قطر خارج اوبك

وصفت كبيرة المحللين الاستراتيجيين والمحللة سابقة بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "هيليما كروفت"، إعلان قطر، الإثنين، الانسحاب من عضوية منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بـ"رمزية عميقة". فعلى الرغم من تصريح وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، بأن سبب الانسحاب فني لا سياسي، ويتعلق بالتركيز على مستقبل بلاده كمصدر رئيس للغاز، إلا أن ذلك لا يبدو مقنعا للمحللة الأمريكية، التي أشارت إلى أن "أن التركيز على الغاز الطبيعي المسال لا يتعارض مع عضوية أوبك". ولذا رجحت "كروفت" أن تكون خطوة الانسحاب القطرية في إطار تأثير الانقسامات الجيوسياسية في المنطقة، التي "أصبحت مستعصية للغاية" حسب قولها، فيما رفض متحدث باسم منظمة البلدان المصدرة للبترول التعليق. وتحتل قطر المرتبة 11 كأكبر منتج للنفط في أوبك، ويمثل إنتاجها أقل من 2% من إجمالي إنتاج المنظمة، ما يعني أن انسحابها قد لا يكون ذا تأثير كبير على المناقشات التي ستجري هذا الأسبوع لخفض الإنتاج بالتزامن مع حفاء أوبك، بما في ذلك روسيا. ومع ذلك، فإن انسحابها يمثل سابقة مزعجة لمجموعة طالما فخرت بوضع المصالح اقتصادية المشتركة فوق السياسة الخارجية، حتى في ذروة الأحداث، كالحرب الصدامية في الثمانينيات، أو غزو صدام حسين للكويت عام 1991، بحسب ما أوردته الوكالة الأمريكية. علقت إندونيسيا عضويتها في أوبك لأن وضعها كمستورد صاف للنفط جعل انضمامها إلى تخفيضات الإنتاج في عام 2016 غير عملي. وعن دوافع الانسحاب، أن قطر كانت أول الدول انضماما إلى أوبك بعد أن شكلت الدول الخمس المؤسسة (إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا) المجموعة في عام 1960، وهي أول دولة شرق أوسطية تغادرها، وسط مواجهة محتدمة بينها وبين دول مجلس التعاون بالخليج الفارسي (السعودية والإمارات). وعلّق رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، على انسحاب بلاده من منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”. وقال المسؤول القطري السابق في تغريدةٍ عبر “تويتر” : “انسحاب دولة قطر من منظمة أوبك هو قرار حكيم، فهذه المنظمة أصبحت عديمة الفائدة ولا تضيف لنا شيء. فهي تُستخدم فقط لأغراض تضر بمصلحتنا الوطنية” حسب تعبيره. وأعلن وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الإثنين، انسحاب بلاده من منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، اعتبارا من الشهر المقبل. واعتبر الكعبي أن التركيز على صناعة الغاز وخططها الاستراتيجية في هذا المجال، هو السبب الرئيس للخروج من “أوبك”، خاصة أن قطر منتج صغير للنفط الخام. “الكعبي”، أوضح اليوم أن قطر للبترول، تدرس الدخول في شراكات لإنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية. وزاد: قطر للبترول قد تصبح أحد مصدري الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، عبر مشروعها محطة “جولدن باس” للغاز الطبيعي المسال.‎ من جهته. اكد وزير النفط الايراني بيجن زنكنه ان معظم الضغط على البلاد يتركز على وقف صادرات ايران من النفط والغاز والمشتقات النفطية والمنتجات البتروكيمياوية. وقال زنكنة امام الاجتماع التخصصي لقادة وحدات التعبئة بوزارة النفط الاثنين اننا نخوض معترك حرب باردة بكل معنى الكلمة, حسب تعبيره. واضاف ان اميركا وحلفائها الاقليميين يحاولون على اعتاب الذكرى الاربعين لانتصار الثورة الاسلامية وعبر ممارسة الضغط وايجاد شحة اقتصادية الايحاء بان الثورة وصلت الى طريق مسدود, حسب تعبيره ايضا. واكد زنكنه ان قطاع النفط والغاز والبتروكيمياويات بات اليوم الخندق الاول في الحرب الباردة وقال ان الاعداء يعلمون ان منتجاتنا تفيض عن حاجتنا الداخلية ويتعين تصدير الفائض لتحقيق عائدات كما انهم يعلمون اننا بحاجة الى العملة الصعبة لسد بعض الحاجات بالبلاد. واعتبر زنكنه الحصار الاقتصادي المفروض على ايران في الظروف الراهنه بانه الاشد وقال ان حشدا من الزملاء يعكفون اليوم من دون اي ضجيج للحفاظ على انتاج وتصدير النفط والغاز والمشتقات النفطية والمنتجات البتروكيمياوية. وافاد بان نهج الحكومة يقوم على سد الحاجات الاساسية للشعب في القطاعات المتعلقة بالغذاء والادوية والمعدات الطبية وكذلك المواد الاولية اللازمة للمصانع الرئيسية من اجل ان تواصل نشاطها.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق