الشائع

العمليات في العوامية لم تنتهي بشكل عملي

صرح بعض المسؤولين العسكريين بالتزامن مع إعلان بعض الصحف السعودية يوم الثلاثاء الموافق ٨-٨-٢٠١٧م الانتهاء من العملية الأمنية في حي مسورة العوامية أو كما تعبر عنها الصحف السعودية المحلية بـ “تحرير” أو “تطهير” العوامية. وقد اصطحبت السلطات السعودية مسندة بقوات عسكرية كبيرة طواقم إعلامية مختلفة إلى أطراف حدود الحي الذي لحقه دمار هائل نتيجة القصف المدفعي والقذائف المتفجرة والإطلاق الكثيف والعشوائي للرصاص ردا على مسلحين يتحصنون فيه كما تزعم السلطات السعودية. وتحدث إعلاميو الوكالات الأجنبية في تقاريرهم عن حجم الدمار الذي لحق بالبلدة وعبروا عن استغرابهم من حالة الهدوء والسكون التي تخيم على أطرافها بسبب خلوها من أغلب قاطنيها، لكن ما أن غادرت هذه الطواقم الإعلامية البلدة إلا وعاد دوي الإنفجارات وأزيز الرصاص إلى ما كان عليه واستكملت عمليات مداهمة البيوت واستهداف السيارات المارة بوابل من الرصاص الطائش وبشكل متعمد كما صرح بذلك بعض ممن تعرضوا للاستهداف وتمكنوا من الفرار والنجاة بأرواحهم كما أشارت بعض الأدلة الميدانية من اختفاء بعض الأهالي. وتتابعت الأخبار عن استهداف متعمد من قبل القوات الأمنية لبعض ممن حاولوا الرجوع أو التجول في أحيائهم السكنية للوقوف على حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة, وقامت القوات السعودية خلال اليومين السابقين (العاشر والحادي عشر من أغسطس) بالقيام باستخدام الأسلحة المتوسطة (القذائف المتفجرة) مجدداً في شمال العوامية مما أدى إلى سماع دوي انفجارات ضخمة في مناطق مختلفة في العوامية فيما لم يتوقف صوت الرصاص البارحة في حي "العوينة" و"شكر الله" والذي أدى بدوره إلى تخريب عدد من السيارات وواجهات المنازل. وتقوم قوات الطوارئ الخاصة مؤخراً بالانتقال بشكل مفاجئ بين أحياء البلدة كان أحدها انتقالها بين شمال العوامية وحي الجميمة القديم ثم الجديد غرب العوامية وإطلاق النار بكثافة وبشكل عشوائي في عدد من الأحياء مما أدى لإصابة بعض. فيما قامت أيضاً باعتقال أحد الشبان الذي لم يتمكن من التعرف على هويته حتى هذه اللحظة من حي “شكر الله” في العوامية أثناء تصادف مروره بمرور إحدى المدرعات الأمنية التي استوقفته واقتادته مباشرةً إلى جهة مجهولة.هذا وقد رصد بعض الأهالي تحليق طائرات استطلاع على مسافات مرتفعة فوق الأراضي الزراعية في الرامس وبعض المناطق القريبة من شكر الله وبلدة القديح القديح.

العوامية:
العوامية هي بلدة شيعية يعود تاريخ تأسيسها إلى ما قبل ظهور الإسلام حيث يربو عمرها على 3000 آلاف عام كواحدة من أقدم بلدات القطيف, وتحوي البلدة آثاراً في غربها حيث كنوز البرّ الممتد حتى قرية الأوجام, وفي شرقها حيث “الزارة” المدينة التاريخية المشهورة, وفي الوسط حيث حي “المسوّرة” الذي يتجاوز عمره الـ400 سنة, وتحاول السلطات السعودية هدم “المسوّرة” والتخلص منها بذريعة تنفيذ خطة تنموية (حسب زعم السلطات السعودية) فما يقول أهالي البلدة ونشطاء حقوقيون أن السلطة تستهدف “المسوّرة” ومن ورائها بلدة العوامية انتقاماً من احتضانها للحركات الاحتجاجية طوال 100 عام هو عمر الدولة السعودية الحالية, حيث برز دور “العوامية” في مشاركتها الفعالة والواسعة في "الحراك المطلبي" الذي انطلق بعد أحداث ما سمي الربيع العربي بقيادة عالم الدين المعروف "الشيخ نمر باقر النمر" الذي ولد وتربى في البلدة وما لبث أن برز كرمز شيعي, حيث أعدمته السلطات السعودية في الثاني من يناير2016. وتجدر الإشارة إلى أن الخطاب الإعلامي السعودي شهد تغيراً ملحوظاً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بتقديم ذرائع ومبررات أمنية لإزالة الحي الأثري, ويردُّ الأهالي في العوامية بأن السلطة السعودية تمارس عملاً ممنهجاً لتهجيرهم ضمن مخطط أوسع يستهدف إجراء تغيير ديموغرافي في المنطقة. فيما يشير باحثون سياسيون أن السلطات السعودية تستهدف إخلاء مناطق الشيعة الواحدة بعد الأخرى في القطيف والأحساء بهدف التوسع في عمليات استخراج الغاز والنفط, وإبعاد الشيعة عن المناطق الغنية بالثروات الهائلة والحساسة أمنياً بحكم تواجد كبرى الشركات العاملة في الصناعات النفطية.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق