مستقبل السيارة في البلدان الغربية

يشهد قطاع صناعة السيارات اليوم ثورة على أكثر من صعيد. ومن انعكاسات ذلك انخفاض عدد السيارات في المستقبل في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية حسب دراسة أعدها مكتب "PWC" البريطاني. تخلص الدراسة التي أعدها أحد المكاتب الاستشارية البريطانية حول مستقبل السيارة في البلدان الغربية إلى أن هناك احتمالا كبيرا في أن ينخفض عدد السيارات في طرق الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بنسبة الربع في غضون عام 2030. أما الأسباب الرئيسية التي تكمن وراء إمكانية هذا الانخفاض المتوقع حسب الدراسة فلديها علاقة بالتغيير الذي حصل أو يحصل حاليا في ما يخص طريقة تعامل المستهلكين مع السيارة من جهة وبالتطور التكنولوجي الهائل في مجال صناعة السيارات. ويقول واضعو الدراسة إن كل كيلومتر من ثلاثة كيلومترات يقطعها راكب السيارة اليوم في دول الاتحاد الأوروبي يتم قطعها عبر سيارات لا يركبها شخص بل أكثر من شخص في إطار حملات بدأت منذ سنوات لتوعية الناس بأهمية ترشيد استخدام السيارة. فقد دعي مستخدمو السيارات للتخلي عن السيارة الفردية كلما كانت الفرصة سانحة لاستخدام سيارة جماعية للتنقل إلى أماكن العمل أو العودة منها إلى المنازل أو للسفر بعيدا عن أماكن العمل. ويتوقع واضعو الدراسة أن ينمو هذا السلوك في العقود المقبلة. ومن العوامل التي يرى واضعو الدراسة أنها ستساعد على تعزيز استخدام السيارة بشكل جماعي حتى بالنسبة إلى السيارات الفردية تلك التي تندرج في إطار ترشيد النفقات وتعزيز الرفاه والأمان والحد من التلوث على نحو تستفيد منه أطراف عديدة. فارتفاع نسبة السيارات التي تقود نفسها بنفسها سيرتفع في المستقبل، وبالتالي فإن أصحابها سيجدون متسعا من الوقت وهم في سياراتهم للنقاش مع من يحملونه معه. وبإمكانهم أيضا أن يشاهدوا أفلاما أو يستمعوا إلى الموسيقى أو يتابعوا الأخبار عبر هواتفهم الذكية شأنهم في ذلك شأن الركاب الآخرين. وإذا كان التطور التكنولوجي سيسمح مبدئيا بالحد من حوادث السيارات في المستقبل حسب واضعي هذه الدراسة، فإن السيارات الهجينة أو العاملة بالكهرباء أو بالطاقة الشمسية في فترة لاحقة ستخدم البيئة. أما مصنعو السيارات فإنهم سيستمرون في كسب أموال عبر طرق عديدة منها التفنن في تجهيز سيارات الغد بمعدات تحولها إلى شبه فنادق أو صالونات للنقاش. هذا ما يتوقعه واضعو الدراسة.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق