد الإعلان عن الحكم المبرم او النهائي بعزله. وهو الأمر الذي لن يقدم عليه الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب الملاحق بقضية السماح لروسيا بالتدخل بالانتخابات الأميركية ما أدى لوصوله لسدة الرئاسة، لان ترامب سيبقى يراهن على اللحظات الاخيرة القادرة على قلب مجريات الامور. اللحظات الأصعب من دون شك تمر فيها الادارة الأميركية والطاقم المحيط بالرئيس الأميركي الذي لا يزال غير قادر على الاستقرار في ظل محاولات تكبيل الرئيس منذ لحظة دخوله الى البيت الأبيض، لكن السؤال هنا بات عن امكانية ان تتخطى مسألة القيود «التكبيل» لتصل الى ما هو ابعد من ذلك بكثير ويتعلق بالعلاقة مع روسيا وشكلها، بعد أن بدت واشنطن مستعدة للشراكة الواضحة المعالم مع موسكو بالشرق الأوسط، وذلك قبل وصول الرئيس ترامب للحكم، حيث كانت ثنائية الوزيرين الروسي والأميركي سيرغي لافروف وجون كيري الانجح على الاطلاق حيث استطاعا التوصل الى اتفاق تاريخي بين الغرب وطهران بخصوص الملف النووي يعتبر اساس رسم هذه الشراكة. وهو الاتفاق الذي ما كان ليكون بدون روسيا وقد سعت طهران الى ابراز الدور المحوري لموسكو في هذا الملف تكريساً لتفعيل دورها كشريك لديه حلفاء أقوياء لا يمكن التعاطي معه أميركياً بما يتناسب مع الموقف القديم الذي احاط بالسلوك السياسي الأميركي المتمثل بـ «الأحادية».
هذا يعني ان دونالد ترامب المتهم بعلاقات جيدة مع روسيا ليس هو من فتح باب العلاقة بل هو قدم واستلم ما انجزه عهد اوباما من تعبيد للطريق. لم يقدّم ترامب حتى الساعة ما يبرر خوف الفريق الذي يسعر الحملة ضده في الولايات الأميركية الاكثر تطرفاً، حيث تم استغلال خطاباته العنصرية وكل ما من شأنه أن يصب في خانة الادانة حتى الشفهية لرئيس متطرف لا يرقى لمستوى رؤساء الامة الأميركية العظيمة. دونالد ترامب لم ينجز حتى اللحظة اي اتفاق مع الروس قدم فيه تنازلاً أميركياً مباشراً، بل على العكس ادارة الرئيس الاسبق باراك اوباما هي التي قدمت ما يمكن البناء عليه بما يتعلق بالتبعية والنفوذ والحسابات التي تصب في خانة التنازلات بالنسبة للأميركيين.
السؤال الأبرز هنا هو هل تحتمل واشنطن جدياً مسألة عزل الرئيس الأميركي بحجة من هذا النوع، فيها ما يكفي من «الاعتراف» بان روسيا نجحت بهز المنظومة الامنية الأميركية واستطاعت ان تتدخل بمصير أميركا عبر التأثير على الانتخابات في اقوى دولة في العالم وقلبت الحياة السياسية رأساً على عقب؟ هل تتحمل أميركا هذا الاعتراف؟ هل تتحمل ان يشار الى خرق روسي ناجح لأمن شكل قدوة المدارس الامنية الاستخبارية العالمية ونجاح روسيا بالسيطرة على عقل المسؤولين الأميركيين ببساطة شديدة وجذبهم باتجاه التنسيق معها بمعزل عن حساسيات البلدين؟

الاكيد ان هذا هو أكثر ما يجعل قرار عزل ترامب صعباً بعيون الأميركيين، ولهذا السبب اذا كانت هناك امكانية لتبرير قرار العزل، فانه يتوجب على الفريق المعترض تقديم «اتهام» واضح يدين ترامب، من دون ان تحتل القضية مع روسيا المليئة بالثغرات واجهة القرار. وهو الحل القادر على انقاذ ماء الوجه والسيادة الوطنية الأميركية.
وعلى أن هذ الخيار لا يزال صعباً، فإنه من الواضع ان تهديد ترامب مع تقدم الساعات بسحب الثقة منه يعود من وجهة نظر مغايرة الى ان الأميركيين الذين انغمسوا بضرورة التعاون مع روسيا في ملفات المنطقة كأفغانستان والعراق وسورية والذين نجحوا معها بملف ايران النووي، باتوا بحاجة بعد روحية الصداقة التي كشف عنها ترامب تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى ما يعمي الأنظار عما بات «انبطاحاً» أميركياً رئاسياً في أمجاد الدولة الروسية وقدراتها كشريك منقذ للولايات المتحدة هذه المرة، وليس العكس. وبالتالي فإن التعمية هذه تطلب المزيد من الضغط الكلامي على ترامب في الوقت الذي تستكمل فيها مساعي الحلول مع روسيا متزامنة مع قرار عقوبات يلعب نفس الدور أيضاً لأن ما يجري هو بالتأكيد ليس مقبولاً بالذهنية الأميركية التي يسيطر عليها «التفرد» و«التسلط».

واذا كان مطلوباً من الربيع العربي المزعوم في المنطقة إحداث تغيير في ذهنية الانظمة الحاكمة، فإن هذا التغيير نفسه هو ما بات يحكم الولايات المتحدة التي خضعت لضرورة التعاون مع روسيا التي باتت بدورها جزءاً لا يتجزأ من تكوين النظام العالمي الجديد. وبالتالي فان هذا التغيير الكبير المقبل على الأميركيين هو السبب في هذا اللااستقرار والاهتزاز، لكن في نهاية المطاف يجب على الأميركيين ان يعترفوا بهذا التعاون المحتوم قبل فوات الأوان.
إقرأ المزيد

مونديال قطر و الازمة الخليجية الى اين؟ الحبيب بنيحيى

1 التعليقات
الحبيب بنيحيى: بعد الازمة السياسية الخليجية الاخيرة بين قطر من جهة, وما يسمى "الدول المقاطعة" و على راسها العربية السعودية من جهة اخرى, كثير من المتتبعين لهذا الشأن تكوّن عندهم انطباع غير واقعي حول تظاهرة كاس العالم 2022 المزمع تنظيمها في قطر في ذلك التاريخ. اقول, وانا متيقن مئة الف في المئة ان قطر ستنظم كاس العالم 2022, وعكس ذلك سيكون في حالة واحدة فقط, وهي حالة زوال الدولة القطرية من على الخريطة السياسية للعالم, وهذا امر شبه مستحيل استنادا للواقع الذي تأسست عليه, ليس فقط دولة قطر, ولاكن استنادا ايضا للواقع و الصيرورة التاريخية التي تأسست عليها جميع دول الخليج, هذه الصيرورة التاريخية مفصلة وموجودة, ولا نريد الخوض فيها لأنها ليست الموضوع.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو كتالي: ما هو سبب الازمة الخليجية؟ الجواب بشكل سريع: الازمة الخليجية هي نتيجة للحرب في سوريا, على اعتبار ان دول الخليج و بدون استثناء قد اقحمت نفسها في هذه الحرب (بدرجات متفاوتة) من اجل اسقاط الدولة السورية ومؤسساتها واستبدالها بنظام هجين يسهل قيادته والسيطرة عليه واختراقه, و يشبه ظاهريا نظام (الطالبان) في افغانستان, بحيث قامت دول الخليج من اجل هذا الهدف القذر و"بغطاء غربي بحدود معينة", بتمويل هذه الحرب القذرة, وذلك بجلب مئات الالف من المقاتلين من ما يقارب تسعين جنسية, و ذلك وفقا للتقارير الاعلامية و الاستخبارية المسربة, لكي يقاتلوا على الارض السورية, ولاكن بإدارة وتمويل من تلك الدول المتنازعة اليوم.

السؤال الاخر الذي يفرض نفسه هو: هل وصل الخليجيون الى الهدف المنشود؟ الجواب هو لا, وبما انهم لم يصلوا الى الهدف, فالنتيجة هي ما نراه اليوم في وسائل الاعلام الخليجية, والحرب الطاحنة في ما بينهم حتى وصل الامر الى الضرب تحت الحزام, وهتك اعراض بعضهم البعض و العالم يتفرج بما فيه الرئيس الاسد الذي فشلوا مجتمعين في اسقاطه. اليوم ما تعيشه دول الخليج هو ارتداد للازمة السورية عليهم, وذلك بما يسمى "التأثير البيني", حيث انهم سيتأثرون سلبا بنفس الحجم والنسبة التي اثرو بها سلبيا على سوريا وشعبها, ولاكن لن يصل الامر الى القضاء على تلك الدول مثلا, لأنه بمجرد, اختفاء دولة واحدة من ما يسمى مجلس التعاون, فستتبعها باقي الدول الصغيرة, وحتى الكبيرة بتأثير الفراشة او ما يسمى تأثير البجعة السوداء, وهذا الامر غير مسموح به الى حد الساعة, مراعات للتوازنات السياسية التي يقوم بها الغرب والشرق في المنطقة, وتبعا لمصالحهما ايضا التي تفرض عليهم الضغط من اجل تغيير بعض المواقف وليس من اجل افناء الخصم, وقطر ليست خصما وإنما عندها طموح يجب ان يعاد تدويره!
إقرأ المزيد

المعارضة وحلفاؤها الاقليميون والدوليون يدعمون الأسد

0 التعليقات
د. سامي كليب: ما عاد الرئيس بشار الأسد وحلفاؤه بحاجة الى الدفاع عن أنفسهم. لا بل ما عادوا قادرين على إحصاء التصريحات والمواقف الداعمة لهم والتي تصدر في معظمها حاليا من معارضيهم السابقين ومن الدول التي كانت منضوية تحت لواء "أصدقاء سوريا". عادت المصالح تحتل مكان المباديء. ها هي المعارضة متروكة على قارعة الطريق ممزقة ومشتتة وموزعة على منصات. وهذه السعودية وقطر تتنافسان في كشف خفايا دور كل منهما في تأجيج الحرب السورية. بينما الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يمهد لفتح علاقات دبلوماسية مع دمشق ويقول، بحضور الرئيس دونالد ترامب، ان رحيل الرئيس بشار الأسد لم يعد شرطا. ولكي لا يبدو كلامي واهما او حاملا مغالاة وشخصانية.

اليكم بعض ما قرأت اليوم فقط:
· وزير الدولة الاماراتية للشؤون الخارجية أنور قرقاش يقول: ان ما تقوم به قطر ودول أخرى أمر هدام للمعارضة التي أصبحت مفلسة، وقطر دعمت النصرة الإرهابية ودعت الى التعامل مع المتطرفين والجهاديين.

· أحد اهم الكتّاب السعوديين عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الاوسط السعودية يقول: اختارت قطر دعم جماعات مسلحة دوليا مصنفة بالإرهاب، ودعمت داعش والنصرة واحرار الشام، والحقت الضرر بمجاميع الثورة السورية، وتسببت في تشوية صورة الشعب السوري واحلامه. استوردت جماعات تؤمن بالذبح والسبي وتكفر نصف الشعب وتحل دمه.

· د. برهان غليون أول رئيس للمجلس الوطني السوري المعارض والشخصية المعارضة الأبرز دوليا وإقليميا سابقا يقول: كيف يمكن الحديث مع معارضة أخفقت هي ايضا في التواصل مع شعبها وتثمير تضحياته الهائلة وتحولت بدل أن تتجمع بعد ٧ سنوات من المعاناة الى منصات تطرق أبواب الدول الأجنبية لتضع نفسها تحت الوصاية او تبيع خدماتها لقاء وعود بالنفوذ او مكاسب مادية أوس سياسية أو وجاهية.

· الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون يقول: رحيل الأسد لم يعد شرطا لانخراط فرنسا. سنتحدث مع ممثلين للاسد. اغلاق سفارتنا لسبع سنوات كان دون جدوى. سنطلق مبادرة تجمع الدول الأعضاء في مجلس الأمن وتشمل ممثلين عن الأسد.

· عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني سابقا يقول: تصريح ماكرون يتناغم مع الموقف الروسي ويستمد نسغه من حالة الغموض التي تحيط بالموقف الاميركي، ومؤدى كل ذلك الإبقاء على بشار الأسد يافطة لوحدة سوريا جغرافيا.

. رياض حجاب في حديث سابق لصحيفة الحياة يؤكد أن: المعارضة في اسوا أحوالها وهو كما كثيرين يعتبرون أن الاتفاق الأميركي الروسي في الجنوب السوري تم بلا المعارضة.

· روبرت فورد السفير الأميركي السابق في سوريا: الأسد ربح الحرب. ونحن أخطأنا التقدير.

لا أعتقد شخصيا أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، سيقول أفضل من كل هذا الكلام لو أراد الدفاع عن الدولة السورية والرئيس الأسد وتعرية الخصوم. لكني أشير الى مسألتين، أولا: الى ان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يتحدث عن تواصل مع الاميركيين بشأن البرنامج النووي ويرحب بالحوار (الذي يبدو أنه كان إيجابيا بشأن العراق)، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يقول ردا على نتنياهو ان موسكو تأخذ بعين الاعتبار المصالح الإسرائيلية في الحلول المطروحة حاليا لجهة مناطق تخفيف التوتر. وتكرر موسكو انها لا تدعم الأسد وانها تترك الخيار للشعب السوري. ثمة من صدق سابقا انها لا تدعم الأسد فوقع في فخ الاعتقاد بان النظام سيسقط بعد شهرين. والسعودية التي تماما كقطر تخفف كثيرا وجودها في سوريا قررت فتح المعابر البرية مع العراق بعد الموصل واميركا تستعد للعودة بقوة إلى العراق مقابل الوجود القوي لروسيا في سوريا. يبدو أن المصالح الدولية توافقت تماما، وان الجيش السوري وحلفاءه سيمضون باتجاه الرقة ودير الزور. هل انتهى زمن المعارضة وبدأ زمن تقاسم المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة؟ يبدو نعم.
إقرأ المزيد

اساليب الارهاب تتجدد باستمرار - الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
طرد داعش من الموصل العراقية وانحصارها في كثير من المناطق السورية يعتبر انجازا تاريخيا كبير جدا للجيشان العراقي و السوري وحلفائهما, و هذا الانجاز ايضا هو دليل قاطع على ان مقاومة الارهاب التكفيري تسير بالشكل الصحيح, وان المعركة العسكرية الميدانية ضد تنظيم الدولة قد نجحت مفاعيلها, رغم عظم التضحيات والشهداء, خصوصا ان قطاعات شعبية عراقية واسعة قد انظمت لمحاربته تحت مسميات عدة, تارة الحشد الشعبي و تارة الجيش العراقي, المهم هو ان الشعب العراقي و الشعب السوري مجتمعين قد صمموا على دحر هذا التنظيم السرطاني الدخيل على امتنا وعلى عالمنا الاسلامي, وذلك رغم الاموال الطائلة و التسهيلات الا محدودة, والدعاية المفرطة والمنهجية و المدروسة التي كان ولازال يتلقاها تنظيم الدولة بشكل خاص, و التنظيمات المتطرفة بشكل عام مهما كانت مسمياتها و عناوينها.

مع الاسف الشديد اليوم الارهاب اصبح له مريدون و اصبح له اعلام قوي يروج له, ويتبع اسلوب التدريج, فالفرد المستهدف, لا يقال له المرة الاولى اذهب وفجر نفسك, او قاتل المشركين او الكفار او...او, المسالة ليست بهذه الطريقة, المسالة هي انه بعد شحنه بمجموعة من الافكار ذات الطابع العقائدي و "الديني" (اقصد فهم معين للآيات و الاحاديث), ولفترة زمنية معينة, يلقن بمجموعة من الحقن الفكرية ذات الطابع التكفيري الاقصائي (باسم الدين والشريعة), بحيث يصبح المستهدف يرى جميع الناس هم في ضلال مبين, وهو وجماعته هم فقط الذين على حق, هنا يصبح المستهدف عبارة عن قنبلة فكرية موقوتة جاهزة, ممكن استعمالها في اي زمان ومكان يحدد لها اذا وجدت الامكانات, لتتحول هذه القنبلة الفكرية الى قنبلة حقيقية تحصد الالف في رمش عين.

الارهاب اليوم هو حقيقة موجودة على ارض الواقع في هذا العالم, هذه الحقيقة لا يجب تجاهلها و احتقارها او التبخيس منها و من قدراتها وامكانياتها, الارهاب هو طاقة كامنة في نفوس بعض الافراد في هذا العالم, و هذا الارهاب مستعد ان يتحول من القوة الى الفعل في اي ساعة بل في اي لحظة, ليحول جمال الحياة التي خلق الله الى قبح (باسم الجهاد في سبيل الله), وحاشا الله ان يقبل ذلك. الشيء الذي يستدعي ان يقف الجميع في هذا العالم و بدون استثناء لمناقشة هذا الموضوع المركب, من دون حرج, ومن دون حسابات سياسية, ومن دون خوف من المواجهة, فالمقاربات العسكرية او الامنية, كما يجري اليوم في سوريا او العراق او ليبيا او في بعض الدول الغربية, هي فقط من اجل تسكين الالم, وليس ازالة مسببات الالم و الجرج. فإزالة مسببات الالم و الجرح سيكون بالفكر والتنمية و الاقتصاد و العدالة و الحرية تحت غطاء المسؤولية, لأنه لا توجد حرية بلا مسؤولية.

بدأت مشكلة دول الخليج ومعها دول العالم, في اللحظة التي بدأت تفكر فيها تلك الدول او بعض تللك الدول باستعمال لغة التطرف و الارهاب و الطائفية المقيتة كأدوات للضغط والانتقام من الخصوم السياسيين في المنطقة و العالم, وربما للقضاء عليهم نهائيا كما كانوا يفكرون, من جهتها, بعض القوى الغربية, ذهبت مغامرة في هذا المشروع الملغوم والفاسد من الداخل, واليوم ظهرت النتائج في مدريد و لندن والمانيا و بلجيكا, وتركيا...الخ من العواصم الغربية, وهذه فقط البداية. فمنذ احتلال العراق سنة 2003 و الى يوم الناس هذا, سالت كثير من الدماء بسبب هذا الارهاب الماجن في العراق وسوريا و اليمن و ليبيا...الخ, وبسبب هذا الارهاب ايضا جميع دول العالم مهددة, بسبب ما يسمى مجازا "الذئاب المنفردة", فالإرهاب اليوم اصبح لا يحتاج الى قيادة مركزية توجهه وتتعقبه مع الاسف الشديد, وهذا اخطر واهم ما في موضوعنا هذا.

بالنتيجة الا يستدعي هذا الامر اعادة النظر في كل شيء في دولنا و مجتمعاتنا, ابتداءا من مناهج التعليم الى الصحة الى اساليب التنمية داخل بلداننا الى المناهج الدينية و السياسات الاعلامية....الخ, هذا الواقع الا يكفي الى استخدام مزيد من العقل قبل ان نخطو اي خطوة!
إقرأ المزيد

قطر بين مطرقة ترامب وسندان السعودية, ما المطلوب؟

0 التعليقات
سامي كليب: هدد اكثر من مسؤول اميركي قطر بمعاقبتها ونقل القاعدة العسكرية منها الى الامارات. قال مثلا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي أد رويس، أن بلاده قد تنقل القاعدة (المقصود قاعدة العديد الجوية الامريكية) إلى بلد آخر إذا لم تغير الدوحة من سياساتها الداعمة للجماعات المتشددة. كذلك تحدث مع الدبلوماسي الخطير والمبعوث السابق إلى الشرق الأوسط دنيس روس الذي اتهم قطر بدعم التشدد, جاءت التصريحات في مؤتمر عقد في واشنطن لتسليط الضوء على علاقة قطر بالإخوان وخطورة دورها, ومن السعودية والإمارات تستمر الهجمة الإعلامية والسياسية على الدوحة، تتهمها تارة بدعم الإرهاب والمتشددين، وتارة أخرى بخرق الصف الخليجي بسبب التقارب مع ايران، وتطالبها ثالثا بتغيير السلوك, وفي مصر يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن دولة تأوي الارهابيين وتمولهم وتدعمهم. ثم يرسل طائراته تقصف متشددين في ليبيا فيتبين أن معظمهم ممن تدعمهم قطر, كل ذلك يطرح جملة من التساؤلات وأبرزها التالي:

السؤال الأول: هل انتهى دور قطر؟
ربما تفاءل البعض كثيرا بالانفتاح الأميركي الكبير على السعودية. اصحاب هذا التفاؤل يعتقدون بأن السعودية تستعيد دور الريادة وان الامارات صارت في الموقع الثاني الاهم وليس قطر. يقول هؤلاء ايضا ان الحظوة الكبيرة التي تمتعت بها قطر في العقدين الماضيين عند الغرب كان سببها إنفتاحها على إسرائيل واستضافتها كل القيادات الإسلامية من الجزائر إلى فلسطين لتدجينهم او استخدامهم بذريعة مساعدتهم، ثم أموالها الهائلة وقناة الجزيرة التي كسرت كل المحرمات واوحت بأن قطر ستقود معركة التغيير الاجتماعي والسياسي في الوطن العربي من خلال الرأي والرأي الآخر. الآن معظم النظام العربي الرسمي يتجه للانفتاح على إسرائيل بما في ذلك السعودية. وانتقل الإخوان المسلمون من حليف محتمل للغرب إلى إرهابي محتمل على اللوائح الأميركية والخليجية، وصارت لعبة التشدد والتكفير والإرهاب خطيرة جدا على الغرب فما عاد مسموحا اللعب على هذا الوتر, فلماذا تستمر الحاجة إلى قطر؟ لكن يخطيء كثيرا من يظن أن القوى الكبرى تقبل بدول قوية في اي منطقة من العالم، فهي لعبت وستلعب دوما على التناقضات, ربما الأموال التي حصل عليها ترامب من السعودية تصب في خانة تعزيز احتمال وصول ولي ولي العهد الأمير سلمان إلى العرش، وربما تصب ايضا في خانة تعزيز الزعامة السعودية، لكن قطر كانت وستبقى حاجة غربية يتم التلويح بها ضد السعودية وغيرها حين يكون لذلك أهمية. اما الامارات فهي الحليف الأكثر مثارا للثقة عند الغرب ولعلها الأكثر ريادة في التطوير الداخلي والتحديث ونقل الدولة إلى مصاف كبريات دول العالم المتقدم.

السؤال الثاني: ما علاقة إيران بالأمر؟
هنا بالضبط جوهر القصد, ان دعم قطر المتشددين في الوطن العربي ليس جديدا. وهي ليست الوحيدة في ذلك. لكن الذي تغير هو أن إيران عادت إلى محور الشر الأميركي. من غير المقبول اذا أن تتقارب معها قطر ولا أن تطور معها أحد أبرز واكبر واهم حقول الغاز المشتركة في العالم ولا أن تتعاون معها في سوريا, ومن غير المقبول أن تستمر قطر في دعم حماس التي يجري تطويقها من كل حدب وصوب واضطرت إلى نشر وثيقة مباديء سياسية جديدة من قلب الدوحة تخلت فيها عن فكرة تدمير إسرائيل وقبلت بحدود ١٩٦٧ (وهذا القبول ليس جديدا بالمناسبة).

السؤال الثالث: هل قطر متورطة بمحاولات انقلابية في السعودية والإمارات؟
ثمة معلومات تشير إلى ذلك, لكن حتى الآن لا شيء مؤكد، تماما كما لم يؤكد أحد صحة معلومات سابقة كانت تقول انه حين اتهم العقيد الليبي معمر القذافي بمحاولة اغتيال الملك عبدالله في السعودية لم يكن الأمر بعيدا عن بعض الأطراف القطرية, لكن من الصعب التأكد من هكذا معلومات حتى ولو لا ان غضب الرياض وأبو ظبي يبدو أكبر من مجرد رد فهل على تصريحات لامير قطر تراجع عنها لاحقا.

السؤال الرابع: هل مال قطر مقصود؟
نعم دون أي مواربة ؟ فبعد المال السعودي سوف يتجه ترامب إلى أموال قطر والإمارات والكويت. وسيحاول اللعب على التناقضات واستخدام العصا والجزرة. ولن نفاجأ اذا ما سمعنا بعد فترة عن صفقات واستثمارات بمئات مليارات الدولارات بين قطر ترامب, لا حل بغير ذلك, انا شخصيا لا اعتقد ان دور قطر انتهى. وكل ما يجري حاليا هو محاولة تاديبها, وهي ستضطر للتراجع بانتظار فرصة أخرى للهجوم, واول تراجع حصل اليوم بتسليم معارض وحقوق سعودي إلى الرياض.
إقرأ المزيد

انتخاب الرئيس الايراني حسن روحاني لمدة رئاسية ثانية

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: انتخاب الرئيس الايراني حسن روحاني لمدة رئاسية ثانية لم يكن بالأمر المفاجئ, ولاكن لابد دائما من وضع جميع الاحتمالات على الطاولة, بسبب اي متغير مفاجئ, سواء أكان امنيا او سياسيا, يمكن ان يحدث في المنطقة او الاقليم. مسار الانتخابات الرئاسية الايرانية كان ايضا ساخنا وفيه كثير من الجرأة و الصراحة والتوتر بين المتنافسين الاساسيين, الذين ينتمون جميعا الى مدرسة الثورة الاسلامية, خصوصا ان العالم كان يتابع تفاصيل الحملة الانتخابية, الشيء الذي لم يمنع اصحاب القرار في ايران من منع المناظرات المتلفزة مثلا, او وضع مقص الرقابة على وسائل الاعلام, سواء التقليدية منها او الحديثة, الشيء الذي اثار فعلا اعجاب كثير من شعوب الدول الغربية و الشرقية التي تدعي انها لها قصب السبق في الديمقراطية, فتبين فعلا ان ايران, هذه الجمهورية الفتية, التي لم تقطع بعد عقدها الرابع, انها فعلا تمتلك ديمقراطية خاصة بها, هذه الديمقراطية استطاعت بكل نجاح ان تطرح نفسها للعالم بسلبياتها و إيجابياتها. لاشك ان الرئيس الايراني حسن روحاني سيكون امام تحديات داخلية وخارجية ليست بالبسيطة او السهلة, خصوصا ان الملايين من الإيرانيين اليوم قد وضعوا ثقتهم فيه للمرة الثانية على التوالي.
إقرأ المزيد

روزانا رمّال: امتصّت سورية عهد ترامب بعد اول مئة يوم

0 التعليقات
روزانا رمّال: بالمقارنة حول مؤتمر أستانة المخصّص لحل الأزمة السورية كابتكار من جهة روسيا «عملياً» بجزءيه الثاني والثالث يتبين «فشل» الجزءين عنوة. فالثاني لم يتوصل لتفاهم بين الاطراف المتنازعة على الارض السورية بتبادل «تهم» من قبل الجهتين، مثل قول «المعارضة» إن روسيا لم تستطع تأمين ضمان موقف النظام، وقول النظام إن الفصائل المسلحة كذبت بشأن فصل الفصائل عن جبهة النصرة أما مؤتمر أستانة الثالث فقد فشل بعدم انعقاده برفضه من قبل المعارضة. لكن للمؤتمر بجزءيه الأول والرابع أي المفترض عقدُه بالفترة المقبلة أوجه شبه واختلاف عن الثاني والثالث. وهو اختلاف أساسي بأمر واحد هو أن أستانة الأول انعقد عندما «انتهت» معركة حلب بفوز فريق النظام وحلفائه. وهو مفصّل بالأزمة السورية ومصيرها السياسي والعسكري معاً، وبعدما بدأت المعارك في إدلب بين الفصائل المسلحة وجبهة النصرة، أما استانة الرابع اليوم فهو يتزامن مع بدء معارك الغوطة الشرقية لدمشق بين جبهة النصرة والفصائل المسلحة «أحرار الشام» وغيرها, فلماذا تسبق هذه المعارك مؤتمر التفاوض هذا؟ ولماذا الفشل في مؤتمري أستانة اثنين وثلاثة؟
نجاح أستانة الاول الذي حمل مبدأ المبادرة لطرح صيغة المؤتمر بعنوانه العريض جاء متسلّحاً أصلاً بانتصار الجيش السوري وروسيا في حلب. فبدا مسار المؤتمر «تلقائياً» نتيجة لتحوّل بموازين القوى، قرأته تركيا بأن عليها ان تتعامل مع روسيا وتتعاون بشكل وافر يتكفل بأن يحفظ لها موقعاً في الحل السوري. وهذا التعاون الذي اشترطته روسيا بعد فترة دقيقة من سوء العلاقات بين البلدين على خلفية اسقاط الطائرة الروسية على الحدود التركية تمثل بأن على تركيا الضغط على الفصائل التابعة لها لقتال جبهة النصرة من أجل ضمان دور بالعملية السياسية مستقبلاً، فيكون المنفذ الوحيد لحفظ تلك المكانة بعدما جوبهت الخطط التركية بحماية النصرة برفض روسي شامل للمقترحات كافة، فكان أن خرجت مواقف تؤكد عبر الفصائل المسلحة بتعليمة تركية توحي أنها «نعم» تقاتل ضد النصرة أمام روسيا حتى لحظة اكتشاف تركيا ان الولايات المتحدة الاميركية بمجيء ترامب ليست جاهزة للتعاون مع روسيا وأن إسرائيل والسعودية لا تزالان مستعدتين للتصعيد فتوقف مسار استانة. وعلى هذا الاساس بدا المؤتمر بصيغتيه الثانية والثالثة بمثابة رفع العتب.
عملياً، يستأنف الآن مسار أستانة بعد أن وضع مع نسختيه الثانية والثالثة، قيد الاختبار كل الفرضيات التي كان ينتظر الطرف التركي نتائجها وقدرتها على إحداث فارق على الأرض، وهي تتعلّق بالتصعيد «الإسرائيلي» داخل سورية ومعه الطرف السعودي بمحاولة لإعطاء فرصة قادرة على تعويض خسارة «حلب». فكانت عملية قصف مطار الشعيرات وعملية خان شيخون التي عرفت بالحادثة الكيميائية واستجلبت استنفاراً دولياً عاماً وضغوطاً شتى على روسيا، إضافة الى الغارة الإسرائيلية السابقة على نواحي تدمر التي تخطّت فيها «إسرائيل» الحدود المرسومة ضمن التنسيق المفترض مع روسيا جوياً بشكل متعمّد مروراً بأهم وأبرز العمليات التي قادها السعوديون مباشرة عبر اهتمام غير مسبوق لوزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان الذي حمل الى ترامب خطة الهجوم على دمشق عبر معارك القابون وجوبر. كل هذا لتصل الأطراف مجتمعة لتقول ان نتائج كل هذه الاختبارات والعمليات كشفت شيئاً واحداً فقط يُضاف الى فشلها، وهو أن روسيا لم «تهتز» سياسياً أو ميدانياً. وكذلك الأمر إيران وبقي قرار الحلف هو «التصعيد سيقابل بتصعيد». مع أستانة الرابع «لا شيء عاد» من مكتسبات بعد كل تلك المحاولات لموازاة معركة سقوط حلب وتداعياتها، بل على العكس استرجع الجيش السوري كل المناطق التي تعرضت لهجومات ضمن هذا المخطط وأعاد الوضع اليوم لعشية انتصار حلب.
اليوم، عودة لاستعداد القوى الإقليمية لقتال النصرة عبر فصائلها على الأرض، في وقت كانت لزيارة وزير خارجية السعودية عادل الجبير لموسكو مطالب لإخراج حزب الله من سورية رفضتها «روسياَ» وقابلتها بمطلب روسي بأن تضغط السعودية ليكون جيش الإسلام ضمن الهدنة، فلا حلّ حسب الروس إذا لم يتم اتخاذ قرار قتال النصرة فتنازلت السعودية وبدت معارك الغوطة بين المسلحين والنصرة دليلاً قوياً.
الى استانة أربعة مع انكسار سعودي وتركي في خيارات رئيسية بعد أن فشل ما يعني أنه لا تزال المبادرة بيد السوري في الميدان. وحسب المعلومات أن كل جهد موضوع مؤخراً من قبل المعارضة في ريف حماه والشام خسّرها حوالي ستة آلاف قتيل من دون أن تتمكن من الحفاظ على نقطة واحدة من التي دخلتها بعد، رغم كل ما تسخّر من تزخيم حادثة الشعيرات وخان شيخون. يأتي أستانة الرابع ليثبت وقف إطلاق النار، كما هو متوقع، حسب مصادر متابعة لـ«البناء» أي أن تعود الى ما كانت قد تعهّدت به في استانة «واحد» وترجمتها بمعارك مع النصرة، فيكون مؤتمراً «منتجاً» كما كان معداً بعد انتصار حلب. ويختم المصدر «امتصّت سورية عهد ترامب بعد اول مئة يوم من حكمه، وعادت لمرحلة الرئيس «اوباما «حيث زمان المبادرة بيد روسيا وسورية وحلفائهما في السياسة والميدان وإلا لكان قد مات مؤتمر استانة. فهو «مولود روسي» بالنهاية، وما كان الترقب للنسخة الرابعة منه اليوم، تماماً كما مات أستانة الثاني والثالث.
إقرأ المزيد

تعليق سريع على قضية عزل رئيس الحكومة

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: كتعليق سريع على قضية عزل رئيس الحكومة المنتخب السيد بنكيران من طرف المؤسسة الملكية اقول: ان هذا القرار لم يكن متوقعا, كما قال بعض المحللين او المتتبعين للشأن السياسي المغربي, لان من اهم القواعد السياسية للعصر الحديث, هي ان رسم السياسيات يكون بناءا على المعطيات الانية و اللحظية, التي تتجدد باسمرار. وحتى لو افترضنا جدلا ان هذا القرار كان متوقعا, فان الشيء الغير متوقع هو الطريقة التي تم بها. فالاستاذ عبد الاله بنكيران كان يعرف انه لن يستمر في رئاسة الحكومة, وربما انه كان يعتقد ايضا, انه لن يستمر على راس الامانة العامة للحزب, الموفد الجديد على دواليب السياسة المغربية, ولاكن الشيء الذي كان يجهله تماما هو الكيفية التي سيخرج بها من واجهة المشهد السياسي, وهذه القضية هي الاساسية بالنسبة له كشخص سياسي يعتقد انه يستطيع ان يكتب التاريخ بالطريقة التي يريد, ولاكن هذا الامر صعب جدا, نظرا للأخطاء السياسية الجسيمة التي ارتكبها منذ انتخابه والى اليوم, صحيح ان الرجل اضفى نكهة جديدة على المستوى السياسي و الاعلامي, وادخل المغاربة في جو سياسي لم نعهد به من قبل, الا ان الاخطاء كانت بالغة وجسيمة, ونحن نعلم ان في السياسة لكل خطا ثمنه! اليوم, قيادة العدالة التنمية و قواعد العدالة التنمية, قد اخذو درسا حقيقيا في السياسة, الشيء الذي بموجبه يجب ان يقدموأ الشكر للخصوم السياسيين وللمنافسين, وعلى قواعد الحزب الانخراط بشكل ايجابي في مسيرة بناء الوطن بعيد عن التجاذبات السياسية, خصوصا ان هذا القرار لم يعزل الحزب ولاكن عزل القيادة الحالية التي يمكن استبدالها باي قيادة اخرى سواء من الحزب نفسه, او من مكان اخر.
إقرأ المزيد

دلالات هجوم تركيا على بعض دول الاتحاد الاوروبي؟ الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: هجوم تركيا على بعض دول الاتحاد الاوروبي خصوصا هولندا و المانيا من قبلها, له اسبابه ودوافعه المعلنة و غير المعلنة. المانيا التي وصف اردوغان نظامها بالفاشي والدكتاتوري والقمعي, في مفارقة غريبة في المواقف والتصريحات و في انقلاب تام وحاد في الصورة. فتركيا كانت قبل الازمة السورية من اشد المتوددين والمتملقين للاتحاد الاوروبي بغية موافقة هذا الاخير على انضمام تركيا اليه, ولاكن على ما يبدوا الانغماس المطلق لتركيا وخصوصا حزب العدالة والتنمية الحاكم في الازمة السورية, وظهوره على وجهه الحقيقي الذي يتنافى ويتناقض بالمطلق مع قيم الاتحاد الاوروبي, هذا الامر, لم يترك مجالا للاتحاد الاوروبي حتى للنقاش في الانضمام, وانا اعتقد جازما ان هذا الملف (اي ملف الانضمام) قد اغلق للابد وبدون رجعة.

حزب العدالة والتنمية التركي ارتكب خطا استراتيجيا كبيرا عندما استغل ميول الناس في العالم الاسلامي نحو التدين, واعتقد هذا الحزب (الوصولي) في لحظة معينة (عام 2011, اي مرحلة ما سمي الربيع العربي) انه سيستطيع بسط ومد سلطته الدينية "كونه حزب اسلامي", على العالم الاسلامي, وهذا الامر كان من الممكن ان يكون صحيحا في حالة انه كان النموذج الصحيح و المثال الحقيقي الذي يحتذى به, ولاكن الامر ليس كذلك بالمطلق. فالذي يفتح حدود بلاده لدخول الجماعات المتطرفة من كل حدب وصوب من اجل تدمير سوريا, لكلي يخلوا له الجو و يعبد الطريق لمشروعه الوهمي, هذا الحزب و هذا النظام لا يمكن ان يأتمنه لا الاتحاد والاوروبي و لا غيره والامر واضح جدا, واردوغان وحلفائه قاموا بخيانة سوريا و شعبها وقاموا بطعنها في الظهر, حتى تودد اردوغان لإسرائيل لم ينفعه اليوم, ويمكن الرجوع الى التصريحات الاخيرة لموشي يعلون وزير الدفاع الاسرائيلي السابق, التي اتهم فيها اردوغان لمحاولة السعي لهيمنة عثمانية جديدة.

اردوغان فهم مسالة تدهور العلاقة مع الاتحاد الاوروبي مبكرا جدا, وحاول التدارك ولاكن لم يستطع, بالنتيجة قام بمزيد من الإجراءات التي تؤكد انه غير مستعد للتراجع عن سياسته في سوريا, فقام بفتح حدوده مع اوروبا, الشيء الذي سبب في تدفق عشرات الالاف من اللاجئين السوريين و غيرهم نحو اوروبا, مما ادى الى شيء خطير جدا وهو تسلل الارهابيين عبر اوروبا مختبئين وسط اللاجئين و النازحين الذين تسعى اوروبا بكل قوة الى ارجاع اغلبهم الى بلدانهم الاصلية. هؤلاء الارهابيين الذين قاموا فعليا بعميات ارهابية خطيرة وسط اوروبا, ومازال التخوف موجود عند الدوائر الامنية الاوروبية من اي عمليات قد يشنها هؤلاء المتسربين عبر تركيا. اذا, اردوغان و حزبه الحاكم من حيث يعلمون او لا يعلمون فانهم تسببوا في مشكلة اقتصادية و اجتماعية و امنية وسياسية كبيرة جدا, واهم ملامح المشكلة السياسية هي صعود نجم اليمين المتطرف في كثير من الدول الاوربية بعد ما كان مختفيا لكثير من العقود.
إقرأ المزيد

فصول امرأةٍ و ظلالها ..شِعر

0 التعليقات

الفصول تتعاقب و ماعدتُ أسمّيها
أنا فقط أراقب قميصكِ ذا الأربعة أزرار
في كل فصلٍ تفتحينَ زرّا و أظنّنا في الفصل الثالثِ 

*******

الناس يخافون ظِلالهم أحيانا بينما يرونكِ لا تلتفتين خلفكِ
حين يسألونك لا تخبريهم أنّي فقدتُ ظلّي على ظهركِ
حيناً أحميكِ و حيناً أغازلكِ و بين الحينيْنِ... لا أدري

الشاعر التونسي
عربي كمارو الصكوحي

إقرأ المزيد

المختصر المفيد في زيارة عون للجامعة العربية

0 التعليقات


لا شك ان الزيارة التي قام بها اليوم الرئيس اللبناني ميشيل عون الى مقر "الجامعة العربية", سيكون لها صدى خاص داخل هذه المؤسسة "المتصدئة" التي من المفروض ان تكون جامعة وليست "مشتتة" اذا صح التعبير, هذه المؤسسة مع الاسف الشديد تحمل عنوان كبير كبير جدا, ولاكن مفرغ من اي معنى حقيقي وواقعي وصحيح, فالجامعة العربية تعرف تشتتا حقيقيا و تباين حاد وجوهري في المواقف كما وضح ذلك السيد عون في كلمته امام الجامعة, الشيء الذي يستدعي اعادة النظر في الطريقة التي تدار بها بشكل جدي. وعودت سورية الى هذه المنظمة اصبح من الاولويات اليوم, على الاقل لكي يعود شيء من المصداقية اليها, بعدما ارتكبت هذه الجامعة خطا تاريخيا استراتيجيا باخراج سوريا منها, وكأن سورية دولة لقيطة لا تاريخ لها, متناسين انه لو نجح المشروع التكفيري الاستعماري الهمجي في السيطرة على سوريا, لكان كثير من الدول العربية اليوم في لائحة انتظار هذه الجماعات التكفرية, لتفتيت هذه الدول و نهشها من الداخل و الخارج!

إقرأ المزيد

ابعاد العودة الى الاتحاد الافريقي؟ الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: عودة المغرب للاتحاد الافريقي يعتبر, فعليا, انجازا حقيقيا للمملكة المغربية, خصوصا انه جاء في هذا الظرف التاريخي الذي تمر منه المنطقة الافريقية برمتها, بل العالم باسره, هذه العودة ستسهل في الحقيقة, حل الكثير من المشاكل الاقتصادية والسياسية والامنية و غيرها لدول القارة, خصوصا تلك التي تسعى لبناء نفسها والاندماج في خط سير التطور والنماء. تصويت غالبية الدول الافريقية على عودة المغرب للاتحاد لم يكن اعتباطيا او عبثيا, بل كان مدروسا من طرف تلك الدول المصوتة لصالح الرجوع, فتلك الدول استوعبت ان هذا الرجوع سيشكل اضافة ايجابية لها, على اعتبار الموقع الجغرافي الذي يحتله المغرب في افريقيا, و الاهم من ذلك ادواره الفعالة و المؤثرة في المجال السياسي و الاجتماعي والاقتصادي وحتى الديني وغيرها, داخل القارة العجوز.

هذا العالم الذي نعيش فيه, اصبح للاقتصاد دور اساسي جدا في الحفاظ على استقرار الشعوب, فالغرب الذي يملك العقلية و المنهجية الاستعمارية القديمة, و بعد خروجه "النسبي" من افريقيا و دولها, ترك تلك الدول تتمرغ في ازمات امنية واجتماعية و اقتصادية لا بداية لها ولانهاية, مما ادى فعليا بتلك الدول الى الغرق في وحل التخلف, هذا الاخير الذي تعاني منه كل الدول الافريقية بنسب متفاوتة, الغرب لم يدرك فداحة خطأه هذا الا بعد فوات الاوان, واليوم نشهد يوميا مئات من المهاجرين الافارقة الذين يفضلون الموت في البحر للوصول للضفة الاخرى, على البقاء في بلدانهم الاصلية التي فيها خيرات يجهلونها, والتي لا يحصي عددها الا الله.

دخول
الارهاب اليوم الى القارة الافريقية, يشكل تحدي اخر للافارقة, لان الارهاب يجد ضالته في الاماكن النائية التي يسيطر عليها التهميش و الفقر و الحاجة, اليوم بالذات على الاتحاد الافريقي ان يضع على راس جدول اعماله موضوعة (Polemic) الارهاب و كيفية تطويقة تمهيدا لخنقه في المهد, لانه يستحيل استحالة مطلقة النهوض بالاقتصاد في ظل وجود سرطان الارهاب و التطرف في دول المنطقة. انا متفائل جدا بانضمام المغرب لهذا الاتحاد, رغم ان هذا الامر سيزعج الكثيرين, نظرا لضيق الافق عند البعض, او ارتباط هذا البعض باجندات قديمة (Expired), يبقى فقط على المملكة ان تبدا في التفكير الجدي بالكيفية التي سيتم بها تسييل (او تصريف) هذا الرجوع للاتحاد الافريقي بشكل يحفظ المصالح ويزيد في المردودية.
إقرأ المزيد

اغتيال الأسد إشاعة أم دعوة؟

0 التعليقات
روزانا رمال: حاولت الصحافة السعودية، ومعها المتناغمة فرنسياً، مع التقدير السعودي نفسه بين مكسب ومعلومة «مطلوبة» الترويج لمقتل أو مرض الرئيس السوري بشار الأسد بروايتين مختلفتين في النهار نفسه، وهو الذي يشكل أول عنصر من الثغرة في الرواية السياسية برمّتها، وذلك عبر نشر سيناريو عن تفاصيل المعلومة المنشورة لكلتا الجهتين الفرنسية والسعودية «لو بوان» و«عكاظ» مفادها أن هناك فريقاً روسياً يعاين الأسد المريض الذي يعاني من ورم دماغي. وأن الأمر لا يزال طيّ الكتمان. الرواية الثانية تتحدّث عن عملية اغتيال على يد أحد حراسه نجا منها الأسد، لكنه في المستشفى بحال خطيرة. يمكن أخذ الروايتين بعين الاستهتار ببداية القراءة لكن التقدير الأول لا يؤخذ أمنياً نحو تصنيفه فقط في إطار الإشاعات، حسب خبير أمني لـ«البناء»، التي هي جزء من اللعبة أيضاً، فالأخطر هنا هو ما يُعرف بالرابط بين الخيال العلمي المستخدم منذ الأزمة والذي تطلبه سيناريوات هوليوودية وبين الرسائل التي تجعل إشارات الاستخبارات والتجنيد مترجمة عبر أقلام معنية بالمطلوب «تنفيذه». واذا كانت مسألة إطلاق النار من حارس الأسد الشخصي للوهلة الاولى مضحكة, فإن أي أمني يعرف أن هذا الأمر يمكن أن يشكل رسالة تجنيد غير مباشرة وطريقة استدراج جدية لحراس الأسد في محاولة لاستمالتهم أو شراء ما أمكن من ضمائرهم. سيناريو اغتيال الرئيس السوري على يد أحد حراسه، ليس الاول من نوعه فمنذ الأزمة السورية تكرر هذا النص أكثر من مرة ما يعني أن النص المذكور خرج عن الإطار الصحافي ودخل لعبة الاستخبارات والرسائل المتبادلة. رواية الاغتيال روّج لها في شهر آذار من عام 2013 موقع «إسرائيلي»، فنقلت عنه «لو بوان» الفرنسية «افتراضياً» الخبر بدورها من دون تأكيده. وهذا ما نشره منذ أربع سنوات موقع عبري يدعى «نيوز وان» «أطلق ضابط يُدعى «مهدي اليعقوبي»، إيراني الجنسية النار على الأسد، وهو حارسه الشخصي فتم نقله إلى مستشفى الشامي في حالة خطيرة». وتوقف بث التلفزيون متوقعاً أن يكون السبب في ذلك هو محاولة السلطات السورية التعتيم على الأمر، حتى يتم الاتفاق على خليفته. مجلة «لوبوان» الفرنسية عزّزت الخبر حينها، فقالت إن احتمالات مقتل الرئيس السوري باتت كبيرة، مع تزايد الإشاعات حول تعرّضه لاغتيال على يد حارسه الشخصي. اليوم تعيد المجلة الفرنسية الأسبوعية « لو بوان» نشر الرواية على «ذمة المواقع العربية»، من دون تعديل مع تأكيد وقوعها. وفي البحث نجد أن الرواية ليست موجودة على موقع «لو بوان» الفرنسي الرسمي، ولا اثر لها سوى أن مواقع عربية نقلت عن «لو بوان» الفرنسية.
إذاً، أصل الرواية «إسرائيلي» منذ أعوام واليوم تتجدد بلسان مواقع سعودية ما يعني أن هذا الأمر غير محصور في مسألة إطلاق إشاعة بقدر خطورتها وما تعنيه من إمكانية التأثير على فريق عمل الأسد مثلاً أو زرع الشك في نفس الأسد وهي أساليب «إسرائيلية» معروفة تعاطت بمثلها مع حزب الله ونشرت روايات عديدة عن السيد نصرالله.
باتت قصة قتل الرئيس السوري على يد حارسه دعوة أو رسالة لتنفيذ هذا النوع من الاغتيال، إذا أتيحت الفرصة في حالات، كقيام الرئيس بتوجيه خطاب ما أو ما شابه وهو ما يستدعي «استنفاراً» جدياً للقيادة السورية التي لا يجب أن تُحاكم على أساس نيات تشويش صحافي فقط خالية تماماً من الدس، مع ما تود الأجهزة العبرية من تعميمه عن ضعف الأسد واعتماده على ايران حتى على مستوى حارس شخصي أي «انعدام» الثقة المتبادلة بينه وبين عسكريي بلاده. اليوم تروّج المصادر نفسها رواية أخرى في اليوم نفسه تسعى فيها إلى تعزيز فكرة «سلخ» نصرالله عن لبنانيته، وهي هدف «دائم» بحد ذاته، وتتويجه قائداً لـ«ميليشيات» ايران في المنطقة كلها، حسب رواية صحيفة سعودية أي الحشد الشعبي العراقي وحزب الله السوري وأنصار الله اليمني وغيرهم. الروايتان تتضمنان في التوقيت نفسه عنصراً «إيرانياً» يسعى لتكريس الأسد ونصرالله عميلين لإيران خارجين عن رغبة جمهوريهما وبلديهما ومنشقين عن المصلحة الوطنية بمحاولة لزرع فتن محلية بأسلوب مستنفز وركيك.
الهدف «الإسرئيلي» مفهوم عكس العناد السعودي اللافت في عدم تلقي المتغيّرات السياسية والتقدم نحو إيران للحلول. وهو ما فاق المنطق سياسياً ونفسياً, ليطرح السؤال الأساس عن الرؤية السياسية في قراءة مسؤولي المملكة للوقائع: كيف يمكن مثلاً لنظام دولة أن يقود نفسه نحو الهاوية سياسياً بهذه الطريقة، متجاهلاً ما جرى منهجياً في المشاريع والنتائج التي فرضت نفسها في ايران أولاً بعد التوقيع على الملف النووي مع الغرب، وفي سورية ثانياً؟
لا مانع لو انعطفت الحكومة السعودية قليلاً أو بدّلت وتحوّلت باستراتيجيتها مثل ما فعلت الحكومة التركية، بعدما انكشفت الأمور على ما هي عليه اليوم في الميدان السوري، خصوصاً بعد الواقعة الحلبية. ربما لا يحتاج النظام السعودي لمخططات من خصومه لينهار أبداً، وربما لا يسعى خصومه لهذا, يكفي استمرار هذه العقلية التي لا تتعاطى مع المتغيرات لتدمّره تدريجياً من دون أن يبذل أحد جهداً في ذلك. في كل الأحوال وبحالة نصر الله يغيب عن المعنيين في السعودية أن المجموعات المسلحة المذكورة كلها التي تسميها ميليشيات إيرانية تجد فيه «سلفاً» قائداً روحياً لقضيتها من دون تنصيبه رسمياً أو منحه «لقباً» وهو رابط أقوى بكثير في الحساب الاستراتيجي والعقائدي والنفسي، بناء على تجربته مع «إسرائيل» بالنسبة اليهم.
إقرأ المزيد

المؤسسات الامريكية المختلفة كفيلة بالحفاظ على التوازن - الحبيب بنيحيى

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: الرئيس الامريكي الجديد, السيد دونالد ترامب, انتخب ضمن سياقات تاريخية معينة, وابرز تلك السياقات اليوم هو محاربة الارهاب, ممثلا بالقاعدة او تنظيم داعش, هذه التنظيمات التي كانت للادارات الامريكية السابقة يد في تحريك جزء منها, و اللعب على بعض تناقضاتها لاهداف معينة من ضمنها خلق ما يسمى الفوضى الخلاّقة, التي نظّر اليها الكثير من السياسيين والمثقفين في العقود الماضية. اليوم الادارة الجديدة جائت للحد من تلك التطورات السلبية للغاية التي نجمت بشكل عام عن ما يسمى "الربيع العربي" او "الثورات الملونة", وبالخصوص الازمة السورية التي تعتبر اليوم ام الازمات في العالم. لا يجب على المتتبع الحاذق, ان يهمل اي تفصيلة من تفاصيل هذه الازمة التي طالت كثيرا, والتي على ما يبدو ستستمر ولو بشكل محدود في الزمان والمكان. صناع القرار اليوم في الولايات المتحدة, وافقوا على صعود ترامب, ليس لانه الافضل في مواقفه وسياساته, ولاكن لانه جاء من خارج بعض اللعب السياسية المعقدة التي حيكت في المنطقة و العالم, ولانه كان خارج تلك اللعب, فانه هو الاقدر على الوصول للاهداف التي تفرضها المصلحة العليا للولايات المتحدة في هذه الظرف. فالخطاب الحاد اليوم لترامب اتجاء المهاجرين مثلا, او اتجاه بعض الدول او اتجاه بعض السياسات التي نهجها اسلافه من الرؤساء او...او, لا يعني بالضرورة انه سيقوم او سينفذ كل ما صرح به, فالتصريحات هي كثيرة, ولاكن التنفيذ يحتاج الى اليات ومكنزمات, لا تقع كلها تحت سيطرة الجمهوريين. اليوم, سياسة دونالد ترامب هي ضرورة استراتيجية للولايات المتحدة الامريكية في هذه المرحلة الحساسة جدا من التاريخ, وفي نفس الوقت منافسوه في الحزب الديموقراطي, حتى لو لم يكونوا في السلطة التنفيذية للمرحلة المقبلة, الا انهم سيبقى لهم تاثير بالغ الاهمية في الثاثير على سياسات ترامب وادارته, فهذا الاخير ليس حرا في قراراته مئة بالمئة, والمؤسسات الامريكية المختلفة سواء في الاقتصاد او الامن او الاعلام او غيرهم, هي كفيلة بالحفاظ على التوازن.
إقرأ المزيد

"لا إمكانية" لإلغاء الاتفاق النووي

0 التعليقات
رزانا رمال: لم تكن لحظة التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني بين الإدارة الأميركية والدول الخمس زائداً واحداً «فرصة» انتخابية بالنسبة للدول المعنية، ولم تكن لحظة «بازار» أو «ترف» سياسي أخذ الإدارة الأميركية باتجاهه، فقرار من هذا النوع اتخذ باجتماع عناصر ترى فيها المؤسسة الأميركية الحاكمة – establishment لحظة مناسبة وتوقيتاً أمثل لإجراء انعطافة من هذا النوع نحو إيران. يتحدّث دبلوماسيون عايشوا لحظات المفاوضات العصيبة في الملف والتحديات التي واجهت إيران بين مواجهة العزلة والعقوبات السياسية على مدى 12 عاماً، وصولاً حتى مفاوضات لوزان عن دقة الملف والإنجاز التاريخي فلحظة الاتفاق على حلّ «المعضلة» لم تولد «ميتة»، بل كانت خياراً مدروساً من الجهتين. لم يكن التطور بالملف النووي في توقيت «طبيعي» من عمر الشرق الأوسط أيضاً، فالأزمات التي تتعلق بهذا الملف إطاراً وخياراً بالنسبة للإيرانيين الذين يرفضون إقحام ملفات أخرى لدى النقاش، لكنها أرخت بثقلها على الخيار الأميركي وعلى الخيار الإيراني أيضاً. نقطة التحوّل الروسية في سورية والمشاركة العسكرية فيها، إضافة الى تطور الدور الإيراني في أكثر من خمسة ملفات شرق أوسطية تعني الولايات المتحدة أو حلفاءها مباشرة «افغانستان العراق سورية اليمن لبنان»، جعلت طهران محطة ضرورية في ايّ عملية تفاوضية ترعاها الولايات المتحدة التي تهمّ بالانسحاب من افغانستان كأجندة اتفق عليها مسبقاً، إضافة الى ما أفرزته الأزمة السورية من إعادة رسم سياسات المنطقة الجديدة.

يتحسّب العالم لمواقف الرئيس المنتخب دونالد ترامب المتشنجة كجمهوري مستفزّ يرغب في إرخاء أكبر قدر ممكن من الطمأنينة على مسامع المسؤولين «الإسرائيليين» وهو الذي وضع أولوية الامن «الاسرائيلي» في أعلى اهتماماته قبل ايام من تنصيبه رئيساً في العشرين من الحالي. تصاريح متبانية حتى اللحظة لترامب بينها ما يتحدث عن إلغاء للاتفاق وما يعلن فيه عن مراجعة له. الأمر نفسه يعيشه المرشحون لتسلم وزارات او حقائب في ادارة ترامب أيضاً. هذا الأمر لا يقتصر على رغبة أميركية فقط، بل هو رغبة بعض الإيرانيين المحافظين ايضاً الذين لم يجدوا في هذا القرار فائدة مباشرة أو ملموسة غيّرت شكل الإيرانيين وحياتهم، كما كان مفترضا حتى الآن. الاعتراض الموجود في البلدين لا يعني أنّ التهديد او الوعيد مخوّل بحساب انتخابي من هنا او هناك واذا كان هذا جدياً فإنّ هذا يعني أن الاستحقاق الذي ينتظر الرئيس «الإصلاحي» الشيخ حسن روحاني «ليضمن فوزه بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقررة في أيار المقبل سيكون معركة يتوجّه فيها المحافظون لإطلاق وعود بإلغاء أو نكث الاتفاقية النووية مع الغرب فهل هذا ممكن في حسابات دولتين واحدة قوة عالمية بحجم الولايات المتحدة الأميركية والثانية قوة إقليمية كإيران؟

التساؤلات هذه تأخذ نحو منهجية العمل السياسي في كلا البلدين والمرجعيات الاساسية التي تتحكم بقرارات من هذا النوع. وفي الحالة الإيرانية لا يمكن الاعتماد على قرار منفرد من الرئيس الشيخ حسن روحاني في وقت معروف ان المرشد الاعلى السيد على خامنئي كان مشرفاً وداعماً للخيار، ما يعني ان لعب المحافظين على هذا الوتر انتخابياً لن يفيد ولن تجدي نفعاً أيضاً مسألة التلويح بإلغائه من جهتهم. الأمر نفسه في واشنطن حيث تحكم المؤسسة الأميركية حساباتٌ بعيدة لا تعتمد على اشخاص. تبدي القوى الاوروبية المشاركة بالاتفاق رضاها عن آلية تنفيذه وتبدي أيضاً ترحيبها للعلاقات المنفتحة والمريحة التي أصبحت موجودة بينها وبين إيران، زيارات ناجحة لكلّ من ايطاليا وفرنسا قام بها الشيخ روحاني أنتجت صفقات كبرى أصبحت أمراً واقعاً اليوم، بعد كلّ الحديث الذي دار عن أن إيران لن تستفيد وأنّ هناك بطئاً ملحوظاً في التنفيذ. منذ أيام وعلى مقربة من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ودخوله البيت الأبيض تسلّمت إيران أول طائرة ايرباص من طراز اي 321 كدفعة أولى تضمّ عشرات الطائرات من طرازات مختلفة اشترتها طهران مؤخراً من الشركة الأوروبية. ومن المقرّر أن يتمّ تسليم إيران 7 طائرات أخرى خلال العام الحالي من قبل شركة ايرباص الفرنسية. قناة «سي ان ان» الأميركية كشفت بدورها عن إعلان شركة «بوينغ» الأميركية في 11 كانون الأول 2016، عقد صفقة لبيع 80 طائرة لشركة «طيران إيران» تبلغ قيمتها 16.6 مليار دولار، بعد منح الحكومة الأميركية الموافقة النهائية على الصفقة أيلول الماضي في صفقة تشمل 50 طائرة من طراز «737 Max 8s» و15 طائرة من طراز «777-300ERs» و15 طائرة من طراز «777-9s. إطلاق العنان لتنفيذ اتفاقيات من هذا النوع، وبهذا الحجم على مقربة من تسلّم ترامب ليس قراراً فرنسياً أحادياً. وهو يعني أن هناك قوة «أمر واقع» لا تريد وضع مسألة إلغاء أو تسييس الاتفاق أمراً قيد التداول، إضافة الى ان صفقات تجارية بهذا الحجم تجعل الأمور أكثر تعقيداً في حال قرر أحد الأطراف نكث الاتفاق. ماذا سيقول ترامب القادم باسم تحسين وضع الشركات عن إلغائه إحدى أكبر الصفقات لواحدة من أضخم الشركات الأميركية في ما لو حصل؟ تبدو إيران بلسان الناطق باسم خارجيتها بهرام قاسمي شديدة الثقة بأنّ الاتفاق النووي لا يمكن مراجعته أو تغييره، فهو اتفاق دولي ليس بين إيران والولايات المتحدة فقط، بل هو بين إيران ومجموعة «1+5» والاتحاد الأوروبي وقد حظي بتأييد منظمة الأمم المتحدة أيضاً، حسب تعبيره، مؤكداً أن «الكل» مصرّون على تنفيذه الكامل والدقيق.
إقرأ المزيد

المختصر المفيد في قرار منع بيع النقاب

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: لو افترضنا جدلا, ان قرار منع بيع النقاب, وليس قرار لبس النقاب, قد اضر بطبقة معينة من المجتمع المغربي, مما ادى احساس هذه الطبقة بالحزن او التضييق او...او, فمن المفارض ان تكون ردود الافعال ضمن سياق الادب و الاحترام, والاهم من ذلك احترام القرارات الصادرة من جهة تمثل جميع المغاربة ولا تمثل طبقة دون طبقة, حتى لوجاء قرار وزارة الداخية مخالف لبعض التوجهات (وهذا طبيعي وجاري به العمل), فمن المفترض ان تفتح قنوات للحوار والنفاش عن الاسباب و الدوافع, بدلا من اللجوء الى لغة التخوين والسب و الشتم والقذف, التي لجا اليها عدد من النخب التي تدعي الغيرة على دين الله, الى حد وصف جهاز امني باكملة بالزندقة والالحاد والعديد من الاوصاف, وما اسهل الزندقة عن البعض من هؤلاء الكائنات العجيبة و التكفير و اصدار فتاوى الذبح باسم الله. ازمة النقاب, بينت الطينة الحقيقية لبعض من يدعي الدعوة الى الله, الان الامور اصبحت واضحة جدا, القصة ليست في النقاب او الباس الافغاني, المشكلة عند البعض اليوم متعلقة بالبنية الفكرية التي تميل بشكل اوتوماتيكي نحو الاقصاء و التكفير بمجرد الاختلاف, هذه البنية الفكرية التي دمرت سوريا و ليبيا و العراق, وهي التي اليوم تستخدم من طرف الاستعمار للتفتيت و التدمير باسم القران الكريم. واخيرا اذكر البعض من هؤلاء الخوارج الجدد, الذين اتورع عن ذكر اسمائهم, بهذه الاية الكريمة: "ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين", اما اذا كانوا يراهنون على اشعال الفتنة بسبب منع بيع النقاب او غيره, فانا اقول لهم هيهات!
إقرأ المزيد

إسقاط الأسد ينتهي, ماذا عن المفاوضات؟

0 التعليقات
سامي كليب: مع مشارفة العام الحالي على نهايته، يكون هدف إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد بالقوة قد انتهى. واذا كانت بعض الأصوات لا تزال تتحدث عن الرحيل المنشود والموعود، فإنها تبدو بعيدة كل البعد عما يدور في كواليس السياسات الدولية والإقليمية. ها هي الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تقول بصراحتها المعهودة: «لم يعد هناك مَن يتحدث عن رحيل الرئيس الأسد الا المعارضة الأكثر تشددا أي المتطرفون والارهابيون».

أولا: ماذا في المعلومات؟
* عربياً: في خلال الاجتماع الوزاري الأوروبي العربي الأخير في القاهرة، تبين أن الموقف المصري بات قريبا جداً من الموقف الرسمي السوري. شدد المسؤول المصري الرفيع الذي كان يشارك في لجنة صياغة البيان النهائي، على انه لا بد من وضع بند يؤكد على شجب الإرهاب وداعميه، وقال: «ان الذين يتباكون اليوم على حلب، كان عليهم ان لا يدعموا كل هذا الإرهاب ويمولوه في حلب». تناقض موقفه هذا والمدعوم من دول عربية كالجزائر والعراق مع مواقف سعودية وقطرية في الاجتماع المذكور.

* أوروبياً: يستعد الاتحاد الاوروبي لعقد اجتماعات منفصلة في الثلث الأول من الشهر المقبل، مع ممثلي الدول الأقليمية المعنية بالحرب السورية، أي تركيا وايران والسعودية ومصر والأردن ولبنان، وذلك بغية البحث عن الخطوط الحمر لكل دولة ومعرفة ما هي القواسم المشتركة التي يمكن توفيرها في سياق الحل السياسي. سيتم طرح مجموعة من الأسئلة على هذه الدول وأبرزها: كيف يمكن الحفاظ على وحدة وسيادة الدولة السورية؟ كيف يمكن ضمان الحفاظ على المؤسسات بما فيها القوى العسكرية والأمنية لكن مع إصلاحها بحيث تعمل بإشراف قيادة مدنية يختارها الشعب ويحاسبها؟ كيف يمكن طمأنة كل مكونات الدولة حيال مشاركتها على نحو كافٍ وحمايتها؟ كيف يمكن تنسيق كل جهود إعادة إعمار سوريا بنجاح وتقاسم أعبائها حين تتوفر إمكانية الانتقال السياسي؟ كيف يمكن تفادي تحويل سوريا المقبلة الى جنة للارهاب؟ أي نظام سياسي هو الأصلح للمرحلة المقبلة، رئاسي أم برلماني ام مشترك بما يؤمن تمثيل جميع المكونات السورية؟ يعتقد الاتحاد أن البحث في المستقبل النهائي لسوريا يساهم في تسريع خطوات الحلول الموقتة المتعلقة بانهاء الحرب وصد الإرهاب والمصالحات والمساعدات الانسانية واغاثة المنكوبين وغيرها.

* تركياً: أدى اغتيال السفير الروسي في أنقرة الى رفع مستوى القلق الشخصي عند الرئيس رجب طيب أردوغان ومستوى شعوره بأن شيئا ما يُحضر ضده إقليميا وأميركيا. هذا الاغتيال الذي جاء بعد أشهر قليلة على محاولة الانقلاب الفاشلة، دفع أردوغان أكثر للبحث عن تعزيز علاقاته بروسيا حتى ولو أدى الأمر لاحقا الى تغييرات جوهرية في سياسته السورية. ووفق المصادر الروسية، فان التفاهمات التركية الروسية التي تكثفت منذ أشهر وتضمنت تطوير العلاقات التجارية والنووية شهدت بعض اللقاءات في بيروت، كما تخللها فتح بعض القنوات السورية التركية التي قد تتطور الى شيء ملموس في الربيع المقبل.

* دولياً: الجميع ينتظر أي سياسة سينتهج الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وهل سيمضي في ما أعلنه لناحية حصر العداوة بـ «داعش» والإرهاب وليس بالأسد. لكن الرئيس فلاديمير بوتين ليس جالسا في مكتبه ينتظر ما ستقرره واشنطن. هو طوَّر اتصالاته في اتجاهات عدة مؤخرا: ففي الداخل السوري، يكثف رعاية المصالحات التي يأمل الروس أن تفرز شخصيات عسكرية وسياسية من المعارضة والمقاتلين تشارك في المفاوضات المقبلة مع ممثلي الدولة السورية. وفي الخارج، يتواصل مبعوثون روس مع قيادات عربية وخليجية بغية توفير غطاء أوسع لأي مفاوضات مقبلة قد تبدأ في كازاخستان وتستكمل في جنيف.

ثانيا: ماذا في التوقعات؟
الزلزال الذي وقع بعد استعادة حلب غيّر الكثير من المعطيات العسكرية والسياسية. ربما لم ينل هذا الحدث العسكري والسياسي الهائل حقه في التحليل ذلك أنه شكل فعليا بداية الخروج الحقيقي من نفق الحرب. مع ذلك فإن الذين ربحوا معركة حلب لم يُغالوا في تصويرها على أنها نهاية الحرب. فالرئيس الأسد الذي اعتبر ما حصل في حلب يشكل انتصارا لسوريا وايران وروسيا، كان قد أكد أن ربح هذه المعركة «لا يعني نهاية الحرب». كذلك الأمر بالنسبة للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي قال: «إن انتصار حلب يعني أن خيار إسقاط النظام في سوريا قد فشل، مع أنها ليست نهاية الحرب». الواقع أن بوتين كان يريد الذهاب سريعا بعد حلب الى دير الزور وتدمر وغيرهما واستكمال المعركة، لكن يبدو ان الخيار الايراني السوري هو الذي اعتُمد لجهة «تثبيت المواقع وتأمين المدن الكبرى وعدم الاستعجال في الباقي»، وذلك لأسباب عدة أبرزها: تجنب تكاليف بشرية، ومنح المصالحات وقتا أطول، وانتظار مآلات الأمور الدولية ومسار المصالحات، مع الاستمرار طبعا في التجهيز العسكري.

لا شك ان التفاهمات الروسية الايرانية مع تركيا كانت مهمة جدا في الفترة الأخيرة، لكن ثمة خلافا جوهريا بين انقرة وطهران بشأن الحشد الشعبي في العراق. هذا ما جعل الأتراك يزجون باسم «حزب الله» في الحديث عن التنظيمات الإرهابية في سوريا. ولعل هذا ما يفسر تصعيد هجوم السيد نصرالله على أنقرة، كما يفسر لغة الوعيد التي أطلقها وزير الدفاع الايراني حسين دهقان قبل يومين ضد تركيا، معتبرا أن قواتها في سوريا قوات احتلال وطالبها بالانسحاب. تبدو دمشق مطمئنة جدا لحليفيها الروسي والإيراني، ولا مانع لديها من الدخول في حوار مع معارضين، لكن يبدو أن القيادة السورية وحلفاءها قد بدأوا يتصرفون على أساس أنهم كسروا المحور الآخر وانهم حاليا بصدد قطف الثمار، وهم بالتالي غير مستعدين لتقديم أي تنازلات جوهرية. هذا هو السبب الذي دفع أميركا للحديث أولا عن ارسال صواريخ مضادة للطائرات الى المقاتلين، ثم التراجع حين سمعت موسكو تقول ان مثل هذه الاسلحة يعني تهديدا لقواتها.

من المرجح في المرحلة المقبلة، البحث عن ديكور تفاوضي يعزز بقاء القيادة السورية ويحفظ ماء وجه الآخرين, لكن كل شيء سيكون مرهونا بمدى تقارب وتعاون بوتين وترامب أو تنافرهما تحت ضغط اللوبيات الكثيرة ضد الرئيس الأميركي. أما لبنان الذي يستهل منه الرئيس ميشال عون زياراته الخارجية الى السعودية ثم قطر فمصر والأردن (وفق آخر المعلومات)، فانه لا يزال في دائرة الخطر. نقلت مصادر مصرية عن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحذّيره وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل من أن بعض الإرهابيين الذين هربوا الى تركيا قد ينتقلون الى لبنان. معروف ان في انقرة قانونا يخيّر أي مسلح قادم من سوريا باختيار البلد الذي يريد التوجه اليه وليس تسليمه الى دولته. هكذا حصل مع الإرهابي الذي تم إبعاده الى هولندا، فركب القطار وذهب الى بروكسيل ليفجّر مطارها.
إقرأ المزيد

ابعاد نشر ثقافة التوحش؟ الحبيب بنيحيى

0 التعليقات

الحبيب بنيحيى: ارفض بشدة نشر مقاطع الفيديو التي تروج للجرائم البشعة للتنظيمات الارهابية في العالم وعلى راسها ما يسمى تنظيم الدولة, هذا الاخير الذي امعن بشدة, ومنذ ظهوره, على نشر الرعب بين بني البشر عن طريق تلك المقاطع المصورة, استنادا الى ما يسمى عند هؤلاء "نظرية التوحش", فالإرهابيون يعتقدون انه لكي يصلو الى "التمكين", يجب عليهم ان يبثوا الرعب في قلوب سكان اهل الارض تمهيدا لإخضاعهم, وفي الواقع هذه النظرية, هي نظرية قديمة مع قدم الزمن, و اول من لجا اليها هو قابيل نفسه, (ابن ابونا ادم عليه السلام) عندم قتل اخاه هابيل مقابل الحصول على المكانة التي كان يفتقدها بسبب موالاته للشيطان, وهذا الاخير كما هو معلوم, هو مخلوق يحب جر بني البشر الى ان يقتتلوا في ما بينهم بهدف استجلاب عضب الله وسخطه عليهم, وهذا الامر لا يخفيه ابليس عليه اللعنة, وفي النهاية لم يصل قابيل الى المكانة التي كان يرجوها وندم على فعلته كما جاء في القران الكريم: "فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فاصبح من الخاسرين, فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءة اخيه قال يا ويلتى اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب فاواري سوءة اخي فاصبح من النادمين".

اليوم الجماعات الارهابية تعتقد او تتوهم انها بنشر فيديوهات احراق الناس احياء او اغراقهم في البحر احياء, او ذبحهم او اذابتهم في الاسيد او...او ....او, هم يعتقدون ان هذه الافعال سوف ترهب الناس وبتالي ستخضّعهم للأمر الواقع, ولاكن التاريخ يقول عكس ذلك تماما, لان القتل بدون حق هو ظلم, والبشر عندهم خالق و عندهم رب و عندهم الاله له صفاته واسمائه الحسنى, هذه الصفات والاسماء التي بالتأكيد لا تفهمها تلك الجماعات الارهابية, و لو كانت تفهم تلك الاسماء والصفات لما قتلت بتلك الطريقة ونشرت الارهاب, اعتقادا منها انها تنشر التوحيد الصحيح والاسلام الحقيقي, فالتوحيد الذي ينشرون هو فقط توحيد محمد بن عبد الوهاب و ليس توحيد محمد بن عبد الله (صلى الله عليه واله وسلم).

 

يقول الله سبحانه وتعالى: "ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا", ويقول سبحانه في اية اخرى: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا", داعش اليوم ومن يدور في فلكها بالتعاطف او المودة او المحبة, هؤلاء قد اسرفوا كثيرا في القتل, وهؤلاء الارهابيين (الذين يقال انهم ثوار) هم لا يقتلون من اجل هدف معين ولاكن هم فقط يقتلون الناس من اجل القتل, كيفما كان دين او مذهب الضحية او عقيدته, وهذا هو عين التوحش, فهم يقتلون حتى بعضهم البعض, وهذا الامر موثق بالدليل الان, الجماعات الارهابية هي اليوم تقاتل بعضها البعض, لأنها لا تفهم سوى لغة العنف, هذا العنف الذي أصبح ضمن التركيبة البنيوية لهذه الجماعات, ومع الاسف تم اعطاء هذه اللغة العنفية صبغة دينية و جهادية, وانا أتساءل كيف يكون جهادهم جهاد, وهم يقتلون الابرياء بسبب الاختلاف معهم في الدين او المذهب؟.
 

تباكي الإرهاب اليوم على اطفال حلب هو حق يراد به باطل, دعونا ايها الارهابيون من الكذب والدجل, مذا فعل لكم الناس الذي كانوا في برج التجارة العالمي في منهاتن في الولايات المتحدة الامريكية؟ هل كانوا يدعمون الاسد؟ هل كانوا شبّيحة؟ الاسد ونظامه هو فقط ذريعة لتبرير دخول عشرات الالاف من الارهابيين الموتورين من ما يقارب مئة جنسية ودولة, من اجل ما يسمونه الجهاد في ارض الشام, وتأسيس دولتهم الموعودة "دولة العراق و الشام". ولما بدا هذا المشروع يفشل بسبب اندفاعة اصحابه وغرورهم وفسادهم, وطموحهم الزائد والغير الواقي, وانغماسهم في الاوهام, واتكائهم على موروث ديني مزيف كاذب مرتكز على احاديث منسوبة ظلما وعدوانا لنبي الرحمة (ص), وآيات قرآنية كريمة محرفة عن معناها ومخرجة من سياقها, بسبب هذا الفهم, الارهابيون ومن يتعاطف معهم يقولون ان سوريا هي ارض للجهاد, انا فقط اطرح سؤال واحد: من اين جئتم بهذا الاستنتاج الكبير الذي ستترتب عليه امور عظيمة وكبيرة جدا, هل هناك اية كريمة تدل على هذا الامر؟ ام فقط كان اعتمادكم على كتب ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ومن يدور في فلكهم, مع العلم ان هؤلاء هم بشر قد يخطؤون وقد يصيبون, لمذا ايها الارهابيون تستسهلون دماء و اعراض البشر بهذه الطريقة؟ اليس هذا مخالف للفطرة, وأيها الارهابيون, هل تفهمون اصلا معنى الفطرة؟
 

بعد كل هذه التساؤلات, يبقى لدينا تفسير واحد لما تفعلوه, لكي لا نطيل في هذا الموضوع, هذا التفسير هو: انكم ايها الدواعش خوارج هذا الزمن, انتم الخوارج الجدد, الذين هم كانوا باسم دين الله, يحاربون دين الله, الذي هو دين السماحة و السلم و المحبة, وحتى لو فرضنا ان الجهاد قد فرض على الامة فهو يفرض عليها دفاعا عن النفس و المال و العرض, وليس أي شيء اخر, اليوم هناك تضليل اعلامي كبير حاصل في سوريا, بسبب ما تسميه قناة الجزيرة ومن يدور في فلكها, بالثورة في سوريا, انا اسال قناة الجزيرة واسال الدكتور فيصل القاسم, على أي ثورات عربية تتحدثون؟ هل الثورات التي يحرق الناس فيها احياء هي ثورات؟

ولو افترضنا جدلا انه يوجد فعلا في سوريا وباقي الدول العربية التي مرت فيها هذه الموجة, انه يوجد ثوار, فانا أتساءل اين هم هؤلاء الثوار, اين فكرهم؟ اين فلسفتهم؟ اين منهجهم؟ الانسان الثائر هو انسان يكون بارز وواضح بفكره واخلاقه ومنهجه, انا في سوريا لا ارى سوى لغة الحقد للأعمى والانتقام والقتل, وبتالي من الطبيعي ان تدافع الاطراف الاخرى عن نفسها, بل وتوجد هذه الاطراف ايضا لنفسها حلفاء يحمون ظهرها ضد هؤلاء الناس الذين يبدو في ظاهرهم لا توجد رحمة, ما بالك في داخلهم. تنظيم القاعدة ومنذ تأسيسه كان هو اللبنة الاساسية التي تفرع عنها باقي التنظيمات, القاعدة اعتمدت الطائفية و التفرقة المذهبية و العرقية من جل الانتشار و اقناع الناس بأفكارها, هذه الافكار التي روجت لها وسائل اعلام كثيرة ومعروفة منذ زمن بعيد, والان اصبح من الصعب التراجع للوراء. اليوم كل من يدعم ما يسمى الثوار في سوريا او العراق او اليمن, هو فقط يكذب على نفسه, لآنه لم يبقى هناك ثوار, هناك فقط جماعات ارهابية متطرفة مستترة وراء مصطلح الثورة و الثوار, وكل الدعم الذي يأتي من تلك الدول سواء كانت قطر او السعودية او تركيا او غيرها من الدول الغربية هو لا يذهب للثوار بل يذهب للإرهابيين الدواعش, و الذين اليوم قد وصلوا الى اوروبا و يضربون في قلب العواصم الغربية.


اما التعاطف مع من قتل السفير الروسي في تركيا, فهو ناتج ليس عن قناعة راسخة عند المتعاطفين, ولاكن ناتج عن حالة من التدجين والتخدير المستمرين و اللذان استمرا لعقود من الزمن, الشيء الذي اثر على الفطرة السلمية للإنسان المسلم, فاصبح لا يفرق ببين الجريمة و غيرها وتساوت عنده الاحداث والحقائق. الشيء الذي يفرض على الواعين و رجال الدين الصالحين اعادة تأصيل للأمور السياسية واعادة تذكير الناس بحقائق الامور من الاصل وليس من الفرع, واذا لم نفعل ذلك سوف نرى احتمالين: الاول: موجة جديدة من الاحاد او ما يشبهه من حالت النفور الديني, الحالة الثانية: نجاح الارهاب على المستوى السياسي ووصوله الى سدة الحكم.
إقرأ المزيد

استهداف السفير الروسي في أنقرة متّهم واحد وإلا (...) روزانا رمال

0 التعليقات
لا يمكن لروسيا أن تتعاطى مع مقتل سفيرها في انقرة بدرجة «اكبر» من تعاطيها مع حادثة اسقاط الطائرة الروسية على الحدود التركية – السورية وما انتج من تداعيات على العلاقة بين روسيا وتركيا بطبيعة الحال، لكن المشهد اليوم هو اكثر دقة لأن استهداف الطائرة الروسية كان بنيران تركية واضحة، لم يسع انقرة حينها إنكارها، اما ما هز انقرة وموسكو امس يؤكد أن الجهة التي نفذت العملية جهة ارهابية متطرفة. لا يسع الأطراف المعنية في مسألة إطلاق النار على السفير الروسي في انقرة الا والتعاطي مع تفاصيلها بدقة وتحمل ما يكفي من الرهبة على البلدين اللذين لملما اوراق العلاقة بينهما مؤخراً. تفاصيل الحادثة هي مقتل السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف، خلال مشاركته بمعرض فني لمصور صحافي في جريدة «حرييت» على يد مسلح متطرف. الأرضية التي تغذي في تركيا هذا التطرف موجودة وبقوة منذ اندلاع الأزمة السورية وبهذا الإطار يبقى الرئيس رجب طيب أردوغان المسؤول الأول والأخير عن إشاعة أجواء ساهمت في تغذية الاحتقان الطائفي بوجه روسيا وعملياتها العسكرية في سورية بعد اعتبارها في بداية مشاركتها فيها أنها تعمل لذرائع قتال طائفية على اساس الحرب الصليبية على المسلمين. تشهد على اردوغان في خلواته واجتماعاته بحزبه خطابات متطرفة نحو الحركة الروسية وتمسك بالغ بفرد مساحة لنشر الحركة الاخوانية منذ بدايات الحراك الشعبي في المنطقة العربية تحديداً تونس ومصر وبعدهما ليبيا، فسورية لأن الولاء الديني الذي يطغى على نمط الحكم في أنقرة بسيطرة الحزب الحاكم «العدالة والتنمية» كان يرفض أي نوع من التخلي عن مشاريع التوسع التركي في سورية الذي اعتبره اردوغان مشروعاً إسلامياً بامتياز. كرر اردوغان مرة جديدة عبارات التحدي بعد تعرّض حكمه للاهتزاز في شبه الانقلاب الذي عاشه في شهر تموز الماضي بعدما اعتبر أن الانقلابيين ينوون شنّ حرب او الانقلاب على «جيش محمد». وهو وصفة استخدمها اردوغان للإشارة الى طبيعة انتماء الجيش التركي وهويته، حسب ما يراها اردوغان كجيش يتطابق مع النظام الإسلامي الذي يحاول فرضه متحديا العلمنة في تركيا لسنوات.

أرضية التطرف التي غذاها حزب العدالة والتنمية تجعله مسؤولاً مباشراً عما آلت اليه الأمور وعن تسهيل مهمة الجاني الذي يبدو انتماؤه للتنظيمات المتطرفة بشكل مباشر «داعش» او ما يعادلها في انقرة تتحمّل مسؤولية ما جرى، وعلى أن العملية تطلب حنكة وجرأة أولاً واستخبارات ومتابعة وملاحقة ثانياً، فإنّ الاسئلة ستتوالى بالتأكيد حول المسهل للعملية ما سيطرح أسئلة عديدة على السلطات التركية التي ستجد إحراجاً كبيراً في الإجابة على اسئلة روسيا المشروعة في وقت لا يمكن المماطلة في مسألة التعاون بالتحقيق، خصوصاً بعدما تحسنت العلاقات بين تعاون في الأزمة السورية وأنتج نتيجة إخراج المدنيين في حلب قبل ساعات من إجلاء آخر إرهابي في حلب. الثغرات الأمنية التي تعيشها تركيا واضحة المعالم بعد عجز فريق الأمن منذ فترة طويلة عن ضبط تحرك داعش في تركيا، حيث تكررت العمليات الإرهابية في مطارات ومرافق عدة. يبدو أردوغان فاقد السيطرة تماماً في لحظة خطيرة من هذا النوع امام ما يعيشه حكمه وانتظار رد الفعل الروسي. وأبرز ما يمكن انتظاره فالإرهابي الذي يجيد اللغة التركية وهو مجنّد سابق عقد الأمر أكثر بإطلاقه شعارات تطرف إسلامية بعد تنفيذ عملية ارهابية من العيار الثقيل. السيطرة على تداعيات الاغتيال مسؤولية كبرى، فالعملية وحدها تمثل قدرة على بث زخم أكبر لدى ما تبقى من مجموعات إرهابية في سورية والعراق عن إمكانية النجاح في تنفيذ عمليات محددة من هذا النوع، قادرة على بث الرعب في صفوف العدو، أكان روسياً أو إيرانياً أو سورياً، أو غيرهم من المجموعات التي تقاتل الإرهاب، فعملية موفقة من هذا النوع تشكل نوعاً من انتصار مؤقتاً تعيش القوى المتطرفة زهوته لوقت قصير. الأسئلة عن القاتل كثيرة تماماً، كالأسئلة عن سبب قتله الفوري قبل التحقيق معه من قبل الأمن التركي. وهنا فإن هذا الأمر يحتمل أجوبة كثيرة أيضاً بينها أن المجرم كان مسلحاً وقد أطلق النار عليه تحسباً للمزيد من إطلاق النار من قبل سلاحه دفاعا عن النفس، ما يعني أن طلبات روسيا في مجال التحقيق ستتخذ أعلى درجاتها، وعلى تركيا مدّ كل ما أمكنها من تعاون ومساندة لموسكو وإلا «الحرب». وللحرب تفاسير متعددة وأشواط في زمن الكر والفر الذي تعيشه المنطقة. بالعودة إلى حادثة إسقاط الطائرة الروسية في حلب، فإن رد الفعل الروسي على الإرهاب بشتى أشكاله هو واحد ويأخذ نحو المزيد من التمسّك بخيارات محاربته، أكان إرهاب «دولة» او ارهاب التكفير والتطرف. وهذا يعني أن القرار الروسي سيكون المزيد من الفتك بالجماعات المسلحة في سورية والعراق، وربما تتوسّع دائرة التغطية العسكرية الروسية مع استنفار شديد ستعيشه الديبلوماسية الروسية في كل العالم خصوصاً، أن حوادث اطلاق النار المتفرقة على ممثليات روسية ليس الأول من نوعه منذ الازمة السورية، ما اكد ان المشاركة الروسية في الحرب الروسية محسوبة تحت أي ظرف. أخيراً متهم واحد مثل «داعش» يخفف آثار العملية وإلا تدهور أكبر وأخطر.
إقرأ المزيد

المختصر المفيد في مشروع مد انبوب الغاز الجديد في افريقيا

0 التعليقات
الحبيب بنيحيى: بعد ما نتج عن احداث ما سمي بالربيع العربي (او الثورات الملونة الباهتة), وسيادة حالة الفوضى "الغير خلاقة" في عموم المنطقة, وتوسع دائرة الارهاب المنظم و غير المنظم, وغيرها من الفتن السياسية المتنقلة والتي لا تعرف الحدود بسب انشار العولمة وسيطرة وسائل الاعلام الموجهة, اصبح من واجب المغرب وضع قضية الصحراء في صميم القضايا اليومية وليست الموسمية, وادخال المواطنين في هذه القضية الحساسة, ويجب متابعة الوضع هناك عن كثب ومراقب تحركات الخصوم ومواجهتها بالطريقة المناسبة في الزمان و المكان. نجاح المملكة المغربية اقصاديا و سياسيا داخل القارة الافريقية لا شك انه سيزعج الكثيرين, وبكل صراحة اقول ان المشروع الاخير لمد انبوب للغاز الطبيعي الذي سيربط بين نجيريا و المغرب قد شكل فعليا صدمة لاعداء الوحدة الترابية, وشكل هذا الاتفاق بالنسبة لهم, التفافة من الخلف, سوف يسعون بكل ما اوتوا من قوة لاجهاضها وافراغها من محتواها, الشيء الذي يستدعي الكثير من اليقضة و الانتباه و التركيز و العمل الجاد مع القيادة, حتى انجاح هذا المشروع التاريخي المفاجئ اللاصدقاء قبل الخصوم والاعداء.

إقرأ المزيد